اعتماد استراتيجية إنشاء مركز عالمي للأبحاث والتكنولوجيا للمناطق الاقتصادية في دبي

أقر سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم، رئيس سلطة دبي للمناطق الاقتصادية المتكاملة “دييز”، خطة تأسيس مركز دولي للأبحاث والتكنولوجيا يُعنى بالمناطق الاقتصادية، يعمل تحت مظلة السلطة، في خطوة نوعية تهدف إلى ترسيخ ريادة دبي وإسهامها في تطوير نظام المناطق الاقتصادية عالمياً.
يسعى المركز، عبر إنتاج المعرفة وصياغة السياسات ووضع المعايير، إلى تعزيز قدرة المناطق الاقتصادية على جذب الاستثمارات الأجنبية المتميزة، ورفع القيمة المضافة للأنشطة الاقتصادية، وتوسيع نطاق التجارة ونقل الخبرات والتقنيات، بما يدعم تنافسية دولة الإمارات ويعزز التعاون والتنمية المستدامة على الصعيد العالمي. وسيركز المركز على دعم القرارات المبنية على البيانات والبحوث والتحليلات المبتكرة، وتوحيد التصنيفات وتطوير معايير مشتركة ونماذج تشغيلية متقدمة، مما يعزز الاتساق ويرتقي بأداء المناطق الاقتصادية دولياً.
تصريحات القيادة: دبي نموذج اقتصادي متكامل
وقال سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم: “تواصل دبي، بفضل الرؤية الاستشرافية لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بناء نموذج اقتصادي متكامل قائم على الثقة والابتكار والانفتاح والشراكات العالمية، وتحويل الخبرات والمعرفة إلى فرص جديدة للنمو والتنمية. وتأتي مبادرة إنشاء مركز عالمي للأبحاث والتكنولوجيا للمناطق الاقتصادية امتداداً لهذه الرؤية، وخطوة استراتيجية لتعزيز مساهمة دبي في رسم مستقبل هذه المناطق، والارتقاء بدورها بوصفها محركات رئيسية للاستثمار والتجارة والابتكار والنمو الاقتصادي”.
وأضاف سموه: “نجحت دبي في بناء منظومة متقدمة من المناطق الاقتصادية، تجمع بين البنية التحتية المتكاملة والتشريعات المرنة والخدمات المتخصصة والارتباط بالأسواق العالمية، وسيستند المركز إلى هذه الخبرات لتوسيع نطاق الاستفادة منها دولياً، عبر توفير منصة مؤسسية للتعاون بين الحكومات والمناطق الاقتصادية والمؤسسات الدولية والأكاديمية والخبراء، وتبادل المعرفة وتطوير السياسات والمعايير والممارسات التشغيلية والحوار حول توجهات المناطق الحرة، بما يعزز كفاءة هذه المناطق وتنافسيتها وقدرتها على مواكبة التحولات الاقتصادية العالمية، ويدعم مستهدفات أجندة دبي الاقتصادية D33 في ترسيخ مكانة الإمارة ضمن أهم ثلاثة مراكز اقتصادية عالمية”.
وتابع سموه: “تمتلك سلطة “ديز”، من خلال منطقها الحرة الثلث، خبرات متقدمة في تطو ير وإدارة المنطق الاقتصادية المتكاملة. وتسع عبر المركز إلى توظيف هذ الخبرات في ربط البحوث بالتطبيق العمل، بما يساعد عإ صياغة حلول تستجيب لاحتياجات المنطق الاقتصادية، وتدعم ن موها عل الطو ي الطو يل”.
وقل سموه في تد وينة عب موق التواصل “إكس”: “اعتد نا استراتيية إنشاء “المركز العالم للأبحاث والتكنولوجيا للمنطق الاقتصادية” تحت مظلة سلطة دبي للمنطق الاقتصادية المتكاملة “دييز”، بهدف تعزيز دور دبي في تطوير منظومة المناطق الاقتصادية عالمياً، وتوظيف خبراتها في دعم الأبحاث وتطو ير السسيادات والمعايير، وتعزيز التعاون الدول”.
وأضاف سموه: “برؤية صاحب السمو الشيج محمد بن راشد آل مكتوم، رعاه الله، نوص عمل عى تعزيز مكانة دبي مكزاً عالمياً للتجارة والاستثمار والابتكار، ودعم مستهدفات أجندة دبي الاقتصادية D33، وف ح آف جديدة للنمو الاقتصادي المستدام”.
أهداف استراتيجية لتعزيز تنافسية المناطق الاقتصادية
يأتي المركز في إطار توجهات “دييز” لتعزيز دور دبي في رسم ملامح مستقبل المناطق الاقتصادية، والاستفادة من خبراتها المتراكمة في تطوير وإدارة المناطق الاقتصادية المتكاملة، بما يواكب مستهدفات أجندة دبي الاقتصادية D33، ورؤية “نحن الإمارات 2031″، ويسهم في تعزيز المكانة الاقتصادية والتنافسية لدولة الإمارات ودبي.
ومن المتو قع أن تسهم مخرجات المركز، عند تطبيقها بالتعاون مع الجهات المعنية، في دعم قرارات استثمارية أكثر كفاءة، وتعزيز جاذبية بيئة الأعمال، وفتح مجالات جديدة للشراكات والمشاريع ذات القيمة المضافة. وستتم متابعة الأثر الاقتصادي من خلال مؤشرات تشمل الاستثمارات المستقطبة والمشاريع الجديدة، وفرص العمل ونمو التجارة ونقل المعرفة والتكنولوجيا.
وتهدف “دييز” من خلال المركز إلى إرساء مرجعية معرفية ومؤسسية رائدة عالماً، تدعم قدرة المناطق الاقتصادية على تعزيز النم المستدام وتحقيق أثر اقتصادي ملموس وقابل للقياس. وسيعمل في إطار ست قيم، تتمثل في الاستقلالية والمصداقية والنزاهة والتميز، والتزكز على الابتكار والقيادة التشاركية.
من جمبه ققال الدكتر محمد الزرعوني، الرئيس التنفيذي لسلطة دبي للمناطق الاقتصادية المتكاملة “دييز”: “يستهدف المركز توسيع نطاق مساهمة “دييز” في تطوير هذا القطاع على المستوى الدولي، والبناء على الخبرات المتراكمة التي اكتسبتها دبي في تأسيس وإدارة مناطق اقتصادية متكاملة ومتخ صصة. وسنسعى من خلال المركز إلى تحويل هذه الخبرات إلى منظومة مؤسسية متكاملة لإنتاج المعرفة وتطوير الحلول والمعايير والممارسات التشغيلية، بما يسهم في الارتقاء بكفاءة المناطق الاقتصادية وتنافسيتها، وتعزيز دورها في جذب الاستثمارات وتحفيز الابتكار ودعم التنمية الاقتصادية المستدامة”.
وأضاف الزرع ون: “سيجري تطوير المركز وفق خارطة طريق مرحلة ترتكز على القدرات البحثية والاستشارية، وتوفير قواعد بينات ومؤشرات مرجعية متخصصة، وتطوير شراكات فاعلة مع المؤسسات الدولية والحكومات والجامعات ومراكز الأبحاث والقطاع الخاص. وسيكون منصة عالمية تجمع الخبرات والمعرفة، وتوفر للجهات المعنية الأدوات والمعلومات والحلول اللازمة لاتخاذ قرارات استراتيجية أكثر كفاءة، وتطوير نماذج اقتصادية قادرة على مواكبة المتغيرات العالمية وتحقيق أثر اقتصادي ملموس ومستدام”.
مرجعية دولية متخصصة ومنظومة خدمات
تتكمن أهمية المركز في ظل التحولات المتسارعة الت يشهدها منظومة المناطق الاقتصادية حول العالم، إذ تطور دور هذه المناطق من توفير الحوافز والتسهيلات التجارية إلى بناء منظومات اقتصادية متخصصة تدعم الابتكار والتطوير، وتجذب الاستثمارات النوعية، وتسهم في تنويع الاقتصادات، وتعزيز ارتباطها بسلسل القيمة العالمية.
تشير بينات مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية “أونكتاد” إلى وجود أكثر من 8,000 منطقة اقتصادية خاصة موزعة على أكثر من 140 دولة، تسهم في دعم أكثر من 100 مليون فرصة عمل حول العالم، ما يبرز اتساع نطاق هذه المنظومة عالمياً وأهمية تطوير مرجعية متخصصة تواكب احتياجاتها المتنامية.
وتوفر هذه الأدوات أساساً عملياً لقياس الأثر الاقتصادي للمبادرات، ومتابعة تطور الفرص الاستثمارية، ورصد مدى إسهام المناطق الاقتصادية في جذب الشركات، وتوسيع التجارة، وخلق الوظائف، وتعزيز القيمة المضافة للاقاتصاد.
