الرئيسيةمحلياتالعيسى يوضح دور الأسرة في صُنع...
محليات

العيسى يوضح دور الأسرة في صُنع القادة وينفي إلقاء اللوم على الجيل الجديد

26/06/2026 07:00

أوضح الدكتور محمد العيسى، مؤسس مركز “قياديين” للتدريب، أنه لا يرى مبرراً لتحميل الجيل الجديد مسؤولية ما يُقال عن مظاهر الرفاهية أو ضعف تحمل المسؤولية. وأكد أن الشباب اليوم يمتلكون طاقات واعدة، وأن المسؤولية الحقيقية تكمن في “النواة الأولى” التي تُبنى فيها الشخصية.

القادة يُصنعون داخل الأسرة

خلال حديثه مع منصة “عرب كاست”، شدد العيسى على أن تكوين القائد لا يقتصر على القاعات التدريبية أو المؤسسات التعليمية، بل يبدأ من داخل المنزل. وأوضح أن الطفل الذي ينشأ في بيئة تسوده المحبة والثقة والاحترام يكتسب قدرة أكبر على مواجهة التحديات، اتخاذ القرارات وتحمل المسؤولية.

وأشار إلى أن اهتمام دولة الإمارات بالأسرة يعكس إيمان قيادتها بأهمية الأسرة المستقرة كأساس لمجتمع قوي.

الجيل الجديد والرفاهية لا تعني ضعف المسؤولية

قال العيسى إن ما يصفه البعض بالرفاهية التي يعيشها الجيل الجديد لا يعني تقصيراً في تحمل المسؤولية. وأضاف: “نحن الذين عشنا في ظل نفس الظروف، وكان من حقنا أن نعيش زمننا، كما كان لنا أن نهتم بمظهرنا ونعتني بأنفسنا”. وأكد أن القضية لا تتعلق بمستوى الرفاهية بل بدور الأسرة في غرس القيم والثقة بالنفس منذ الصغر.

نماذج قيادية من داخل الأسرة

استشهد العيسى بسيد الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، موضحاً أن نشأته في بيئة وفرت له جميع مقومات الرفاهية لم تمنعه من إظهار الإبداع والذكاء والقدرة على القيادة. وأوضح أن هذه الصفات نتجت عن التربية والقدوة التي تلقاها من والده صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، الذي استمد نهجه من والده الراحل الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم.

كما أشار إلى رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم التي تركز على التفكير خارج الصندوق، مستشهداً بمشروع مترو دبي الذي انطلق برؤية واضحة وجداول زمنية محددة، مما يدل على أن القيادة الحقيقية تجمع بين وضوح الرؤية والهدوء في التنفيذ.

القيادة كمهارة تُكتسب

أكد العيسى أن القيادة ليست صفة فطرية بل نتيجة للتربية والتجربة والتدريب. وأوضح مشاركته الحالية في برنامج لإعداد قيادات طلابية في إحدى مدارس الدولة، حيث يضم البرنامج 12 طالباً، لكنه يلاحظ أن اثنين فقط يمتلكان الآن المقومات القيادية، في حين يمكن للآخرين تطوير مهاراتهم عبر التدريب وصقل شخصيتهم.

وأوضح أن القائد الحقيقي لا يُقاس بالمسمى الوظيفي بل بطريقة تفكيره وتعاملهم مع المواقف. فأحد أهم سمات القائد هو الهدوء والحكمة، حيث لا يعجل في اتخاذ النتائج بل يدرس المعطيات قبل اتخاذ القرار ويتحمل مسؤولية قراره بثقة حتى في أصعب الظروف.

وأضاف أن القائد لا يخشى الوقوع في الأخطاء، إذ يرى في التجربة فرصة للتعلم وليس نهاية الطريق. كما أبرز أن القائد المتميز يتجاوز الأطر التقليدية، ويتسم بالإبداع والصبر والقدرة على تنسيق فرق العمل وجمع العقول المختلفة لتحقيق الأهداف.

وعن الفروق بين المدير والقائد، أوضح العيسى أن المدير يلتزم بإجراءات وخطط محددة، بينما القائد يقود برؤية ويتعلم من أخطائه ولا يهاب تحمل مسؤولية قراراته، مستغلاً إمكانات فريقه لتحقيق النتائج.

مسيرة مهنية تتجاوز ثلاث عقود

أشار العيسى إلى أن رؤيته حول القيادة تشكلت خلال أكثر من ثلاث وثلاثين عاماً من العمل في مجالات الأمن والسلامة والتدريب، حيث قام بتدريب أكثر من أربعة آلاف موظف في مؤسسات وشركات مختلفة، بما فيها جهات شبه حكومية، قبل أن يؤسس مركز “قياديين” الذي يقدم جميع برامجه عن بُعد.

بدأت فكرة المركز خلال جائحة كورونا، حين أثبت التدريب الإلكتروني كفاءته. وأضاف أن حصوله على درجة الدكتوراه كان حافزاً إضافياً لتفعيل المشروع، وأن بلوغ سن الستين لم يدفعه للتقاعس بل ألهمه للبحث عن نجاح جديد، مؤمناً أن التقاعد لا يعني نهاية الإنجاز بل بداية مرحلة جديدة لمن يحمل هدفاً ورسالة.

لحظات محورية غيرت مساره

روى العيسى أن والدته اتصلت به في عام 1988 لتطلب منه العودة إلى دبي، ما دفعه لتبديل نوبته مع زميله على منصة نفطية في بحر الشمال. بعد ذلك تعرضت المنصة لسلسلة من الانفجارات والحرائق التي أودت بحياة عدد كبير من العاملين، بينهم صديقان، وإصابة صديق ثالث بإعاقة دائمة. تلك الحادثة غيرت مساره المهني بالكامل، فانتقل من هندسة البترول إلى تخصص الأمن والسلامة، مكرساً أكثر من ثلاثة عقود لحماية الأرواح وإدارة المخاطر.

كما استذكر موقفاً آخر أثناء عمله في إحدى شركات البترول، عندما اضطر مع زميله إلى تأمين موقع انقلاب شاحنة قبل وصول فرق الدفاع المدني، ولاحظ أن سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم كان حاضراً على رأس الحضور. وأشاد بتصرف سموه الهادئ ومتابعته لتطورات الحادث، مؤكدًا أن هذا يعكس تواضع القادة الإماراتيين واحترامهم للأنظمة.

اسم “قياديين” تجسيد لرؤية الإمارات

اختار العيسى اسم “قياديين” لمركزه استلهاماً من إيمان الدولة بأن الإمارات صارت نموذجاً عالمياً في صُنع القيادات. واستشهد بالمبادرات الوطنية التي تركز على الإنسان والأسرة والتعليم وتمكين الشباب، مؤكداً أن ما حققته الدولة في هذا المجال كان مصدر إلهام دائم لمسيرته المهنية.

وفي ختام الحديث، لخص العيسى أن القائد لا يُصنع داخل القاعات التدريبية أو المؤسسات التعليمية، بل تبدأ ملامح شخصيته داخل المنزل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *