الرئيسيةمحلياتالإمارات تطلق حملة وطنية لتوحيد الصفوف...
محليات

الإمارات تطلق حملة وطنية لتوحيد الصفوف ضد المخدرات تحت إشراف الشيخ زايد بن حمد آل نهيان

25/06/2026 01:01

أعلن الجهاز الوطني لمكافحة المخدرات، بالتعاون مع المكتب الإعلامي لحكومة الإمارات، عن انطلاق حملة وطنية جديدة تحت شعار “توحيد الصف لاستئصال الآفة”. جاء ذلك ضمن فعاليات خاصة أقيمت في مقر المؤثرين، تزامناً مع اليوم العالمي لمكافحة المخدرات، وكجزء من الرؤية الاستراتيجية الشاملة التي تسعى إلى حماية المجتمع وحفظ مكتسباته الوطنية.

حضور رفيع المستوى

حضر الحفل صاحب السمو الشيخ زايد بن حمد بن حمدان آل نهيان، رئيس الجهاز الوطني لمكافحة المخدرات، إلى جانب وزيرة الدولة الأمين العام لمجلس الوزراء مريم بنت أحمد الحمادي، ورئيس المكتب الإعلامي لحكومة دولة الإمارات سعيد العطر. وشهدت الفعالية مشاركة عدد من المسؤولين من الأجهزة الأمنية، والقيادات التربوية، والإعلامية، بالإضافة إلى مجموعة من الإعلاميين والمؤثرين وصانعي المحتوى على المنصات الرقمية.

منظومة متكاملة لمكافحة المخدرات

أكد الشيخ زايد أن جهود الدولة في مواجهة ظاهرة المخدرات ترتكز على رؤية القيادة التي تضع الإنسان في صدارة الأولويات، مع التركيز على أمن المجتمع وسلامة الأسرة. وأوضح أن الدولة تتبع نهجاً شاملاً يجمع بين الوقاية، والتوعية، والتشريع، والضبط الأمني، إلى جانب تقديم الدعم العلاجي وإعادة التأهيل.

وأشار إلى أن مكافحة المخدرات لا تقتصر على جهة واحدة، بل هي مسؤولية وطنية تتطلب مشاركة فاعلة من جميع فئات المجتمع. وأضاف أن الحملة الوطنية “توحيد الصف لاستئصال الآفة” تؤمن بأن الوقاية تبدأ بالكلمة الوعيّة داخل الأسرة، وتعزيز الحوار الصادق بين أفراد العائلة.

محاور الحملة الثلاثة

حددت الحملة ثلاثة محاور رئيسية:

  • الأسرة: تُعَدّ خط الدفاع الأول، وتلعب دوراً حيوياً في حماية الأبناء عبر تعزيز الثقة والحوار داخل المنزل.
  • الأبناء والشباب: يتركّز الجهد على رفع مستوى الوعي لديهم، وتعزيز الثقة بالنفس، وتشجيعهم على اتخاذ موقف حازم والقدرة على قول “لا” لأي ما يهدد صحتهم ومستقبلهم.
  • المدرسة: تُعَدّ شريكاً أساسياً في العملية التربوية، حيث تُسهم في بناء القيم والسلوك الإيجابي وتوفير بيئة توعوية داخل أروقة التعليم.

وحذر الشيخ زايد من تطور أساليب الترويج للمخدرات وتعقيدها، مما يستدعي الانتقال من رد الفعل إلى الوقاية الاستباقية، وتحويل الوعي إلى سلوك يومي في كل بيت ومدرسة ومؤسسة.

دعم المجتمع عبر منصات رقمية

أعلن المسؤولون عن إطلاق منصات الجهاز الوطني لمكافحة المخدرات على وسائل التواصل الاجتماعي، لتكون نافذة للتواصل المباشر مع الجمهور، تنشر المعرفة الصحيحة وتستقبل الاستفسارات وتدعم الشراكة المجتمعية في مكافحة الآفة.

