الرئيسيةمحلياتالإمارات تتصدر جهود حماية الطفل رقميًا...
محليات

الإمارات تتصدر جهود حماية الطفل رقميًا وتلهم دولًا عربية وخليجية لتقليد التشريعات

أثار قرار دولة الإمارات بحظر استعمال منصات التواصل الاجتماعي على القاصرين دون سن الخامسة عشر صدى واسعًا داخل الساحة العربية والعالمية، حيث اعتُبر هذا الإجراء الأول من نوعه في العالم العربي. وقد لاقى القرار إشادة من وسائل الإعلام والخبراء في دول الخليج، الذين وصفوه بأنه خطوة تشريعية رائدة تستحق المتابعة والاقتداء.

ردود الفعل الإقليمية على القرار الإماراتي

نقلت عدة وسائل إعلامية في دول مختلفة خبر الإمارات، ولاحظت تفاعلًا كبيرًا من قبل الصحفيين والمتابعين والمتخصصين الذين أشاروا إلى أن هذا الإجراء «استباقي» و«رائد» على مستوى المنطقة. ودعاوا إلى تطبيق تشريعات مشابهة في بلدانهم لتوفير حماية أفضل للأطفال في الفضاء الرقمي.

في الكويت، وصفت الصحف هذا التحرك بأنه نموذج متقدم يهدف إلى تعزيز سلامة الأطفال على الإنترنت وتطوير منظومة الحماية الرقمية. كما أظهرت استبيانات رأي أجرتها وسائل الإعلام تأييدًا واسعًا من الجمهور لإجراءات مماثلة.

في سلطنة عُمان، أعلن المسؤولون عن دراسة فرض قيود على استعمال الأطفال للمنصات، مع إعداد مشروع لائحة تنظيمية قد تشمل حظر الاستخدام لمن هم دون السادسة عشرة. وفي قطر، اطلع مجلس الوزراء على مشروع قانون يختص بالحماية الرقمية للطفل، وأحال المشروع إلى الجهات المختصة بعد أن نُقِل إلى مجلس الشورى للدراسة.

كما تتقدم البحرين بمبادرات تشريعية تتضمن مقترحات لوقف إنشاء حسابات للمنصات على الأطفال دون الخامسة عشرة. وفي الأردن، أكدت دراسات واستطلاعات رأي تأييدًا كبيرًا لتقنين وصول الصغار إلى وسائل التواصل، إضافة إلى تشكيل لجنة وطنية لدراسة سبل حماية الطفل على الإنترنت.

في مصر، تسارع الجهات المختصة لإنهاء صياغة مشروع قانون يمنع الأطفال والشباب تحت السادسة عشرة من إنشاء حسابات على المنصات. وقد لاقى هذا المشروع تفاعلًا واسعًا على وسائل التواصل، مع دعوات لإصدار تشريعات مماثلة.

المغرب والعديد من الدول العربية الأخرى مثل العراق ولبنان وسوريا والجزائر واليمن شهدت مناقشات مجتمعية وإعلامية حول إمكانية تبني إجراءات مشابهة للخطوة الإماراتية.

ما الذي تقدمه وزارة الأسرة من بدائل إيجابية

أوضحت وزارة الأسرة في دليل اطلعت عليه “الإمارات اليوم” أن الدعم للأسر والأطفال خلال الفترة الانتقالية يُعدّ من أهم محاور تنفيذ الإطار التنظيمي الجديد. وقد قدمت ستة محاور تشمل مواد توعوية، إرشادات عملية، أدوات لتعزيز العادات الرقمية الصحية، أنشطة رياضية وإبداعية، فرص تعلم، ومحتوى رقمي آمن ومناسب لأعمارهم. تهدف هذه الأدوات إلى مساعدة الأطفال على تجاوز الملل وبناء روتين جديد يوازن بين التفاعل الرقمي والأنشطة الواقعية.

وأكدت الوزارة أن المدارس تلعب دورًا أساسيًا في هذا المسار، من خلال دمج مفاهيم السلامة الرقمية في المناهج وتوفير برامج تدريبية تُنمّي سلوكيات رقمية آمنة ومسؤولة. كما ستُزود المعلمون ومقدمو الرعاية بالأدوات والإرشادات اللازمة لترسيخ العادات الرقمية الإيجابية.

الأهداف والرؤية وراء التشريع

يُبرز القرار أن الهدف ليس حصر الأطفال عن التكنولوجيا أو إعاقة الابتكار، بل تسهيل وصولهم إلى بيئة رقمية أكثر أمانًا وتناسبًا مع احتياجاتهم النمائية. يسعى الإطار إلى تمكين الأطفال من الاستفادة من التكنولوجيا بما يدعم نموهم ورفاهيتهم، مع إتاحة مساحة كافية لتشكيل هويتهم الثقافية والاجتماعية في الواقع.

يتماشى نهج دولة الإمارات مع الاتجاهات العالمية التي تهدف إلى تعزيز سلامة الأطفال في الفضاء الرقمي، لكنه يضيف عناصر شمولية تشمل تحديد السن، محاسبة المنصات، تمكين أولياء الأمور، وآلية تحقق تحافظ على الخصوصية. وتُعطى الأولوية لآراء الأطفال ومشاركتهم في صياغة السياسات، عبر إشراك المعلمين، الأسر، الخبراء المتخصصين، والجهات المختصة لضمان توافق الإجراءات مع احتياجاتهم التعليمية والاجتماعية والنموذجية.

آفاق مستقبلية وتطلعات المنطقة

تشير التوقعات إلى أن المزيد من الدول العربية والخليجية قد تتبنى تشريعات مماثلة، مستلهمةً النموذج الإماراتي كمرجع. وتستمر الجهود لتطوير سياسات تحمي الأطفال في الفضاء الرقمي مع الحفاظ على فرصهم في الاستفادة من التقنية، مما يعكس تحولًا إقليميًا نحو بيئة إلكترونية أكثر أمانًا وشمولية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *