هدى المطروشي: شغف المحركات يقودها لقيادة صيانة السيارات في الإمارات

البداية والشغف
منذ طفولتها لم تكن هدى المطروشي تسعى وراء لقب أو شهرة، بل بدأ شغفها بحلم صغير نما مع مرور السنوات. كان الفضول يدفعها لاستكشاف طريقة عمل الأشياء من حولها، وتحديداً المحركات والأجهزة الميكانيكية، حيث كانت تتفحص كل قطعة داخل السيارة بحثاً عن تفسير، حتى تحول هذا الفضول إلى شغف حقيقي بعالم السيارات.
تحطيم الصور النمطية
واجهت المطروشي مواقف صعبة نظراً لكونها امرأة تدخل مجالاً تقليداً يهيمن عليه الرجال، لكنها تعاملت مع تلك التحديات كحافز لإثبات ذاتها. واصلت التعلم والتدريب حتى أتقنت أعمال الصيانة الميكانيكية، مثبتة أن الاحتراف لا يرتبط بجنس الممارس بل بإتقانه للعمل وجودة ما يقدمه. وبهذا أصبحت أول امرأة إماراتية تخترق هذا المجال، مما غير الصورة النمطية عن المرأة في المهن الفنية ومنح العديد من الفتيات الثقة لتجربة مجالات غير تقليدية.
القيادة والتكريم
بالإضافة إلى عملها اليدوي، تدير مركز «إيمكس» لصيانة وخدمة السيارات، الذي أصبح اليوم إحدى ثمار رحلتها الطويلة مع عالم السيارات. تشارك بانتظام في المؤتمرات والملتقيات المتخصصة، حيث تنقل تجربتها إلى الشباب وتؤكد أن النجاح يبدأ من الشغف ولا يتوقف عند حدود التخصص. ومن أبرز المحطات في مسيرتها مكالمة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، التي عبر فيها سموه عن اعتزازه بما حققته وشجعها على الاستمرار، ما منحها دفعة معنوية كبيرة ورسخ لديها مسؤولية تمثيل المرأة الإماراتية بأفضل صورة.
الرسالة للأجيال
تؤمن هدى المطروشي بأن ميكانيكا السيارات ليست مجرد مهنة، بل رسالة تؤكد أن النجاح لا يرتبط بطبيعة العمل بل بالإخلاص والإتقان والرغبة في التطوير. من هذا المنطلق تواصل مشاركة تجربتها مع الشباب، وتشجعهم على اكتشاف مواهبهم وعدم الخوف من خوض المجالات غير التقليدية، مشيرة إلى أن دولة الإمارات وفرت بيئة تحتضن الإبداع وتفتح المجال أمام كل من يملك الطموح لصناعة قصة نجاحه. وبين أول خطوة داخل ورشة صيانة وأول لقب لميكانيكية إماراتية، كتبت المطروشي فصلاً جديداً في مسيرة المرأة الإماراتية، وأثبتت أن الإرادة الصادقة قادرة على كسر الحواجز وأن حب الوطن يترجم بالعمل والتميز وفتح آفاق جديدة للأجيال القادمة.