وجّهت الإدارة رسالة طمأنينة إلى الأسر والشباب، مؤكدة أن الجهاز يتيح خدماته بسرية تامة على مدار الساعة عبر رقم حصن (80044) لتقديم استشارات، دعم علاجي وتأهيلي. وأشار إلى أن قانون الإمارات يتسم بالإنسانية، حيث يُعامل المتعاطين كجهة إنقاذ لا كعقاب، مع ضمان السرية، الخصوصية، العلاج بأعلى المعايير، والإعفاء من المسؤولية الجنائية وفق التشريعات السارية.

الواقع العالمي وتحديات المستقبل

قدم المتحدث الرسمي باسم الجهاز، الرائد فهد عبد الله هيكل، إحصاءات من تقرير المخدرات العالمي 2025 الصادر عن مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، مفادها أن أكثر من 316 مليون شخص في سن العمل حول العالم وقعوا في فخ الإدمان، ما يمثل 6% من إجمالي السكان في الفئة العمرية العاملة، مع ارتفاع بنسبة 28% خلال العقد الأخير.

وعلق على هذه الأرقام قائلاً إن الإمارات تواصل ترسيخ نموذجها الرائد في الأمن وجودة الحياة بفضل رؤية القيادة التي تجعل الإنسان محور التنمية. لكنه أشار إلى أن عالم المخدرات أصبح أكثر تعقيداً، مع انتشار أساليب الترويج عبر تطبيقات التواصل، الألعاب الإلكترونية، والحسابات الوهمية التي تستهدف الشباب.

وأكد أن الجهاز الوطني لمكافحة المخدرات، الذي تأسس في أغسطس 2025، يعمل كجهة مستقلة على وضع وتنفيذ السياسات العامة، التشريعات، والاستراتيجيات المتعلقة بمكافحة المخدرات، بالإضافة إلى تعقب وضبط شبكات التهريب بالتنسيق مع الجهات المعنية على المستويين الاتحادي والمحلي.

جلسة حوارية حول التنشئة الاجتماعية

تضمنت الفعالية جلسة حوارية بعنوان “منظومة التنشئة الاجتماعية” شارك فيها عدد من الخبراء: مدير مركز “حماية” الدولي في الإدارة العامة لمكافحة المخدرات بشرطة دبي الدكتور عبدالرحمن المعمري، المدير التنفيذي لمؤسسة حمدان بن راشد للعلوم الطبية والتربوية الدكتور خليفة السويدي، طبيب نفسي استشاري بالمركز الوطني للتأهيل في أبوظبي الدكتور محمد الجنيبي، ومستشار التوعية والوقاية في الجهاز الوطني للدكتور عبدالله الخياط. وأدارت الجلسة الإعلامية الآنسة منى الرئيسي.

ركز النقاش على دور الأسرة والمؤسسات التعليمية في بناء جدار صد منيع يحمي الأجيال من الوقوع في فخ التعاطي، مع تسليط الضوء على أهمية التحصين النفسي وتوفير بيئة داعمة. وشدد الخبراء على ضرورة توظيف لغة حوار مفتوحة ومرونة نفسية لتعليم المراهقين مهارات الرفض الذكي، مع الإشارة إلى أن منظومة العلاج والرعاية التي توفرها الدولة تشكل دعامة أساسية لإنجاح الحملة.

ختاماً، أكدت جميع الجهات المشاركة أن الحملة الوطنية تسعى إلى تحويل الوعي إلى سلوك يومي، وجعل كل بيت ومدرسة ومؤسسة شريكاً حقيقياً في حماية المجتمع وصون مستقبل أبنائنا، مع التأكيد على أن القانون الإماراتي يظل إنسانياً، يضمن السرية، الخصوصية، العلاج بأعلى المعايير، والإعفاء الكامل من المسؤولية الجنائية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *