الرئيسيةالرياضةمن جلود الحيوانات إلى الذكاء الاصطناعي.....
الرياضة

من جلود الحيوانات إلى الذكاء الاصطناعي.. رحلة تطور كرة المونديال عبر 23 نسخة

03/06/2026 21:01

منذ انطلاقها في الأوروغواي عام 1930 بمشاركة 13 منتخباً، وحتى مونديال 2026، تطل كأس العالم على متابعيها في حلة فريدة تكتب تاريخاً جديداً واستثنائياً؛ سواء في عدد المنتخبات المشاركة الذي بلغ 48 منتخباً، أو في استضافة ثلاث دول للبطولة في سابقة مونديالية، أو حتى في الكرة التي حجزت لنفسها عنواناً بارزاً بفضل التقنيات التي تكتنزها داخل محيطها، لتكتب عهداً جديداً في منظومة كرة القدم التي لم تعد تعتمد على العنصر البشري بقدر ما أصبحت تعتمد على التقنيات الحديثة التي تمسح لحظات اللعبة بكل تفاصيلها المثيرة، فتقدمها وجبة جاهزة أمام الجمهور لا يشوبها لغط ولا غلط في الأحكام. فمن كرتي “تيانتو” و”تي – موديل” في مونديال 1930 إلى كرة “أديداس تريوندا” في مونديال 2026، تكتب الكرة سحرها على ميادين الإثارة بكل أشكالها.

بدايات متواضعة وجدل نهائي 1930

قصة كرة القدم، ذلك الجسم الذي كتب أكبر القصص في رحلته بملاعب كرة القدم المونديالية، لم يبدأ بشكله وحجمه ووزنه الحالي بل مرَّ بكثير من التحديثات التي تناسب الظرف والزمان والمكان. كما اعتمدت كرات خاصة بكأس العالم بشكل محدد وتصميم معين لكل بطولة على حدة وكأنها شعار خاص لتلك الدورة. وكان نهائي مونديال 1930 الدافع لاتخاذ الاتحاد الدولي لكرة القدم قراراً بتوحيد الكرات عقب الخلاف الذي حدث في نهائي تلك الدورة، عندما لَعبت المباراة النهائية بكرتين مختلفتين نتيجة خلاف بين منتخبي الأوروغواي والأرجنتين.

محطات انتقالية: من الجلد البني إلى الأصفر اللامع

شهدت بطولات كأس العالم منذ انطلاقتها عدة كرات لعدة شركات مصنعة، وكان مونديال 1930 بالأوروغواي النواة التي فجرت اعتماد كرة واحدة فقط. حيث شهدت كرات تداول عليها اللاعبون في شوطي المباراة؛ إذ استعملت كرة “تيانتو” في الشوط الأول قبل أن تعود أوروغواي في الشوط الثاني بكرتها الشهيرة “تي – موديل” لتحسم المباراة بنتيجة لصالحها. ولم تكن هناك كرة رسمية في هذا الوقت، كما لم تكن هناك أي قاعدة متبعة بخصوص الجهة التي ستوفر الكرات.

شهد مونديال 1934 استعمال كرة “فيديرال 102” التي صنعت في روما من شركة “إيكاس”، وهي تشبه كرة الرغبي بلون جلد البقر و13 لوحة متعددة الأضلاع. وقد لفتت “فيديرال 102” الأنظار خلال المباراة النهائية التي جمعت بين إيطاليا وتشيكوسلوفاكيا. أما في مونديال فرنسا 1938 فقد برزت كرة “ألين” التي تشبه إلى حد بعيد كرة “فيديرال 102” من شركة Allen في باريس، وكانت مصنوعة من جلد البقر البني.

نقلة نوعية: ظهور الألوان واختفاء الأربطة

شهد كأس العالم البرازيل 1950 استعمال كرة “دوبلوت تي” التي صنعتها شركة Superball، وهي أول كرة لا يوجد بها أربطة على وجهها الخارجي البني اللون. بينما شهد كأس العالم سويسرا 1954 ظهور كرة Swiss World Champion من المصنعة Kost Sports، وهي متكونة من 18 قطعة بدلاً من 13، وكان لونها أصفر لامعاً بدلاً من البني الغامق التقليدي. وفي كأس العالم 1958 بالسويد ظهرت كرة Top Star التي تم اختيارها من بين 102 مرشحة لا تحمل علامات تجارية، وخضعت لاختبار من قبل 4 من مسؤولي “فيفا”.

بداية تحول وهيمنة أديداس

في عام 1962 تم اختيار أديداس كمصنِّع رئيسي لكرات كأس العالم، وأصبحت كرات البطولة من تصميم شركة أديداس بداية من بطولة كأس العالم 1970 وحتى يومنا هذا، عندما أعلنت عن كرة أديداس تيليستار التي استخدمت في بطولتي كأس العالم 1970 وكأس العالم 1974. كما تم استخدام كرة تانغو في بطولتي كأس العالم 1978 وكأس العالم 1982. وفي بطولة كأس العالم 1986 أعلنت الشركة الألمانية عن أول كرة كأس عالم اصطناعية بالكامل وأول كرة يتم خياطتها باليد، أطلق عليها اسم أزاتيكا. وفي بطولة كأس العالم 1990 تم كشف الستار عن كرة إيترسكو يونيكو، ثم عن كرة كويسترا في كأس العالم 1994.

في بطولة كأس العالم 1998 بفرنسا أعلنت أديداس عن كرة تريكلور، وهي أول كرة متعددة الألوان في بطولة كأس العالم. ولم تتوقف ابتكارات شركة أديداس عند هذا الحد، بل قامت بصنع أول كرة قدم ذات تصميم الثلاثي في بطولة كأس العالم 2002، أطلق عليها اسم فيفرنوفا. ثم طرحت كرة تيمغايست ببطولة كأس العالم 2006. وفي بطولة كأس العالم 2010 أعلنت أديداس عن كرة أديداس جابولاني، التي انتقدها الكثير من لاعبي كأس العالم، وخصوصاً حراس المرمى، إذ اشتكوا من صعوبة توقُّع مسار حركتها للتمكُّن من صدها.

هوية بلد: من Brazuca إلى Al Rihla

شهد كأس العالم 2014 بالبرازيل تسمية كرة باختيار المشجعين الذين سموا الكرة بـ Brazuca، وهو مصطلح محلي غير رسمي يستخدم لوصف أسلوب الحياة البرازيلي. كما اتجهت أديداس في كأس العالم روسيا 2018 إلى كرة Telstar 18 حيث استخدمت طوال مرحلة المجموعات، بينما حلت كرة Telstar Mechta الحمراء محلها في مرحلة خروج المغلوب. وتعد Mechta كلمة روسية تعني “حلم” أو “طموح”. وأطلق على الكرة الرسمية لنهائيات قطر 2022 اسم Al Rihla “الرحلة” باللغة العربية. صُنعت الرحلة حصرياً من الأحبار والمواد اللاصقة ذات الأساس المائي، وهي واحدة من أكثر الكرات صديقة للبيئة في تاريخ كأس العالم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *