اتحاد الكرة الإماراتي يقترب من التعاقد مع زلاتكو داليتش لقيادة المنتخب الأول ضمن خطة كرواتية متكاملة

كشفت مصادر مطلعة لـ«الإمارات اليوم» أن المدرب الكرواتي زلاتكو داليتش أصبح على وشك تولي مسؤولية تدريب المنتخب الإماراتي الأول لكرة القدم، بعقد يمتد حتى عام 2030، ليكون خلفاً للمدرب الروماني السابق أولاريو كوزمين. وسيكون داليتش بذلك ثالث مدرب كرواتي يشرف على «الأبيض»، بعد مواطنيه توميسلاف إيفيتش ويوري ستريشكو.
ولا تقتصر الاستعانة بالمدرسة الكرواتية على المنتخب الأول فقط، بل تشمل أيضاً المنتخب الأولمبي الذي يُتوقع أن يتولى تدريبه المدرب الكرواتي إيغور بيشكان، وذلك في إطار خطة شاملة وضعها اتحاد كرة القدم لتوحيد المنهجية الفنية بين المنتخبين.
استحقاقات مقبلة تنتظر «الأبيض»
تأتي هذه الخطوة المرتقبة من اتحاد الكرة بالتزامن مع اقتراب مشاركة المنتخب الإماراتي في بطولة كأس الخليج السابعة والعشرين، التي تستضيفها المملكة العربية السعودية في سبتمبر القادم، فضلاً عن المشاركة في نهائيات كأس آسيا 2027 التي تستضيفها السعودية أيضاً في يناير المقبل.
آراء رياضية ترحب بالقرار
أكد رياضيون ومحللون فنيون تحدثوا لـ«الإمارات اليوم» أن التعاقد مع داليتش للمنتخب الأول وطاقم كرواتي للمنتخب الأولمبي يُعد خطوة مهمة وإيجابية تصب في مسار تطوير الكرة الإماراتية. وأشاروا إلى أن الأسباب التي تدفع اتحاد الكرة لاختيار المدرسة الكرواتية متعددة، أبرزها النجاحات البارزة التي حققها زلاتكو داليتش مع نادي العين، حيث قاده للفوز بأربعة ألقاب هي دوري المحترفين وكأس رئيس الدولة وكأس السوبر وكأس السوبر الإماراتي – المغربي، وكذلك مع المنتخب الكرواتي الذي قاده للمشاركة في ثلاث نسخ متتالية من كأس العالم، إضافة إلى خبرته الواسعة بالدوري الإماراتي واللاعب المحلي من خلال تجربته السابقة مع العين.
وأضافوا أن المدرسة الكرواتية سبق لها أن حققت نجاحات مع الكرة الإماراتية عندما قاد توميسلاف إيفيتش المنتخب إلى نهائي كأس آسيا 1996، وكان قريباً من التتويج قبل انتقاله إلى المنتخب السعودي، وكذلك تجربة يوري ستريشكو الذي قاد منتخب الشباب الإماراتي في كأس العالم 1997 بماليزيا.
وأوضح المحللون أن المدرسة الكرواتية تتميز بأسلوب تدريبي يجمع بين المهارة الفنية والقوة البدنية، إضافة إلى قدرتها على بناء المنتخبات وفق مشاريع طويلة الأمد. وأكدوا أن المنتخب الكرواتي ظل حاضراً بقوة في نهائيات كأس العالم خلال السنوات الأخيرة، وأن زلاتكو داليتش أثبت كفاءة فنية عالية بقيادته منتخب بلاده في نسخ 2018 و2022 و2026.
تفاؤل بإيجابية الخطوة
من جانبه، وصف اللاعب الدولي السابق والمحلل الفني عبدالرحمن محمد هذه الخطوة بأنها إيجابية وتصب في مصلحة الكرة الإماراتية في المرحلة المقبلة، مشيراً إلى أن توحيد المدرسة الفنية بين المنتخبين الأول والأولمبي عبر التعاقد مع داليتش ومدرب كرواتي آخر للمنتخب الأولمبي سيعود بالنفع على المنتخبات الوطنية. وأضاف أن المدرسة الكرواتية أثبتت نجاحاتها بفضل مزجها بين القوة البدنية واللياقة العالية والمهارة الفنية، معرباً عن تفاؤله بالمرحلة المقبلة في ظل التطورات التي يشهدها المنتخب.
بدوره، قال مدير فريق كرة القدم السابق بنادي النصر والمحلل الفني خالد عبيد إن التعاقد مع زلاتكو داليتش وطاقم كرواتي يعد خطوة جيدة بعد النجاحات الكبيرة التي حققها داليتش مع منتخب بلاده ونادي العين، مشيراً إلى أن زلاتكو ليس غريباً على الدوري الإماراتي ويمتلك معرفة كبيرة به. وأضاف أن داليتش مدرب صاحب خبرة عالية بعد قيادته منتخب بلاده إلى وصافة كأس العالم 2018 والمركز الثالث في نسخة 2022، فضلاً عن مشاركته في نسخة 2026، مما يؤكد قدرته على التعامل مع البطولات الكبرى واستثمار فترات الإعداد القصيرة. وأشار خالد عبيد إلى أن المدرب السابق أولاريو كوزمين بذل ما في وسعه خلال فترة قيادته للمنتخب.
أما المحاضر الدولي في اتحاد الإمارات والمحلل الفني عمر الحمادي، فأكد أن اتحاد الكرة يتجه إلى إطلاق مشروع فني متكامل يعتمد على المدرسة الكرواتية، من خلال التعاقد مع زلاتكو داليتش للمنتخب الأول وإيغور بيشكان للمنتخب الأولمبي، مع توحيد الأجهزة والمنهجية الفنية بين المنتخبات المختلفة. وأوضح أن أسباب هذه الخطوة تشمل توحيد الهوية الفنية بين المنتخب الأول والأولمبي والفئات السنية، والاستفادة من نجاح المدرسة الكرواتية في تطوير اللاعبين رغم محدودية عدد السكان، والاعتماد على مدربين يجيدون بناء المنتخبات على المدى الطويل، والاستفادة من خبرة زلاتكو السابقة مع الكرة الإماراتية، ووضع مشروع يمتد حتى كأس العالم 2030 بدلاً من الحلول المؤقتة.
وأضاف الحمادي أن من إيجابيات القرار توحيد فلسفة اللعب في جميع المنتخبات، وتسهيل انتقال اللاعبين من المنتخب الأولمبي إلى الأول، وتطوير الجوانب التكتيكية والانضباط واللياقة البدنية، وتحقيق الاستقرار الفني لفترة طويلة، والاستفادة من جهاز فني متكامل يعمل وفق منهجية واحدة، مما يسهم في إعداد جيل قادر على المنافسة قارياً والتأهل إلى كأس العالم. وفي المقابل، أشار إلى أن من السلبيات المحتملة أن الاعتماد على مدرسة تدريبية واحدة قد يقلل من تنوع الأفكار، لكن المشروع يحتاج إلى الصبر وقد لا تظهر نتائجه سريعاً، كما أن نجاحه مرتبط بتعاون الأندية وتوفير اللاعبين لفترات إعداد مناسبة مع المنتخب.



