الإمارات تعزز ريادتها في التشخيص الطبي بالمنطقة بفضل استثمارات الجينوم والذكاء الاصطناعي

دبي في 22 أكتوبر (وام) – تواصل دولة الإمارات ترسيخ مكانتها كأحد أبرز أسواق التشخيص الطبي تطوراً في الشرق الأوسط، مدفوعة باستثمارات نوعية في علم الجينوم وشبكات المختبرات المتكاملة والذكاء الاصطناعي، إلى جانب أطر تنظيمية متطورة وآليات تغطية تأمينية مرنة. وتعمل هذه العوامل مجتمعة على تسريع انتقال الاختبارات الجديدة من مرحلة الابتكار إلى التطبيق السريري اليومي، وفق ما كشفه تقرير متخصص أُعد خصيصاً لمعرض الصحة العالمي “2027 World Health Expo – WHX”، المقرر انطلاقته في دبي بتاريخ 25 يناير المقبل.
نمو سوق التشخيص العالمي
التقرير، الذي يصدر ضمن سلسلة حصرية بالشراكة بين معرض الصحة العالمي “WHX” وشركة “فروست آند سوليفان”، ويحمل عنوان “من البنية التحتية إلى الابتكار: التأثير المتنامي لدول مجلس التعاون الخليجي في مجال التشخيص السريري”، أشار إلى أن سوق التشخيص السريري العالمي سينمو من 115.7 مليار دولار أمريكي في عام 2026 إلى 152.1 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2031، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 5.5%.
خصوصية التجربة الإماراتية
وأوضح التقرير أن تميز النموذج الإماراتي لا يقتصر على ضخ الاستثمارات في التقنيات المتقدمة، بل يتجاوزه إلى بناء القدرات اللازمة لتوسيع نطاق تطبيق تلك التقنيات. فمن خلال تطوير علم الجينوم، وتحسين البنية التحتية للمختبرات، وتوظيف الذكاء الاصطناعي في التشخيص، والعمل الموازي على تطوير آليات التعويض عن تكاليف الخدمات الصحية، ترسخ هذه الأسواق نموذجاً رائداً يُظهر كيفية تسريع تبني الابتكارات ضمن الأنظمة الصحية، والارتقاء بجودة القرارات السريرية، وتحويل التقدم التقني إلى مكاسب ملموسة تنعكس إيجاباً على صحة المرضى.
وبحسب التقرير، يُقدر حجم سوق التشخيص السريري في منطقة الشرق الأوسط بنحو 5.4 مليار دولار أمريكي في عام 2026. وتعمل الإمارات على تعزيز موقعها في مجالات التشخيص الجزيئي، والفحوص المخبرية اللامركزية، وتشخيص أمراض الأنسجة المدعوم بالذكاء الاصطناعي، مما يمنحها أهمية استراتيجية متزايدة في هذا القطاع الحيوي.
الاستثمار في الجينوم والطب الدقيق
ويبرز الاستثمار في البنية التحتية لعلم الجينوم كأحد أبرز الأمثلة على هذا التقدم، حيث يسهم في توسيع نطاق تطبيق الطب الدقيق ضمن الممارسات السريرية الاعتيادية. ويسعى برنامج الجينوم الإماراتي إلى إنشاء قواعد بيانات جينومية على مستوى السكان، دعماً للرعاية الصحية الشخصية والأبحاث العلمية. وفي هذا السياق، تقدم كليفلاند كلينك أبوظبي خدمات متخصصة في طب الأورام الدقيق، والتسلسل الجيني من الجيل التالي، والاستشارات الوراثية، وفحوص الكشف عن السرطانات الوراثية.
وأفاد التقرير بأن الفحوص الجينية أصبحت جزءاً من إجراءات الرعاية الصحية الوقائية الروتينية. فمنذ يناير 2025، باتت هذه الفحوص إلزامية للمواطنين الإماراتيين ضمن فحوص ما قبل الزواج، وتشمل 570 جيناً مرتبطاً بأكثر من 840 حالة مرضية وراثية. كما تم اعتماد آليات لتغطية تكاليف تسلسل الحمض النووي من الجيل التالي في مجال الأورام والفحوص التشخيصية المصاحبة للعلاجات في الدولة.
وتوقعت “فروست آند سوليفان” نمو حجم هذا القطاع عالمياً من 26.9 مليار دولار أمريكي في عام 2026 إلى 36 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2031، مدفوعاً بالتطورات في التحليل الجزيئي للأورام، والفحوص التشخيصية المصاحبة للعلاجات، ومراقبة الأمراض المعدية.
توسيع نطاق الخدمات المختبرية
وتواصل الإمارات توسيع نطاق إتاحة خدمات التشخيص، إلى جانب تعزيز البنية التحتية للمختبرات التي تستند إليها هذه الخدمات. فقد أجرت “بيور لاب”، التابعة لمجموعة “بيور هيلث” والتي تُعد أكبر شبكة مختبرات متكاملة في الدولة، 34 مليون فحص خلال عام 2025، بزيادة سنوية بلغت 17% مقارنة بـ 29 مليون فحص في عام 2024.
ويُمثل هذا المزيج بين القدرة المختبرية المركزية وإجراء الفحوصات بالقرب من المريض أحد أهم التحولات في مجال التشخيص على الصعيد العالمي. وتتوقع “فروست آند سوليفان” نمو فحوصات التشخيص السريع من 19.1 مليار دولار أمريكي في عام 2026 إلى 26.2 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2031، أي بمعدل نمو سنوي قدره 6.4%، مع تزايد استخدام منصات الفحص السريع في مراكز الرعاية العاجلة والمجتمعات وغيرها من المواقع خارج المختبرات التقليدية.
ولفت التقرير إلى تحولات في آليات شراء تقنيات التشخيص، حيث تكتسب مجموعات المستشفيات الكبرى وشبكات الرعاية الصحية الأولية المتكاملة أهمية متزايدة بصفتها جهات رئيسية لشراء هذه التقنيات. وفي الوقت نفسه، أصبح توفير الاتصال بين الأنظمة، والمراقبة عن بُعد لجودة الأداء، والتكامل مع أنظمة معلومات المختبرات، من المتطلبات الأساسية التي تتضمنها مناقصات الشراء في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية. وتسهم هذه التوجهات أيضاً في إعادة تشكيل آليات الربط بين قطاع المختبرات وسوق الرعاية الصحية الأوسع، وتعزيز تكامله مع مختلف مكونات المنظومة الصحية.
ويُقام معرض الصحة العالمي “2027 WHX” خلال الفترة من 25 إلى 28 يناير 2027 في كل من مركز دبي للمعارض بمدينة إكسبو دبي، ومركز دبي التجاري العالمي، حيث من المتوقع أن يستقبل أكثر من 90 ألف مشارك، و4200 جهة عارضة، وممثلين عن أكثر من 195 دولة.




