الرياض تتخطى حدود الحاضر بنظام متكامل للقطار تحت الأرض

يُعَدُّ قطار الرياض أول مشروع سكك حديدية في المملكة يُجرى عبر أنفاق تحت الأرض بعمق يتراوح بين عشرين وخمسة وثلاثين متراً، ويعمل بنظام تشغيل أوتوماتيكي كامل لا يتطلب سائقاً. تُدار عمليات التحكم من غرف مراقبة مركزية، وتُصمم جميع العربات بنمط موحد، ليصل عددها إلى ثلاثمئة وثلاث وثمانين عربة عند إكمال المشروع. يضفي هذا التجانس مظهرًا فريدًا على القطار، وتُقدَّر عدد قطارات المترو عند بدء التشغيل بـ مئتي واثنٍ وعشرون مركبة، إلى جانب خمسة مراكز تُعنى بإدارة حركة القطارات، والتحكم في مساراتها، ومراقبة المحطات ومرافق المشروع.
اعتماد المشروع وتمويله
أقرَّ مجلس الوزراء المشروع في 2 جمادى الآخرة 1433هـ الموافق 23 أبريل 2012م، ضمن تنفيذ مشروع الملك عبدالعزيز للنقل العام في الرياض (القطارات والحافلات). أُعيدت إلى الحكومة السعودية عقود تنفيذية بقيمة إجمالية تبلغ 22.5 مليار دولار، منحت لثلاثة ائتلافات تقودها شركات أجنبية رائدة في مجال تصنيع وتشغيل شبكات القطار والحافلات.
الطاقة الاستيعابية وأهداف المترو
يهدف مترو الرياض إلى توفير حلول تنقل فعّالة لسكان العاصمة، مع تركيز خاص على المناطق ذات الكثافة المرورية العالية مثل الجامعات والمدارس والمستشفيات ومراكز العمل والمجمعات التجارية. عند بدء التشغيل، يتوقع أن يخدم القطار نحو 1.2 مليون راكب، وتُضاعف هذه القدرة إلى 3.6 ملايين راكب بعد عقد من الزمن. كما يُوفِّر المشروع أكثر من 7,600 فرصة عمل سنوية، من بينها 2,300 وظيفة تقنية.
يتألف مسار المترو من ستة خطوط ملونة وفقًا للمعايير العالمية لتبسيط التنقل، وتبلغ طول الشبكة الإجمالي قرابة 176 كيلومتراً. تربط هذه الخطوط مركز الملك عبدالعزيز المالي، ومطار الملك خالد الدولي، والجامعات الكبرى، ووسط المدينة، ومركز النقل العام.
تشغيل المسارات والمحطات
بدأت عملية تشغيل خطوط المترو بصورة تدريجية؛ ففي 29 جمادى الأولى 1446هـ (1 ديسمبر 2024م) تم تشغيل مسارات محور شارع العليا – البطحاء، ومحور طريق مطار الملك خالد الدولي، ومحور طريق عبدالرحمن بن عوف – طريق الشيخ حسن بن حسين. تلا ذلك تشغيل مساري طريق الملك عبدالله وطريق الملك عبدالعزيز في 14 جمادى الآخرة 1446هـ (15 ديسمبر 2024م). وفي 5 رجب 1446هـ (5 يناير 2025م) انطلقت خدمة محور طريق المدينة المنورة.
يتوزع المترو على حوالي 85 محطة تقع في أحياء ذات كثافة سكانية عالية، وتُصنَّف جميعها كمحطات صديقة للبيئة؛ حيث تُزوَّد بألواح شمسية تساهم في تغطية 20 % من استهلاك الطاقة الكهربائية للمحطة، وتتوفر فيها خدمات الواي‑فاي، وأنظمة معلومات عن الرحلات، ومرافق الراحة والسلامة للركاب. كما تم اعتماد نمط معماري موحد لجميع المحطات لتعزيز المظهر الجمالي للعاصمة.
المحطات الرئيسة والتصاميم المعمارية
يشمل المشروع أربع محطات رئيسية تُقع عند تقاطع مسارات المترو مع خطوط الحافلات، وتُعَدُّ مراكز حيوية لخدمات متعددة تشمل محلات تجارية، ومنافذ بيع تذاكر، ومكاتب خدمة عملاء، ومواقف سيارات عامة. إضافة إلى ذلك، توجد خمس محطات تحويلية تُسهل الانتقال بين مسارات المترو المختلفة وتتكامل مع شبكة الحافلات.
قصر الحكم: تقع في وسط الرياض بجوار مصلى العيد، عند تقاطع مسار المترو رقم (1) (محور شارع العليا – البطحاء) مع مسار المترو رقم (3) (محور طريق المدينة المنورة – طريق الأمير سعد بن عبدالرحمن الأول). تبلغ مساحتها نحو 19,600 متر مربع، وصممتها الشركة النرويجية «سنوهيتا المعمارية».
محطة مركز الملك عبدالعزيز المالي: تقع في الجهة الشرقية من المركز على طريق الملك فهد، عند تقاطع مسار المترو رقم (1) مع مساري المترو رقم (4) (محور مطار الملك خالد الدولي) والرقم (6) (محور شارع عبدالرحمن بن عوف – طريق الشيخ حسن بن حسين). خصصت المؤسسة العامة للتقاعد مساحة قدرها 8,150 متر مربع لبناء المحطة، وصممتها الشركة البريطانية «زها حديد معماريون». ترتبط المحطة بقطار المونوريل الخاص بالمركز.
المحطة الغربية: تقع في حي السويدي الغربي داخل سوق الخضار المركزي، عند تقاطع مسار المترو رقم (3) مع مسار الحافلات المخصص على شارع الشيخ محمد بن عبداللطيف. تمتد على مساحة تقارب 12,500 متر مربع، وتضم محطتين للمترو والحافلات، ومبنى مواقف يتسع لألف سيارة. صممها فريق شركة دار الدراسات العمرانية وشركاؤها من المهندسين الاستشاريين.
محطة العليا: تقع جنوب طريق الملك عبدالله، عند تقاطع مسار المترو رقم (1) مع مسار المترو رقم (2). تغطي مساحة نحو 11,000 متر مربع، وصممتها الشركة الألمانية «جيربر المعمارية».



