منتخب العراق يتسلح بالثقة والانضباط قبل اختبار المجموعة الصعبة في مونديال 2026

يستعد منتخب العراق (أسود الرافدين) لخوض غمار بطولة كأس العالم 2026، التي تنطلق في الحادي عشر من يونيو الجاري في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، بروح معنوية عالية وجاهزية فنية لافتة، رغم وقوعه في مجموعة وصفت بالقوية والعنقودية.
المنتخب العراقي يقع في مجموعة تضم منتخب فرنسا وصيف بطل النسخة الماضية بقيادة كيليان مبابي، ومنتخب السنغال وصيف بطل إفريقيا ونجمه ساديو ماني، بالإضافة إلى المنتخب النرويجي الذي يزخر بأسماء لامعة في مقدمتهم إرلينغ هالاند مهاجم مانشستر سيتي.
تحضيرات ناجحة وثقة متزايدة
رغم صعوبة المهمة من الناحية الفنية، أظهر أسود الرافدين استعداداتهم القوية عبر مباريات ودية. فقد تعادل الفريق مع منتخب إسبانيا (1-1) بعد أن كان قد حقق فوزاً سابقاً على منتخب أندورا بهدف دون رد، الأمر الذي عزز ثقة اللاعبين والجهاز الفني قبل خوض غمار البطولة العالمية.
ويقود المنتخب العراقي المدرب الأسترالي غراهام أرنولد، الذي يعول على نخبة من اللاعبين المحترفين في الدوريات الأوروبية والعربية إلى جانب مجموعة من المواهب الشابة التي أثبتت نفسها مؤخراً. يتقدم هذه المجموعة المهاجم أيمن حسين، وصانع الألعاب زيدان إقبال، والجناح الشاب علي جاسم، بالإضافة إلى أكام هاشم، وميرخاس دوسكي، وأمير العماري، مما يمنح الفريق توازناً جيداً بين الخبرة والحيوية.
انضباط تكتيكي وروح قتالية
تتمثل أبرز نقاط قوة المنتخب العراقي في الانضباط التكتيكي والتنفيذ الدقيق لتعليمات الجهاز الفني، إلى جانب الروح القتالية العالية التي تميز الأداء العراقي في المحافل الدولية. كما يتمتع الفريق بقدرة جيدة على التحول السريع من الدفاع إلى الهجوم واستثمار الكرات الثابتة، وهي عناصر قد تشكل مفاتيح مهمة لتحقيق نتائج إيجابية في المجموعة الصعبة.
آراء الخبراء والتحليلات الفنية
وأكد اللاعب الدولي العراقي السابق، عادل عبد المسيح، لـ«الإمارات اليوم» أن منتخب العراق يمتلك من المقومات الفنية والذهنية ما يؤهله للظهور بصورة مشرفة في البطولة، رغم قوة المنافسة في مجموعته. وأشار عبد المسيح إلى أن الثقة بقدرة المنتخب على تجاوز دور المجموعات ارتفعت بعد الأداء المميز والتعادل مع إسبانيا.
وقال عبد المسيح: «المباريات في كأس العالم تختلف عن أي منافسة أخرى، وتحتاج إلى شخصية قوية داخل الملعب، وقدرة على التعامل مع الضغوط. كما أن التركيز واليقظة طوال دقائق المباراة يعدان من أهم عوامل النجاح، خصوصاً أمام منتخبات تمتلك لاعبين قادرين على صناعة الفارق في أي لحظة».
وأضاف: «من الضروري أن يولي لاعبو المنتخب العراقي اهتماماً خاصاً بالعناصر المؤثرة في المنتخبات المنافسة، وأن يتم الحد من خطورتهم عبر التنظيم الدفاعي الجيد والالتزام التكتيكي، لأن اللاعبين أصحاب المهارات الفردية العالية والقدرات التهديفية الكبيرة قادرون على حسم المباريات من أنصاف الفرص».
وتابع: «الروح القتالية والانضباط التكتيكي من أهم نقاط قوة المنتخب العراقي، وإذا نجح اللاعبون في المحافظة على تركيزهم واللعب بثقة أمام المنتخبات الكبيرة، فإن فرصهم ستكون قائمة لتحقيق نتائج إيجابية ومفاجأة الكثير من المتابعين».
صعوبة المجموعة ورهان الانضباط
من جهته، أكد الدولي المغربي السابق بوشعيب المباركي أنه لا يستبعد قدرة المنتخب العراقي على تقديم مستويات فنية جيدة، رغم صعوبة المهمة، من دون أن يتوقع نتائج محددة للمباريات.
وقال المباركي لـ«الإمارات اليوم»: «توقعاتي لمشوار المنتخب العراقي صعبة جداً، لأنه وقع في مجموعة قوية تضم فرنسا والنرويج والسنغال، وهي منتخبات تمتلك لاعبين عالميين معروفين. أتمنى أن يظهر المنتخب العراقي بصورة مشرفة، وأن يمثل الكرة العربية بالشكل المطلوب، ومع ذلك لا يمكن استبعاد تأهله إلى الدور التالي، فمفاجآت كرة القدم تبقى دائماً واردة».
وأضاف: «تجربة أسود الرافدين في استدعاء لاعبين ينشطون في الدوريات الأوروبية تعد خطوة مهمة، لما يتمتع به هؤلاء اللاعبون من خبرات متراكمة اكتسبوها من الاحتكاك بالمستويات الدولية العالية. وقد شاهدت المنتخب العراقي أمام بوليفيا وفي مباريات أخرى، وظهر بصورة منضبطة، وأتمنى أن يواصل هذا الأداء في كأس العالم».
وتابع المباركي: «يمثل المدرب الأسترالي غراهام أرنولد إحدى نقاط القوة في المنتخب العراقي، لما يمتلكه من قدرة على قراءة المنتخبات المنافسة، والتعامل مع المباريات بذكاء فني واضح».
وتأمل الجماهير العراقية أن ينجح منتخبها في تقديم مستويات مشرفة تعكس التطور الذي شهدته الكرة العراقية خلال السنوات الأخيرة، وأن يكون قادراً على منافسة المنتخبات الكبرى، والسعي نحو تحقيق إنجاز جديد يضاف إلى تاريخ أسود الرافدين في المشاركات العالمية.



