الرئيسيةمحلياتالمصرف المركزي يجرّب أقوى سيناريوهات اختبار...
محليات

المصرف المركزي يجرّب أقوى سيناريوهات اختبار صمود البنوك الإماراتية أمام الصدمات

29/06/2026 21:00

أعلن المصرف المركزي عن إكماله لاختبار شامل يُعنى بقياس قدرة القطاع المصرفي في دولة الإمارات على الصمود أمام أزمات اقتصادية ومالية محتملة، ووصفه بأنه الأكثر صرامة حتى الآن. استند الاختبار إلى مجموعة من السيناريوهات التي تتضمن اضطرابات اقتصادية عالمية، وتعطل سلاسل الإمداد، وارتفاع حاد في معدلات التضخم، إلى جانب تقلبات مناخية شديدة.

أهداف الاختبار وتحديد المعايير

وفقاً لتقرير صدر مؤخراً عن البنك المركزي، كان الهدف الأساسي{0} من هذه العملية تقييم مدى توفر الاحتياطات الكافية من رأس المال والسيولة لدى البنوك المحلية، لضمان قدرتها على امتصاص الصدمات وتوفير الائتمان للقطاع الاقتصادي داخل الدولة.

السيناريوهات السلبية والاختبارات المناخية

اعتمد الاختبار سيناريو سالب يفترض حدوث اضطرابات تجارية واقتصادية على الصعيد العالمي، ما يؤدي إلى ركود عالمي متزامن وتعطل في سلاسل التوريد، فضلاً عن ارتفاع مستويات التضخم. إضافةً إلى ذلك، شمل الاختبار تقييم مخاطر المناخ عبر سيناريو منفصل يركز على تقلبات مناخية حادة وتأثيرها على المحافظ الائتمانية.

نتائج الاختبار وإثبات القوة المالية

أظهر التقرير أن جميع البنوك المشاركة نجحت في تحقيق الحد الأدنى المطلوب من متطلبات رأس المال، حتى في ظل افتراض حدوث ركود عالمي حاد. وأكد المصرف المركزي استمراره في إجراء اختبارات دورية لتقييم الأثر النظامي للمخاطر، بما في ذلك الضغوط المحتملة في قطاع العقارات.

تقييم المخاطر المناخية وتداعياتها

قامت البنوك أيضاً بإكمال تقييماتها للمخاطر المناخية وفق منهجية من الأسفل إلى الأعلى (Bottom‑up)، حيث تم تحليل تأثير الفيضانات الناجمة عن الأمطار والعواصف على الضمانات العقارية، إلى جانب دراسة الاحتمالات المرتبطة بالإجهاد الحراري على محافظ الإقراض.

تأتي هذه الجهود في ظل أداء قوي للقطاع المصرفي الإماراتي، مدعوماً بارتفاع مستويات رأس المال والسيولة، واستمرار نمو الودائع ومنح القروض. وتُعد اختبارات تحمل الصدمات أداة أساسية لتعزيز استقرار النظام المالي، حيث تتيح تقييمًا استباقيًا لقدرة البنوك على التعامل مع الأزمات قبل وقوعها، بدلاً من مجرد الاستجابة لتداعياتها.

تُسهم هذه الاختبارات في التأكد من توفر رؤوس أموال وسيولة كافية لتحمل سيناريوهات صعبة مثل ارتفاع أسعار الفائدة أو تباطؤ النمو الاقتصادي أو تراجع أسعار الأصول أو زيادة معدلات التعثر في سداد القروض. ومن الناحية الاقتصادية، تعزز هذه الإجراءات ثقة المستثمرين والمودعين والمؤسسات الدولية في القطاع المصرفي الإماراتي، ما ينعكس إيجاباً على تكلفة التمويل وجاذبية الدولة للاستثمارات الأجنبية.

نظرًا لمكانة الإمارات كمركز مالي إقليمي وعالمي، ترتبط بنوكها بأسواق المال العالمية، ما يجعلها أكثر عرضة لتقلبات التطورات الاقتصادية الخارجية. لذا، فإن قياس القدرة على التحمل يساهم في الحد من المخاطر النظامية، وتعزيز مرونة القطاع المالي، وضمان استمرارية النشاط الائتماني لدعم النمو الاقتصادي المستدام.

تؤكد هذه الممارسات التزام المصرف المركزي بتطبيق أعلى المعايير الرقابية الدولية وتعزيز ثقافة إدارة المخاطر داخل البنوك، لضمان بقاء القطاع المصرفي الإماراتي من بين الأكثر قوة واستقراراً على المستويين الإقليمي والعالمي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *