وزير العدل الإماراتي: طلبات تسليم المطلوبين قفزت 235% في نصف عقد

كشف معالي عبدالله سلطان بن عواد النعيمي، وزير العدل ورئيس مجلس القضاء الاتحادي في دولة الإمارات، عن تسارع ملحوظ في وتيرة التعاون القضائي الدولي خلال الأعوام الخمسة الماضية. وأظهرت الإحصاءات الرسمية أن حجم طلبات المساعدة القانونية المتبادلة الواردة إلى الدولة نما بنسبة 244% خلال الفترة الممتدة من عام 2021 حتى 2025، في حين ارتفعت طلبات تسليم المطلوبين إلى السلطات الإماراتية بنسبة 235% خلال المدة نفسها، مما يعكس، بحسب الوزير، عمق الثقة التي يوليها الشركاء الدوليون للمنظومة القانونية والقضائية في الإمارات.
أرقام التعاون القضائي الواردة والصادرة
وبحسب الأرقام التي استعرضها الوزير، فقد تلقت الدولة خلال العام الماضي 576 طلباً لتسليم مطلوبين، أصدرت المحاكم المختصة قراراتها في 178 طلباً منها، بينما لا تزال الطلبات الأخرى قيد المراجعة أو بانتظار استكمال البيانات والمعلومات اللازمة. وفي سياق المساعدة القانونية المتبادلة، ورد إلى الإمارات 547 طلباً، وبالمقابل أرسلت الجهات المختصة 710 رسائل تذكير لمتابعة النواقص وتسريع استيفاء الطلبات.
منظومة متكاملة للتعاون القضائي الدولي
وأكد وزير العدل أن الإمارات نجحت في ترسيخ منظومة شاملة للتعاون القضائي الدولي تجمع بين الأطر القانونية الرصينة والشراكات المباشرة وسرعة الاستجابة والتحول الرقمي، بما يمنع استغلال الحدود للإفلات من العدالة أو حماية متحصلات الجرائم. جاء ذلك في كلمة ألقاها خلال الاجتماع الموضوعي المعنون «تعزيز التعاون القضائي الدولي: تجربة دولة الإمارات والشراكات العالمية»، الذي عُقد ضمن الجزء رفيع المستوى لمؤتمر الأمم المتحدة الخامس عشر لمنع الجريمة والعدالة الجنائية – أبوظبي 2026، والذي تتواصل فعالياته بمشاركة دولية واسعة حتى الأول من أكتوبر في العاصمة الإماراتية أبوظبي.
وقال معاليه في كلمته: «الجريمة اليوم لا تعترف بالحدود، إذ ينتقل المجرمون والأصول والأموال والأدلة عبر ولايات قضائية متعددة، ما يعني أن أي دولة لا تستطيع مواجهة الجريمة العابرة للحدود بصورة منفردة. رسالتنا في دولة الإمارات واضحة، وهي ألا تتحول الحدود إلى درع يحمي المجرمين أو الأصول الإجرامية، وهدفنا أن يضمن التعاون القضائي الفعّال تعقب متحصلات الجرائم وتجميدها وضبطها واستردادها، وفق إجراءات قضائية راسخة تحترم سيادة القانون». وأضاف أن الإمارات تنظر إلى التعاون القضائي الدولي بصفته شراكة بين الدول تقوم على الثقة والتواصل المباشر وسرعة التحرك وإيجاد الحلول العملية.
الإطار القانوني وشبكة الاتفاقيات
واستعرض الوزير أسس النهج الإماراتي، والذي يقوم على تسريع التعاون الدولي ورفع كفاءته، وتعزيز التواصل المباشر مع السلطات المركزية، وتطوير استرداد الموجودات، وبناء شراكات قضائية دولية طويلة الأمد، وضمان اتساق الإجراءات مع سيادة القانون. وأوضح أن الإطار القانوني للتعاون القضائي الدولي يقوم على اتفاقيات متعددة الأطراف وثنائية، بالإضافة إلى التشريعات الوطنية. وأشار إلى أن الإمارات طرف في 16 اتفاقية عالمية وإقليمية، وأبرمت أكثر من 140 اتفاقية ثنائية نافذة مع 53 دولة، تغطي مجالات تسليم المطلوبين والمساعدة القانونية المتبادلة وتجميد الأصول ومصادرتها وجمع الأدلة ونقل المحكوم عليهم.
ولفت معاليه إلى أن نحو 30% من الاتفاقيات الثنائية جرى توقيعها خلال السنوات الخمس الماضية، مع وجود أربع اتفاقيات جاهزة للتوقيع قبل نهاية العام الحالي، واتفاقيتين قيد التفاوض حالياً، وثماني اتفاقيات في مرحلة إعداد المسودات. وأضاف أن التشريعات الاتحادية توفر أساساً قوياً للتعاون في مجالات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وتمويل انتشار التسلح، كما تعتمد الدولة مبدأ المعاملة بالمثل في الحالات التي لا توجد فيها اتفاقيات ثنائية.
نماذج عملية للتعاون مع إيرلندا وفرنسا
وشدّد الوزير على أن التعاون الفعّال يبدأ بتنسيق وطني متكامل بين النيابات والمحاكم الاتحادية والمحلية ووزارتي الخارجية والداخلية، إضافة إلى التعاون مع السلطات المركزية والهيئات القضائية والمنظمات الدولية. وأفاد بأن دولة الإمارات عقدت خلال عام 2026 أكثر من 35 اجتماعاً ثنائياً مع السلطات المركزية النظيرة على مستوى العالم.
واستعرض معاليه نموذجاً عملياً للتعاون مع جمهورية إيرلندا، تمثل في إلقاء القبض على دانيال كيناهان، أحد القيادات البارزة في جماعة كيناهان للجريمة المنظمة، وذلك خلال 48 ساعة من تلقي طلب التسليم. وخضعت القضية لمراجعة قضائية كاملة، انتهت بحكم نهائي صادر عن محكمة التمييز في دبي، قبل تنفيذ التسليم في التاسع من أغسطس الماضي. كما أشار إلى تعاون قضائي مع فرنسا في قضية شملت أربعة أشخاص، أسفر عن تحديد أصول وتعقبها وضبط 82 عقاراً في دولة الإمارات خلال نوفمبر الماضي، بعد تنفيذ الطلب من خلال النيابة العامة في دبي.
تسريع الإجراءات والتحول الرقمي
وأفاد وزير العدل بأن متوسط تنفيذ التسليم الطوعي انخفض إلى خمسة أيام فقط، بينما يُنفذ طلب المساعدة القانونية المكتمل خلال 35 يوماً في الإجمالي، مقارنة بمدة إرشادية دولية تتراوح بين 60 و180 يوماً. وأكد أن نظام المساعدة في التعاون القضائي الدولي (ICAS) يعمل رقمياً بالكامل، وأسهم في اختصار بعض الإجراءات من سبعة أيام إلى خمس دقائق، وخفض جهد الموظفين بنحو 80%، وتحسين بعض الإجراءات بنسبة تصل إلى 90%.
واختتم معاليه بالتأكيد على أن دولة الإمارات ستواصل توسيع شبكة اتفاقياتها، وتعميق شراكاتها القانونية والقضائية، وتسريع تبادل المعلومات والأدلة وتطوير الأدوات الرقمية، بما يرسّخ مكانتها شريكاً عالمياً موثوقاً في مكافحة الجريمة المنظمة والعابرة للحدود، وتعزيز العدالة وسيادة القانون.