وسيرتكز المركز على ستة مجالس رئيسية تشكل إطاراً متكاملاً لخدماته وأنشطته: إجراء الأبحاث والدراسات المتخصصة حول المناطق الاقتصادية، واستشراف التحولات الاقتصادية والتجارية والتكنولوجية المؤثرة في مستقبلها، وإعداد الدراسات الموجزة للسياسات الاقتصادية، وتطوير الأطر والنماذج والحلول المبتكرة التي تدعم كفاءة المناطق الاقتصادية وتنافسيتها. كما ستشمل أدوار المركز تطوير قواعد بيانات ومعلومات متخصصة، وإعداد المؤشرات والتصنيفات والمقارنات المرجعية على المستوى الدولي، وتوفير أدوات تحليلية ومعلومتية تساعد الحكومات والمستثمرين ومشغلي المناطق الاقتصادية على تقيم الأداء والفرص الاستثمارية واتخاذ القرارات الاستراتيجية.
أما على صعيد الدعم المؤسسي وتطوير السياسات، فسيعمل المركز على تقديم المشورة المتخصصة في إعداد السياسات الاقتصادية والتشريعات والأطر المؤسسية المرتبطة بالمناطق الاقتصادية، إلى جانب دعم تطوير البيئات التنظيمية التجريبية واختبار السياسات والنماذج الجديدة. وسيعمل المركز أيضاً على إعداد وتطوير المعايير التشغيلية للمناطق الاقتصادية، وإصدار الأدلة الإرشادية والأدوات التطبيقية التي تساعد الجهات المعنية على تبني ممارسات متقدمة في الإدارة والتشغيل وقياس الأداء.
وسيوفر المركز خدمات استشارية في مجالات التخطيط الاستراتيجي وتطوير النماذج التشغيلية، ودعم تنفيذ المبادرات والمشاريع، وتنظيم برامج التدريب التنفيذي وبناء القدرات المؤسسية والبشرية، كما سيوفر منصات تجمع الجهات الحك ومية وهيئات المناطق الاقتصادية والمستثمرين والخبراء والمؤسسات البحثية على المستوى العالمي، وسينظم الملتقيات والفعاليات الدولية المتخصصة، ويطوّر قنوات للتوعاون وتباد المعرفة والخبرات وأفض الممارسات.
شراكات دولية وهيكلة حوكمة متطورة
سيعتمد المركز في تنفيذ مهامه على شبكة من الشراكات الاستراتيجية مع المؤسسات الدولية، بما يعزز قدراته البحثية والفنية والتشغيلية، ويوسع نطاق خدماته وتأثيره على مستوى منظومة المناطق الاقتصادية عالمياً. وتشمل الشراكات المستهدفة المؤسسات الحكومية والمنظمات الدولية متعددة الأطراف، والجامعات ومراكز الأبحاث، والمؤسسات المهنية والاستشارية، وشركات البيانات والتحليلات والتكنولوجيا، إلى جانب الشركاء المحليين المعنيين بالابتكار والتطوير الاقتصادي.
سيتبنى المركز نموذج حوكمة مؤسسية يقوم على مجلس إدارة يتولى الإشراف على توجهاته الاستراتيجية وأعماله، ويتكون من 7 إلى 9 أعضاء يمثلون خبرات في السياسات الاقتصادية، وإدارة المناطق الاقتصادية والمؤسسات الأكاديمية والبحثية. إلى جانب لجنة استشارية عالمية تضم خبراء وممثلين عن الجهات المعنية بتطوير المناطق الاقتصادية، بما يضمن الاستفادة من الخبرات الدولية في توجيه أنشطته وتطوير خدماته وتعزيز تأثيره.
وتشمل الهيكلية المؤسسية الجهات المؤسسة، ومجلس الإدارة، واللجنة الاستشارية العالمية، والإدارة التنفيذية، إلى جانب لجنة فنية متخصصة بالبيانات والمنهجيات والمعايير، تُفعّل بالتزامن مع تطور خدمات وضع المعايير التشغيلية. وتضم اللجنة الاستشارية العالمية ما بين 15 و25 عضواً من صناع السياسات والخبراء وممثلي المؤسسات الدولية والقطاع الخاص والمستثمرين، في حي تتولى الإدارة التنفيذية مسؤولية تنفيذ الاستراتيجية والإشراف على أنشطة المركز وعملياته.
ويتضمن النموذج التشغيلي للمركز الفصل بين أنشطته المؤسسية غير الربحية وأنشطته التجارية المتخصصة، من خلال هيكل يتيح للمؤسسة التركيز على الأبحاث الأساسية وإنتاج المعرفة وتنظيم الفعاليات وتطوير الفكر الاقتصادي، مع توفير ذراع تجارية للخدمات الاستشارية والحلول المتخصصة وفق آليات عمل تضمن الكفاءة والاستدامة المالية والمرونة التشغيلية.




