الإمارات تتبنى تشريعات استباقية لتقوية إدارة التحولات الاقتصادية والاجتماعية والتكنولوجية

أطلقت دولة الإمارات مجموعة من القوانين والقرارات خلال الأشهر الأخيرة، لتجسيد نهج تصاعدي في توجيه التحولات المتعددة على صعيد الاقتصاد والمجتمع والتقنية. يرتكز هذا النهج على تشريع استباقي وإنشاء أطر تنظيمية تسبق حدوث التغيير، عوضاً عن مجرد المتابعة بعد وقوعه.
تحديث قانون المعاملات المدنية وتعزيز مرونته
يأتي إصدار قانون المعاملات المدنية الجديد في بداية العام كخطوة تتجاوز مجرد تعديل النصوص القانونية. فقد صُمم القانون لتجديد العلاقة بين الحقوق والواجبات بنظرة أكثر وضوحاً وتيسيراً. يعتمد الإطار الجديد على تبسيط الفهم القانوني، توحيد المراجع، وتكامل القوانين الخاصة الحديثة، ما يعزز شفافية النظام واستقرار تطبيقه. كما يُسمح للسلطات القضائية بالاستناد إلى مبادئ الشريعة الإسلامية عند غياب نص صريح، لاختيار الحلول التي تتماشى مع العدالة والمصلحة العامة ومتطلبات كل حالة، مما يدعم قدرة النظام على مواكبة تطورات المعاملات المدنية والاقتصادية والاجتماعية.
تنظيم وصول الأطفال إلى منصات التواصل الاجتماعي
في ميدان الرقمنة، وضعت الإمارات إطاراً تنظيمياً جديداً يحدد شروط دخول القاصرين إلى مواقع التواصل. لا يقتصر هذا الإطار على تحديد السن الأدنى البالغ 15 عاماً أو فرض أدوات رقابية، بل يلزم المنصات بإجراءات تحقق فعالة من العمر، خفض المخاطر، حماية البيانات الشخصية، ومنع الاستهداف التجاري للأطفال. بالنسبة للفئة العمرية ما بين 15 و16 عاماً، يتضمن القرار تدابير حماية خاصة مثل تقييد المحتوى، إيقاف الخصائص ذات الخطورة العالية، وتنظيم مدة الاستخدام، ساعياً إلى موازنة تمكين الأطفال الرقمي مع حمايتهم وتعزيز دور الأسرة ضمن منظومة سلامة رقمية شاملة.
دمج الذكاء الاصطناعي في هيكل العمل الحكومي
عززت الدولة إدماج تقنيات الذكاء الاصطناعي في صلب الإدارة العامة من خلال تعديل الهيكل المؤسسي وإنشاء مجلس وزاري مختص بالذكاء الاصطناعي والتنمية. يهدف هذا الإطار إلى تبني نماذج تشغيلية تعتمد على الذكاء الاصطناعي في تقديم الخدمات، اتخاذ القرار، وتنفيذ السياسات. تتماشى هذه الخطوة مع رؤية تسعى إلى رفع كفاءة الأداء الحكومي، تسريع إنجاز المهام، وتحسين جودة الخدمات، بالإضافة إلى بناء نموذج عمل يتمتع بالمرونة والاستعداد لمواجهة التحولات العالمية المتسارعة.
إصلاحات في نظام السجون وتعدد وكلاء الأدوية
امتدت المبادرة إلى القطاع العدلي، حيث صدر قرار يحدد شروطاً وأحكاماً لإيداع نزلاء مراكز الإصلاح والتأهيل في عنابر خاصة. يهدف القرار إلى الانتقال من تطبيق عقوبة موحدة إلى إنشاء مسارات إصلاحية مخصصة تراعي الجوانب النفسية والاجتماعية واحتياجات الفئات المختلفة. يخلق هذا الإطار بيئة تدعم التطوير الذاتي للنزلاء وتزيد فرص اندماجهم في المجتمع، مع الحفاظ على التوازن بين الضوابط القانونية والبعد الإنساني.
من جانب آخر، أعلنت مؤسسة الإمارات للدواء عن آلية جديدة تهدف إلى كسر احتكار المنتجات الطبية. تُلزم هذه الآلية شركات الأدوية بتعيين أكثر من وكيل لكل منتج يُطرح في السوق، لتصبح أول تجربة من نوعها في الدولة. تسمح هذه الخطوة بتعدد الوكلاء للمنتج الواحد، ما يعزز الأمن الدوائي، يرفع مرونة سلاسل الإمداد، ويضمن استمرارية توفر الأدوية في مختلف الظروف. تسهم الآلية في تقليل مخاطر انقطاع الإمدادات، تحفيز المنافسة العاد{}لة، وتحسين كفاءة التوزيع والخدمات اللوجستية، وبالتالي تدعم جاهزية المنظومة الصحية وتوسيع الخيارات العلاجية المتاحة للمواطنين.
تُظهر هذه التشريعات المتنوعة، رغم اختلاف قطاعاتها، فلسفة تنظيمية جديدة تقوم على موازنة الانفتاح مع الحماية، وال



