انخفاض أسعار الدروس الخاصة إلى 20 درهماً بعد انتشار المنصات والتصاريح الرسمية

ظاهرة انخفاض أسعار الدروس الخصوصية
مع اقتراب فترة الاختبارات، انتشرت على منصات التواصل الاجتماعي إعلانات ممولة تقدم دروساً خاصة تبدأ من عشرين درهماً للحصة، وتعد بتحسين درجات الطلاب خلال أسابيع قصيرة، مستهدفة أولياء الأمور والطلاب. قبل سنوات كانت الأسعار تصل إلى خمسمائة درهم للحصة الواحدة، ما يعكس فرقاً كبيراً في تكلفة الدعم التعليمي.
العامل الرئيسي وراء هذا التغير هو انتشار المنصات التعليمية الرقمية بالإضافة إلى صدور توجيهات رسمية تُجيز مزاولة التدريس الخاص بصورة قانونية، ما أدى إلى زيادة عدد مقدمي الخدمة وتوسيع المنافسة في السوق.
لم تعد الدروس الخاصة تقتصر على المجموعات التقليدية أو على المعلمين المعروفين داخل الأحياء، بل أصبحت تُدار عبر إعلانات إلكترونية تظهر بكثافة على مواقع التواصل، وتقدم عروضاً تبدأ من عشرين درهماً للحصة مع إمكانية المتابعة الفردية داخل المنزل أو عن بعد.
الإطار التنظيمي لتصاريح التدريس الخصوصي
أكدت وزارة الموارد البشرية والتوطين أن خدمة إصدار تصريح عمل جديد لمزاولة مهنة التدريس الخاص لا تستغرق أكثر من يومي عمل بعد استيفاء جميع الشروط والمستندات المطلوبة. وأوضحت أن الإجراء يبدأ بتسجيل الدخول باستخدام الهوية الرقمية وتقديم الطلب إلكترونياً عبر موقع الوزارة أو تطبيقها الذكي، يليه تدقيق الطلب والتحقق من استيفاء الشروط قبل إصدار التصريح.
التصريح مجاني بالكامل، وصالح لمدة سنتين، ويتيح لحامله العمل بأنماط متعددة تشمل الدوام الكامل والجزئي والعمل المؤقت والمرن والعمل عن بعد، ما يعزز مرونة سوق العمل ويخلق فرصاً إضافية للراغبين في تقديم خدمات التدريس الخاص.
منذ إطلاق الخدمة أصدرت الوزارة آلاف التصاريح التي ساهمت في تنظيم سوق الدروس الخاصة وضمان حوكمة هذه الممارسة خارج المؤسسات التعليمية، مع الحفاظ على حقوق الطلاب والمعلمين وأولياء الأمور.
حددت الوزارة اشتراطات واضحة لمزاولة النشاط، منها التوقيع على ميثاق التدريس الخاص والإفصاح عن أي تضارب محتمل في المصالح، بالإضافة إلى حظر تقديم دروس خاصة لأي طالب منتسب إلى المدرسة التي يعمل بها المعلم، والالتزام بسرية معلومات الطلاب وأولياء الأمور. وأكدت أن تقديم الدروس داخل المنازل مسموح به ضمن الضوابط المعتمدة، مع عدم تجاوز الحدود التعليمية المسموح بها.
آراء الخبراء والمعلمين حول السوق
الخبير التربوي محمد عبيدات أوضح أن تنظيم مهنة التدريس الخاص أسهم مباشرة في زيادة المعروض من الخدمات التعليمية المساندة داخل السوق. وذكر أن أسعار الحصص الفردية كانت قبل سنوات تتراوح بين ثلاثمائة وأربعمائة وخمسمائة درهم للحصة، نظراً لقلة الممارسين بصورة قانونية واعتماد السوق على العلاقات الشخصية والسمعة الفردية.
أضاف أن السماح للمعلمين والطلاب والباحثين عن عمل بالحصول على تصاريح رسمية للتدريس الخاص أدى إلى دخول أعداد كبيرة من مقدمي الخدمات التعليمية إلى السوق بالتزامن مع ظهور منصات إلكترونية متخصصة في التسويق لهذه الخدمات، ما intensified المنافسة ودفع العديد من المنصات إلى تقديم عروض تبدأ من عشرين درهماً للحصة الجماعية أو للمراجعات المكثفة، مما جعل الدعم الأكاديمي متاحاً لشرائح أكبر من الأسر مقارنةً بالسابق.
من جانبه، أكد المعلم الدكتور محمد فتحي أن المنصات الخاصة تستخدم أدوات تسويق إلكتروني متطورة تستهدف أولياء الأمور مباشرة، مبيناً أن بعض الإعلانات تُوجه حسب المرحلة الدراسية أو المنطقة السكنية أو حتى اهتمامات المستخدمين على مواقع التواصل.
وقالت المعلمة سها القدسي إن الإعلانات الرقمية خلقت منافسة قوية بين المعلمين والمنصات التعليمية، حيث لجأ كثير من المعلمين إلى التسويق الشخصي عبر حساباتهم الخاصة لجذب الطلاب. ولفتت إلى أن بعض المنصات تقدم عروضاً جماعية وخصومات كبيرة خلال فترات الامتحانات، ما أدى إلى انتشار ثقافة «الحصة السريعة» التي تعتمد على المراجعات المكثفة بدلاً من بناء الفهم الحقيقي للمادة.
تأثير على الأسر والطلاب
ولية الأمر هبة محمد أكدت أن الأسعار المنخفضة أصبحت عاملاً أساسياً في توجه بعض الأسر نحو هذه المنصات، خصوصاً مع ارتفاع تكاليف التعليم والأنشطة المدرسية. وأوضحت أن بعض الإعلانات تعرض حصصاً جماعية بأسعار تبدأ من عشرين درهماً فقط، مع توفير مراجعات وتجهيز للاختبارات، ما يجعلها تبدو فرصة مناسبة للأسر التي لديها أكثر من طفل.
وأضافت أن سهولة الحجز والدفع الإلكتروني واستقبال المعلم داخل المنزل جعلت الكثير من الأسر تعتمد على هذه الخدمات بشكل متكرر، مشيرة إلى أن المنافسة الكبيرة بين المنصات أدت إلى انخفاض واضح في الأسعار.
من جانبها، أوضحت الاختصاصية النفسية الدكتورة ميساء عبدالله أن الإعلانات المكثفة للدروس الخاصة قد تولد شعوراً دائماً لدى الطالب بأنه غير قادر على النجاح دون دعم خارجي. ولفتت إلى أن بعض الطلاب يربطون التفوق الدراسي بعدد الحصص الخاصة التي يحصلون عليها، ما يضعهم تحت ضغط نفسي مستمر ويؤثر في ثقتهم بأنفسهم، مشددة على أهمية تحقيق توازن بين الدعم الأكاديمي وتعزيز مهارات الاعتماد على الذات لتجنب تحول الطالب إلى متلقٍ دائم ينتظر الحلول الجاهزة.



