الرئيسيةالرياضةمونديال تشيلي 1962: زلزال مدمر وخشونة...
الرياضة

مونديال تشيلي 1962: زلزال مدمر وخشونة قياسية وبرازيل بلا بيليه

25/05/2026 13:01

لم ينجح زلزال تاريخي في تدمير أحلام تشيلي باستضافة كأس العالم 1962 لكرة القدم، في نسخة طغت عليها الخشونة العنيفة، وندرة الأهداف، والتفوق البرازيلي الذي منح منتخب السامبا لقبه العالمي الثاني تواليًا، رغم مشاركة الأسطورة بيليه في مباراتين فقط.

زلزال يهز تشيلي قبل المونديال بعامين

ونجح التشيلي كارلوس ديتبورن في إقناع الاتحاد الدولي لكرة القدم بمنح بلاده حق تنظيم البطولة عام 1954، بعدما تفوقت تشيلي على الأرجنتين في التصويت بـ32 صوتًا مقابل 11، رغم الإمكانات المحدودة للبلاد.

لكن قبل عامين فقط من انطلاق البطولة، ضرب زلزال مدمر تشيلي بقوة 9.5 درجات، مخلفًا نحو 3 آلاف قتيل ومليوني مشرّد، كما دمّر عددًا من المدن المضيفة، ما دفع فيفا للتفكير في سحب التنظيم.

ورد ديتبورن بنداء شهير قال فيه: «لم نعد نملك شيئًا، لذلك نريد استضافة كأس العالم»، قبل أن يتوفى قبل شهر واحد فقط من انطلاق البطولة إثر أزمة قلبية عن عمر 38 عامًا.

معركة سانتياغو: أعنف مباراة في تاريخ المونديال

شهدت البطولة واحدة من أعنف مباريات كأس العالم على الإطلاق، خلال مواجهة تشيلي وإيطاليا في الدور الأول، فيما عُرف لاحقًا باسم «معركة سانتياغو».

وتوقفت المباراة عدة مرات بسبب الاشتباكات العنيفة بين اللاعبين، وطُرد الإيطالي جورجو فيرّيني بعد تدخل الشرطة لإخراجه من الملعب، كما تعرض الإيطالي أومبرتو ماسكيو لكسر في الأنف، قبل طرد ماريو دافيد بعد اعتدائه على التشيلي ليونيل سانشيس.

وامتدت الخشونة إلى مباريات أخرى، بعدما تعرض السوفياتي إدوارد دوبينسكي لكسر في الساق خلال مواجهة يوغوسلافيا، قبل أن يتوفى لاحقًا متأثرًا بمضاعفات الإصابة.

نسخة برازيلية بخطة جديدة وغياب بيليه

شهدت البطولة تراجعًا كبيرًا في المعدل التهديفي مقارنة بنسختي 1954 و1958، بعدما تبنت أغلب المنتخبات الأسلوب الدفاعي، بينما عدّلت البرازيل خطتها التكتيكية من 4-2-4 إلى 4-3-3.

واعتمد المنتخب البرازيلي تقريبًا على نفس عناصر تتويج مونديال 1958، مع الحفاظ على الجهاز الفني والطائرة وطاقم الرحلة نفسه، في إطار حالة من التطيّر للحفاظ على الحظ الجيد.

وبعد بداية قوية لـ بيليه، تعرض النجم البرازيلي لإصابة في الفخذ خلال مواجهة تشيكوسلوفاكيا، ليغيب عن بقية البطولة.

وفي غياب بيليه، تألق غارينشا بشكل لافت، وسجل أربع أهداف، بينها ثنائيتان أمام إنجلترا وتشيلي، ليقود البرازيل نحو النهائي.

ورغم طرده في نصف النهائي، سمحت لجنة خاصة في فيفا بمشاركته في المباراة النهائية، بعد تدخلات رسمية من الحكومة البرازيلية.

النهائي وكلب غارينشا

في النهائي، تقدمت منتخب تشيكوسلوفاكيا لكرة القدم أولًا عبر يوزف ماسوبوست، قبل أن ترد البرازيل بثلاثية حملت توقيع أماريلدو وزيتو وفافا لتحافظ على اللقب العالمي.

وبرز فافا، الملقب بـ«الصدر الفولاذي»، كأول لاعب يسجل في نهائيين متتاليين لكأس العالم، قبل أن يلحق به لاحقًا بيليه والألماني بول برايتنر والفرنسي زين الدين زيدان.

شهدت البطولة أيضًا مشاركة فيرينتس بوشكاش بقميص منتخب إسبانيا لكرة القدم، ليصبح أول لاعب أوروبي يمثل منتخبين مختلفين في كأس العالم.

كما ارتبطت البطولة بحادثة طريفة، بعدما اقتحم كلب شارد أرض الملعب خلال مباراة إنجلترا والبرازيل، وفشل الجميع في الإمساك به، قبل أن ينجح الإنجليزي جيمي غريفز في التقاطه، بينما تبول الكلب على قميصه وسط ضحكات الجماهير.

وقرر غارينشا لاحقًا اصطحاب الكلب معه إلى البرازيل، وأطلق عليه اسم «بي»، احتفالًا بتتويج البرازيل باللقب الثاني تواليًا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *