دبي تطلق مركزاً عالمياً للبحوث والتكنولوجيا لتعزيز تنافسية المناطق الاقتصادية

اعتمد سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم، رئيس سلطة دبي للمناطق الاقتصادية المتكاملة «دييز»، خطة إنشاء مركز دولي للأبحاث والتكنولوجيا مخصص للمناطق الاقتصادية، ليعمل تحت إشراف «دييز». تمثل هذه المبادرة خطوة نوعية تهدف إلى ترسيخ ريادة إمارة دبي وإسهامها في تطوير منظومة المناطق الاقتصادية على الصعيد العالمي.
أهداف استراتيجية لاستقطاب الاستثمارات
يسعى المركز، عبر تطوير المعرفة والسياسات والمعايير، إلى تعزيز قدرة المناطق الاقتصادية على جذب استثمارات أجنبية ذات قيمة مضافة، ورفع العائد الاقتصادي للأنشطة، وتوسيع نطاق التجارة وتبادل المعرفة والتكنولوجيا. ويهدف ذلك إلى دعم تنافسية دولة الإمارات وتعزيز التعاون والنمو المستدام دولياً. سيركز المركز على دعم عملية اتخاذ القرارات المبنية على البيانات والبحوث والتحليلات المبتكرة، بالإضافة إلى توحيد التصنيفات ووضع معايير مشتركة ونماذج تشغيلية متطورة، مما يسهم في تحسين أداء المناطق الاقتصادية عالمياً.
يأتي إنشاء المركز ضمن إطار توجهات «دييز» لتعزيز دور دبي في تشكيل مستقبل المناطق الاقتصادية، والاستفادة من الخبرات المتراكمة في تطوير وإدارة المناطق المتكاملة، بما ينسجم مع أهداف أجندة دبي الاقتصادية D33 ورؤية «نحن الإمارات 2031». من المتوقع أن تسهم مخرجات المركز، عند تطبيقها بالتعاون مع الجهات المعنية، في دعم قرارات استثمارية أكثر فعالية، وزيادة جاذبية بيئة الأعمال، وفتح آفاق جديدة للشراكات والمشاريع ذات القيمة المضافة. سيتم متابعة الأثر الاقتصادي عبر مؤشرات تشمل حجم الاستثمارات المستقطبة، والمشاريع الجديدة، وفرص العمل، ونمو التجارة، ونقل المعرفة والتكنولوجيا.
مرجعية معرفية ومؤسسية رائدة
تسعى «دييز» من خلال هذا المركز إلى تأسيس مرجعية معرفية ومؤسسية عالمية تدعم قدرة المناطق الاقتصادية على تعزيز النمو المستدام وتحقيق أثر اقتصادي ملموس وقابل للقياس. سيعمل المركز وفق ست قيم أساسية: الاستقلالية، والمصداقية، والنزاهة، والتميز، والتركيز على الابتكار، والقيادة التشاركية.
أكد سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم، رئيس سلطة دبي للمناطق الاقتصادية المتكاملة «دييز»، أن دبي تواصل، بفضل الرؤية الاستشرافية لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، ترسيخ نموذج اقتصادي متكامل قائم على الثقة والابتكار والانفتاح والشراكات العالمية، وتحويل الخبرات والمعرفة إلى فرص جديدة للنمو والتنمية. وأوضح سموه أن مبادرة إنشاء المركز تمثل امتداداً لهذه الرؤية، وخطوة استراتيجية لتعزيز مساهمة دبي في رسم مستقبل المناطق الاقتصادية، والارتقاء بدورها كمحركات رئيسية للاستثمار والتجارة والابتكار والنمو الاقتصادي.
وأضاف سموه أن دبي نجحت في بناء منظومة متقدمة من المناطق الاقتصادية تجمع بين البنية التحتية المتكاملة والتشريعات المرنة والخدمات المتخصصة والارتباط بالأسواق العالمية. وسيستند المركز إلى هذه الخبرات لتوسيع نطاق الاستفادة منها دولياً، عبر توفير منصة مؤسسية للتعاون بين الحكومات والمناطق الاقتصادية والمؤسسات الدولية والأكاديمية والخبراء، وتبادل المعرفة وتطوير السياسات والمعايير والممارسات التشغيلية، والحوار حول توجهات المناطق الحرة. وأشار سموه إلى أن ذلك يعزز كفاءة هذه المناطق وتنافسيتها وقدرتها على مواكبة التحولات الاقتصادية العالمية، ويدعم مستهدفات أجندة دبي الاقتصادية D33 في ترسيخ مكانة الإمارة ضمن أهم ثلاثة مراكز اقتصادية عالمية.
وأكد سموه أن سلطة «دييز»، من خلال مناطقها الحرة الثلاث، تمتلك خبرات متقدمة في تطوير وإدارة المناطق الاقتصادية المتكاملة، وتسعى عبر المركز إلى توظيف هذه الخبرات في ربط البحوث بالتطبيق العملي، مما يساعد على صياغة حلول تستجيب لاحتياجات المناطق الاقتصادية وتدعم نموها على المدى الطويل.
إنتاج المعرفة وبناء الشراكات
من جانبه، قال الرئيس التنفيذي لسلطة دبي للمناطق الاقتصادية المتكاملة «دييز»، الدكتور محمد الزرعوني، إن المركز يستهدف توسيع نطاق مساهمة «دييز» في تطوير هذا القطاع على المستوى الدولي، والبناء على الخبرات المتراكمة التي اكتسبتها دبي في تأسيس وإدارة مناطق اقتصادية متكاملة ومتخصصة. وأضاف أنهم سيسعون من خلال المركز إلى تحويل هذه الخبرات إلى منظومة مؤسسية متكاملة لإنتاج المعرفة وتطوير الحلول والمعايير والممارسات التشغيلية، مما يسهم في الارتقاء بكفاءة المناطق الاقتصادية وتنافسيتها، وتعزيز دورها في جذب الاستثمارات وتحفيز الابتكار ودعم التنمية الاقتصادية المستدامة.
وأوضح الدكتور الزرعوني أن المركز سيتم تطويره وفق خارطة طريق مرحلية ترتكز على القدرات البحثية والاستشارية، وتوفير قواعد بيانات ومؤشرات مرجعية متخصصة، وتطوير شراكات فاعلة مع المؤسسات الدولية والحكومات والجامعات ومراكز الأبحاث والقطاع الخاص. سيكون المركز منصة عالمية تجمع الخبرات والمعرفة، وتوفر للجهات المعنية الأدوات والمعلومات والحلول اللازمة لاتخاذ قرارات استراتيجية أكثر كفاءة، وتطوير نماذج اقتصادية قادرة على مواكبة المتغيرات العالمية وتحقيق أثر اقتصادي ملموس ومستدام.
سيعتمد المركز في تنفيذ مهامه على شبكة شراكات استراتيجية مع المؤسسات الدولية، ويهدف من خلال هذه الشراكات إلى تحويل الخبرات المتراكمة في دبي والإمارات إلى معرفة قابلة للتبادل والتطبيق دولياً. تشمل الشراكات المستهدفة: المؤسسات الحكومية والمنظمات الدولية متعددة الأطراف، والجامعات ومراكز الأبحاث، والمؤسسات المهنية والاستشارية، وشركات البيانات والتحليلات والتكنولوجيا، إلى جانب الشركاء المحليين المعنيين بالابتكار والتطوير الاقتصادي.
هيكلية الحوكمة والنموذج التشغيلي
سيتبنى المركز نموذج حوكمة مؤسسية يقوم على مجلس إدارة يتولى الإشراف على توجهاته الاستراتيجية وأعماله، ويتكون من سبعة إلى تسعة أعضاء يمثلون خبرات في السياسات الاقتصادية وإدارة المناطق الاقتصادية والمؤسسات الأكاديمية والبحثية. بالإضافة إلى لجنة استشارية عالمية تضم خبراء وممثلين عن الجهات المعنية بتطوير المناطق الاقتصادية، لضمان الاستفادة من الخبرات الدولية في توجيه أنشطته وتطوير خدماته وتعزيز تأثيره.
تشمل الهيكلية المؤسسية الجهات المؤسسة، ومجلس الإدارة، واللجنة الاستشارية العالمية، والإدارة التنفيذية، إلى جانب لجنة فنية متخصصة بالبيانات والمنهجيات والمعايير، تُفعّل بالتزامن مع تطوير خدمات وضع المعايير التشغيلية. تضم اللجنة الاستشارية العالمية بين 15 و25 عضواً من صناع السياسات والخبراء وممثلي المؤسسات الدولية والقطاع الخاص والمستثمرين، بينما تتولى الإدارة التنفيذية مسؤولية تنفيذ الاستراتيجية والإشراف على أنشطة المركز وعملياته.
يتضمن النموذج التشغيلي للمركز الفصل بين أنشطته المؤسسية غير الربحية وأنشطته التجارية المتخصصة، من خلال هيكل يتيح للمؤسسة التركيز على الأبحاث الأساسية وإنتاج المعرفة وتنظيم الفعاليات وتطوير الفكر الاقتصادي، مع توفير ذراع تجارية للخدمات الاستشارية والحلول المتخصصة.
تشير بيانات مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية «أونكتاد» إلى وجود أكثر من 8000 منطقة اقتصادية خاصة موزعة على أكثر من 140 دولة، تسهم في دعم أكثر من 100 مليون فرصة عمل حول العالم، مما يبرز اتساع نطاق هذه المنظومة عالمياً وأهمية تطوير مرجعية متخصصة تواكب احتياجاتها المتنامية. توفر هذه الأدوات أساساً عملياً لقياس الأثر الاقتصادي للمبادرات، ومتابعة تطور الفرص الاستثمارية، ورصد مدى إسهام المناطق الاقتصادية في جذب الشركات، وتوسيع التجارة، وخلق الوظائف، وتعزيز القيمة المضافة للاقتصاد.
المجالات الرئيسة والخدمات المقدمة
سيرتكز المركز على ستة مجالات رئيسة تشكل إطاراً متكاملاً لخدماته وأنشطته، من بينها إجراء الأبحاث والدراسات المتخصصة حول المناطق الاقتصادية، واستشراف التحولات الاقتصادية والتجارية والتكنولوجية المؤثرة في مستقبلها، وإعداد الدراسات الموجزة للسياسات الاقتصادية، وتطوير الأطر والنماذج والحلول المبتكرة التي تدعم كفاءة المناطق الاقتصادية وتنافسيتها.
ستشمل أدوار المركز تطوير قواعد بيانات ومعلومات متخصصة، وإعداد المؤشرات والتصنيفات والمقارنات المرجعية على المستوى الدولي، وتوفير أدوات تحليلية ومعلوماتية تساعد الحكومات والمستثمرين ومشغلي المناطق الاقتصادية على تقييم الأداء والفرص الاستثمارية واتخاذ القرارات الاستراتيجية.
أما على صعيد الدعم المؤسسي وتطوير السياسات، فسيعمل المركز على تقديم المشورة المتخصصة في إعداد السياسات الاقتصادية والتشريعات والأطر المؤسسية المرتبطة بالمناطق الاقتصادية، إلى جانب دعم تطوير البيئات التنظيمية التجريبية واختبار السياسات والنماذج الجديدة، مما يسهم في تعزيز مرونة هذه المناطق وقدرتها على الاستجابة للمتغيرات.
سيعمل المركز على إعداد وتطوير المعايير التشغيلية للمناطق الاقتصادية، وإصدار الأدلة الإرشادية والأدوات التطبيقية التي تساعد الجهات المعنية على تبنّي ممارسات متقدمة في الإدارة والتشغيل وقياس الأداء. سيوفر المركز أيضاً خدمات استشارية في مجالات التخطيط الاستراتيجي وتطوير النماذج التشغيلية، ودعم تنفيذ المبادرات والمشاريع، وتنظيم برامج التدريب التنفيذي، كما سيوفر منصات تجمع الجهات الحكومية وهيئات المناطق الاقتصادية والمستثمرين والخبراء والمؤسسات البحثية على المستوى العالمي.




