الرئيسيةمحلياتخفض معدلات السمنة قد يحقق وفورات...
محليات

خفض معدلات السمنة قد يحقق وفورات صحية بقيمة 1.5 مليار دولار في الإمارات بحلول 2031

24/05/2026 23:01

أظهر تقرير حديث أن معالجة السمنة في دولة الإمارات لم تعد مجرد مسألة صحية، بل أصبحت استثماراً اقتصادياً واجتماعياً له أثر واسع على النمو الاقتصادي والإنتاجية وسوق العمل والتعليم وحتى الجاهزية الأمنية في السنوات المقبلة.

الفوائد المتوقعة من خفض السمنة

أوضح التقرير أن تقليل معدلات السمنة قد يوفر نحو 1.5 مليار دولار من الإنفاق الصحي التراكمي حتى عام 2031. كما سيؤدي ذلك إلى زيادة متوسط العمر المتوقع بنحو 2.4 سنة للأشخاص الذين يتخلون عن السمنة، وإضافة ما يصل إلى 6.8 سنوات من الحياة الصحية الجيدة.

آلية الخفض وتوقعات النسبة

في تقريره المعنون «ما وراء الظاهر: الآثار الاجتماعية والاقتصادية الكامنة لفقدان الوزن»، الذي أعدته شركة «وايتشيلد» الاستشارية بتكليف من شركة «ليلي» للأدوية وبالتعاون مع وزارة الاقتصاد والسياحة، أُشير إلى أن تطبيق تدخلات فعالة ومبتكرة لإدارة السمنة قد يخفض معدل السمنة بين البالغين في الإمارات من 33 % حالياً إلى 18 % بحلول عام 2031. وهذا يعني خروج أكثر من 1.15 مليون شخص من دائرة السمنة.

الأثر الاقتصادي والاجتماعي

ووفقاً للتقرير، فإن هذا التحول قد يرفع معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي بمقدار 1.5 نقطة مئوية إضافية فوق التوقعات الأساسية، نتيجة تحسين إنتاجية الكوادر البشرية وانخفاض الأعباء الصحية المرتبطة بالأمراض المزمنة. كما يمكن لتحسن الصحة العامة أن يمنح الأشخاص الذين كانوا يعانون من السمنة ما يعادل خمسة أيام عمل إضافية سنوياً، مع ارتفاع متوسط دخل الفرد بنحو 722 دولاراً سنوياً، نتيجة انخفاض معدلات الغياب وتعزيز القدرة على المشاركة الفاعلة في سوق العمل.

انعكاسات على قطاعات أخرى

وأشار التقرير إلى أن السمنة ترتبط بعدد من الأمراض المزمنة، أبرزها السكري من النوع الثاني، وأمراض القلب، وارتفاع ضغط الدم، وبعض أنواع السرطان، بالإضافة إلى تأثيراتها النفسية والاجتماعية. ويتوقع أن يسهم تحسين الصحة الإنجابية المرتبط بخفض السمنة في تسجيل نحو 75 ألف ولادة إضافية بحلول عام 2031، إلى جانب انضمام أكثر من 16 ألف شخص إضافي إلى سوق العمل، يُغلب عليهم النساء.

في قطاع التعليم، توقع التقرير التحاق أكثر من ألفي طالب إضافي ببرامج البكالوريوس، مع تراجع معدلات الانقطاع الجامعي بنسبة 1.4 %، نتيجة تحسين الصحة الجسدية والنفسية للطلبة. وعلى الصعيد الأمني، أُشير إلى أن تحسين اللياقة البدنية بين الشباب الإماراتيين سيترك أثراً إيجابياً ملموساً على هذا المجال.

تصريحات ومسؤوليات الجهات المعنية

أكدت وزارة الاقتصاد والسياحة أن الإمارات تتبنى رؤية اقتصادية قائمة على المعرفة والابتكار، مشددةً على أن بناء قوة عاملة تتمتع بالصحة والإنتاجية يمثل عنصراً أساسياً في دعم النمو الاقتصادي والمرونة المستقبلية. ودعت إلى تعزيز الوعي المجتمعي بفوائد فقدان الوزن وضمان وصول المصابين بالسمنة إلى حلول علاجية فعالة عبر تعاون الجهات الصحية وأصحاب العمل وشركات التأمين والقطاع الخاص.

وأشار فادي فارا، الرئيس التنفيذي لشركة «وايتشيلد»، إلى أن التقرير يسلط الضوء على التأثيرات الاقتصادية والاجتماعية الخفية للسمنة، موضحاً أن معالجة السمنة لم تعد مجرد قضية صحية، بل استثمار مباشر في رأس المال البشري والتنمية الاقتصادية.

من جانبها، أكدت لينا عزيز، المدير الأول للشؤون المؤسسية والحكومية لدى «ليلي» الخليج، أن السمنة تمثل تحدياً رئيسياً للصحة العامة في الإمارات، ما يستدعي نهجاً متكاملاً يقوم على الوقاية، التدخل المبكر، وتحسين الوصول إلى الرعاية الصحية.

وخلال الجلسة النقاشية المصاحبة لإطلاق التقرير، أوضحت الدكتورة سارة سليمان، المدير السريري لأمراض وجراحة السمنة في مركز إمبريال كوليدج لندن للسكري، أن السمنة من أخطر التحديات الصحية التي تصيب البالغين والأطفال، محذرةً من أن الإصابة بها في سن مبكرة تزيد مخاطر الجلطات والسكتات الدماغية والسكري. وأكدت أن السمنة مرض مزمن ومعقد يرتبط بعوامل جينية، بيوولوجية، وبيئية، وليس مجرد مسألة إرادة شخصية أو نمط حياة.

كما أشارت الدكتورة مروة بدر، الأستاذة المشاركة في علوم الصحة بكلية دبي الجامعية للتكنولوجيا، إلى أن الوصمة الاجتماعية ما تزال تمنع كثيرين من طلب العلاج مبكراً. وفي هذا السياق، شددت إليونورا فيرو من شركة «آي كيوفيا» على ضرورة تطوير أنظمة بيانات متكاملة لفهم التأثيرات الاقتصادية والاجتماعية الحقيقية للسمنة بصورة أدق.

في ختام التقرير، تم التأكيد على أن مواجهة السمنة تتطلب شراكة واسعة بين القطاعات الصحية، التعليمية، والاقتصادية، باعتبارها قضية تؤثر في التنمية وجودة الحياة والإنتاجية، ولا يمكن اختزالها في مجرد مشكلة صحية فردية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *