الرئيسيةمحلياتالذكاء الاصطناعي يُحدث تحولاً في الأداء...
محليات

الذكاء الاصطناعي يُحدث تحولاً في الأداء الرياضي بالإمارات

يشهد القطاع الرياضي في دولة الإمارات توسعاً متسارعاً في توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحديثة، التي انتقلت من مرحلة التجارب والابتكار إلى تطبيقات عملية تدعم التخطيط والإعداد البدني والتدريب، وتوفر مؤشرات دقيقة تساعد الأجهزة الفنية والإدارية على قياس الأداء وتطويره، بما يعزز جهود اكتشاف المواهب وصناعة الأبطال.

التقنيات الذكية في التخطيط والتدريب

أصبحت التقنيات الرقمية عنصراً رئيسياً في منظومة الإعداد الرياضي الحديث، إذ لم يعد تقييم مستوى الرياضي يعتمد على الملاحظة المباشرة ونتائج المنافسات فحسب، بل يستند أيضاً إلى تحليل البيانات المرتبطة بالحركة والسرعة، ومعدلات الجهد والاستشفاء، وجودة النوم، والمؤشرات الفسيولوجية، الأمر الذي يتيح بناء صورة أكثر شمولاً عن جاهزية اللاعب وقدرته على تحمل الأحمال التدريبية.

وتوفر تقنيات تحليل البيانات والذكاء الاصطناعي إمكانات متقدمة لمعالجة كميات كبيرة من المعلومات وربط مصادر متعددة للبيانات، تشمل نتائج الاختبارات البدنية، وبيانات أجهزة التتبع، والتسجيلات المرئية، وتحويلها إلى مؤشرات عملية تستفيد منها الأجهزة الفنية في متابعة تطور الأداء، ورصد جوانب القوة، وتحديد الجوانب التي تحتاج إلى مزيد من التطوير.

الشراكات بين الرياضة والتكنولوجيا

قال أليكس برونوري نائب رئيس العلامة التجارية في جي42 إن الشركة تنشئ شبكة متكاملة من مراكز البيانات والبنية التحتية الحاسوبية لاستخدام الذكاء الاصطناعي في عدة قطاعات بما فيها الرياضة، مضيفاً أن تقنياتها تهدف إلى دعم القطاعات الوطنية ورفع كفاءتها.

وأوضح أن هذه المنظومة تمكّن الأفراد والمؤسسات من الاستفادة من قدرات الذكاء الاصطناعي وتشجيع الابتكار، ما يوسع تطبيقها في شتى المجالات.

ويمتد أثر التقنيات الحديثة إلى مجالات الوقاية والتأهيل، حيث تسهم البيانات المتراكمة المتعلقة بتاريخ الرياضي، وأحماله التدريبية، ومستويات الإجهاد، واستجابته للتمارين، في توفير مؤشرات إضافية تدعم الأجهزة الطبية والفنية عند اتخاذ القرارات المرتبطة بالراحة، والتأهيل، والعودة الآمنة إلى المنافسات.

وتشهد الرياضة الإماراتية نماذج متزايدة من التعاون بين المؤسسات الرياضية وشركات التكنولوجيا، بما يعكس تنامي الاهتمام بتطبيقات الذكاء الاصطناعي في تطوير الأداء الرياضي، والابتكار، وتعزيز التفاعل مع الجمهور.

ومن بين هذه المبادرات توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في تصميم المعدات والمنتجات الرياضية، بما يؤكد اتساع نطاق استخدام التكنولوجيا من تحليل الأداء داخل المنافسات إلى تطوير حلول مبتكرة ترتقي بتجربة الرياضيين والمتابعين.

اكتشاف المواهب وتطوير المنتجات

وفي هذا السياق، قال ماورو جيانيتي رئيس فريق الإمارات إكس آر جي للدراجات إن الفريق يستثمر في أحدث التقنيات القائمة على الذكاء الاصطناعي لتحسين الأداء والابتكار، وكشف عن استخدام خوذة جديدة مصممة بالذكاء الاصطناعي في نسخة طواف الإمارات القادمة 2027.

وأضاف أن الذكاء الاصطناعي تحول إلى نظام شامل يدعم جميع جوانب حياة الدراجين، يطور قدراتهم، يرفع مستوى أدائهم، ويسهل مهام الإعداد والمنافسة اليومية.

وتشكل الشراكات بين المؤسسات التكنولوجية والفرق الرياضية منصة مهمة لاختبار تطبيقات جديدة تربط الإمكانات الرقمية بالقطاع الرياضي، وتفتح آفاقاً أوسع لتطوير التجارب التفاعلية وإشراك الجمهور في مختلف جوانب النشاط الرياضي.

كما تعكس هذه المبادرات توجهاً متنامياً نحو دمج الذكاء الاصطناعي في المنظومة الرياضية، بحيث يتجاوز دوره تحليل البيانات إلى الابتكار والتصميم والتواصل مع الجمهور، بما يمنح المؤسسات الرياضية فرصاً جديدة لتطوير خدمات ومنتجات وتجارب أكثر تطوراً وتفاعلاً.

وقال عبدالله السماحي الأمين العام لاتحاد الإمارات للتايكواندو إن الاتحاد ينوي اعتماد التقنيات الذكية لتحليل بيانات اللاعبين ومساعدة اكتشاف المواهب وتقييم تقدمهم، مستفيداً من الواقيات الذكية وأنظمة الرصد الحديثة لجمع معلومات دقيقة عن الأداء البدني والفني في التدريبات والمسابقات.

وأوضح أن هذه البيانات تمكّن الأجهزة الفنية من رصد المواهب الواعدة وتصميم برامج تدريب ملائمة لكل لاعب، مؤكداً أن الذكاء الاصطناعي أداة مساعدة لتسريع اكتشاف الأبطال في جميع الرياضات من خلال تحليل كميات هائلة من البيانات وربط المؤشرات الفنية والبدنية بنتائج المنافسات، مما يوفر صورة أعمق لتطور اللاعبين.

ولفت إلى أن الاتحاد يتعاون مع لجنة الإمارات لرعاية المواهب الرياضية ودعم الرياضة الوطنية تحت إشراف وزارة الرياضة للاستفادة من هذه التقنيات في تجهيز المنتخبات الوطنية وتعزيز جاهزيتها وتنافسيتها في البطولات القادمة على المستويين القاري والدولي.

وفي موازاة ذلك، توفر المنصات الرقمية إمكانات متقدمة لمتابعة الرياضيين عن بُعد، وتبادل التقارير بين الأجهزة الفنية والطبية، إلى جانب عرض البيانات عبر لوحات مؤشرات موحدة، بما يسهم في تسريع قراءة الأداء، ودعم عملية اتخاذ القرار، ويعزز كفاءة منظومة العمل الرياضي في دولة الإمارات، في إطار توجهها نحو بناء قطاع رياضي أكثر ابتكاراً واستدامة وتنافسية。

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *