الرئيسيةالرياضةإبراهيم حسن يكشف كواليس مشاركة مصر...
الرياضة

إبراهيم حسن يكشف كواليس مشاركة مصر في كأس العالم 2026: الانضباط سر النجاح

30/07/2026 17:01

أكد إبراهيم حسن، مدير منتخب مصر، أن الانضباط الصارم كان العامل الرئيسي وراء النجاح الذي حققه الفريق في بطولة كأس العالم 2026. وأوضح في حوار خاص أن إدارته للمعسكر امتدت إلى تفاصيل يومية خلف الكواليس، بهدف توفير بيئة مثالية للجهاز الفني واللاعبين، منذ لحظة السفر إلى الولايات المتحدة وحتى نهاية مشوار الفراعنة في البطولة.

الانضباط والتركيز في المعسكر

قال إبراهيم حسن، أحد أبرز من لعب في مركز الظهير الأيمن في تاريخ الكرة المصرية: «منذ اللحظة الأولى التي صعدنا فيها إلى الطائرة كان دوري تهيئة كل الظروف المناسبة لحسام حسن واللاعبين، وإبعاد أي مشكلات أو ضغوط عنهم، وتوفير الأجواء التي تساعد الجميع على التركيز.. هناك أمور يراها الناس، وأخرى تحدث بعيداً عن الأضواء، لكن مهمتي كانت حل أي أزمة قبل أن تصل إلى الفريق». وأضاف: «الجميع يعرف طريقتنا منذ كنا نعمل في الأندية، لا أسمح بأي خروج عن النظام.. لم نسمح بأي زيارات داخل المعسكر، سواء من أقارب اللاعبين أو غيرهم، وكانت الزيارات في أضيق الحدود، وبعيداً تماماً عن غرف اللاعبين، لأن الحفاظ على تركيزهم كان أولوية بالنسبة لنا».

لحظات صعبة وضغوط المباريات

تحدث إبراهيم حسن عن الضغوط التي صاحبت المباريات، مشيراً إلى أن مواجهة بلجيكا كانت من أصعب اللحظات التي عاشها بسبب إهدار فرص سهلة، قائلاً: «منذ المباراة الأولى أمام بلجيكا كانت كل فرصة نهدرها تمثل ضغطاً كبيراً علينا، سجلنا هدفاً، وأتيحت لنا فرص محققة كثيرة داخل منطقة الست ياردات، بينما لم يشكل المنافس خطورة كبيرة، ثم استقبلنا هدفاً عكسياً، وهنا شعرت بقلق شديد». وأضاف أن القلق زاد بسبب الجماهير المصرية التي ساندتهم طوال البطولة. كما تطرق إلى مواجهة الأرجنتين، مؤكداً أنها شهدت ضغوطاً كبيرة خارج الملعب، ووصلت رسائل دعم من نجوم عالميين أكدوا أنهم تعرضوا لظلم واضح، قائلاً: «كنا نطمح للوصول إلى أبعد نقطة ممكنة، لأن طموحنا لم يكن له سقف، لكننا خرجنا بسبب ظروف كانت خارج إرادتنا».

واقعة المشادة مع الشرطة الأمريكية

روى إبراهيم حسن كواليس المشادة التي وقعت مع أحد أفراد الشرطة الأمريكية، موضحاً أنها بدأت أثناء مغادرة البعثة الفندق إلى التدريب، عندما طلب أحد المنظمين السماح لأب وابنه بالتقاط صورة تذكارية معه، ثم طلب الطفل أيضاً التقاط صورة مع اللاعب محمود حسن «تريزيجيه». قال: «كان تريزيجيه قد صعد إلى الحافلة، فاستدعيناه لالتقاط الصورة، وكنا نقف في المكان المخصص لذلك، ولم يحدث أي تجاوز من جانبنا، لكننا فوجئنا بأحد أفراد الشرطة الأمريكية يتعامل بعنف غير مبرر، وكسر الهاتف المحمول الخاص بوالد الطفل، رغم أننا كنا نرتدي ملابس المنتخب، وكان واضحاً أننا أعضاء البعثة». وأضاف: «طريقة تعامله كانت صعبة، وتجاوزاته لم تكن مقبولة بالنسبة لي، لذلك كان رد فعلي طبيعياً، لأنني لا أقبل إهانة أي مصري، فما بالك إذا كانت موجهة لبعثة منتخب مصر بأكملها». وأكد أن الأزمة انتهت سريعاً بعد تدخل القيادات الأمنية، حيث حضر رئيس الشرطي، وهو مصري الجنسية، وقدم اعتذاراً رسمياً وشخصياً، وأبلغهم بإبعاد هذا الشرطي عن تأمين البعثة، كما قدم درع الشرطة الأمريكية هدية تقديرية، فقبلوا الاعتذار وانتهى الأمر.

الدعم الجماهيري واللحظة العاطفية

شدد إبراهيم حسن على أن التعامل الذي حظيت به البعثة طوال البطولة كان محل تقدير، قائلاً: «الناس في كل مكان كانت تحترمنا، وكنا نتلقى التكريم في ملاعب التدريب، وعند مغادرتنا كانوا يودعوننا بممر شرفي، ويتمنون عودتنا مستقبلاً». وتحدث عن اللحظة التي لم يتمالك فيها دموعه بعد تأهل المنتخب إلى دور الـ16، مؤكداً أن ما شاهده من الجماهير المصرية والعربية حمّله مسؤولية أكبر، وقال: «ردود الفعل التي رأيناها في أمريكا ومصر وكل البلاد العربية كانت شيئاً استثنائياً، وكلما زادت فرحة الناس شعرت بأن المسؤولية أصبحت أكبر». وأضاف: «سافرت كثيراً خارج مصر، سواء لاعباً أو مسؤولاً، لكنني لم أرَ ما شاهدته من الجالية المصرية في الولايات المتحدة.. جاءوا من ولايات مختلفة، ومن كندا أيضاً، وحصل كثير منهم على إجازات من أعمالهم حتى يكونوا بجوار المنتخب، ولذلك كنت أتمنى أن نستمر إلى أبعد نقطة من أجلهم».

روح الفريق وانسجام اللاعبين

أشاد إبراهيم حسن بالأجواء داخل المعسكر، مؤكداً أن الجانب الإنساني كان أحد أسباب النجاح، وأن المجموعة التي شاركت في كأس العالم تُعد من أفضل المجموعات التي عمل معها، قائلاً: «هذه المجموعة من أفضل المجموعات التي عملنا معها، ليس على المستوى الفني فقط، وإنما أيضاً من الناحية الأخلاقية والاجتماعية.. كانوا جميعاً على قلب رجل واحد، وعاشوا بروح الفريق، وكان اللاعبون يقضون معظم أوقاتهم معاً، دون وجود أي مجموعات منفصلة داخل المعسكر». وأضاف: «كان أغلب اللاعبين يجلسون مع محمد صلاح باستمرار، يستمعون إلى خبراته ويتعلمون منه، ولم نشاهد أي لاعب يخرج عن روح المجموعة.. وهذه هي طبيعة المجموعة التي نبحث عنها دائماً، لأننا إذا صادفنا لاعباً يسبب أي مشكلة، حتى لو كان متميزاً فنياً، نستبعده». واستشهد بما حدث بين حراس المرمى، حيث كان مصطفى شوبير أصغرهم سناً، ورغم مشاركته أساسياً، فإن الحراس الثلاثة الآخرين ساندوه بشكل رائع قبل المباريات وأثناءها وبعدها، وكانوا أول من يركض إليه للاحتفال معه.

التعامل مع الإعلام والضغوط الخارجية

تحدث إبراهيم حسن عن كيفية تعامل الجهاز الفني مع الضغوط الإعلامية، مؤكداً أن البعثة الإعلامية التي رافقت المنتخب كانت محترفة للغاية، وساهمت في توفير أجواء هادئة. وأوضح أن الجهاز الفني حرص على الابتعاد عن أي انتقادات أو آراء خارجية، مفوضاً المستشار أشرف عبدالعزيز منذ نحو عامين بمتابعة الجوانب القانونية واتخاذ الإجراءات اللازمة دون الرجوع إليهم، حتى يتفرغوا للتركيز في البطولة.

بناء الثقة وتطوير العقلية

أكد إبراهيم حسن أن الجهاز الفني عمل منذ اليوم الأول على ترسيخ ثقة اللاعبين، مشيراً إلى أن المدير الفني حسام حسن لعب دوراً كبيراً في تغيير عقلية اللاعبين قبل المباريات الكبرى، قائلاً: «كان حسام يؤكد للاعبين دائماً أنهم يواجهون 11 لاعباً مثلهم تماماً، وأن الفارق لا يصنعه الاسم، بل الالتزام بالتعليمات وتنفيذ الخطة الموضوعة». وأضاف أنه في كل محاضرة كان يشرح لكل لاعب تفاصيل مركزه، ونقاط القوة والضعف لدى المنافس، لذلك كان اللاعب ينزل إلى أرض الملعب ويجد ما قيل له يحدث أمامه. وأوضح أن هذه القناعة بنيت من خلال الاحتكاك بمنتخبات قوية خلال فترة الإعداد، مثل السعودية وإسبانيا وروسيا والبرازيل، مما عزز ثقة اللاعبين وأكد لهم أن الفارق ليس كبيراً كما كان يعتقد البعض.

متابعة المحترفين وضخ دماء جديدة

كشف إبراهيم حسن أن الجهاز الفني لا يزال يواصل متابعة اللاعبين المصريين المحترفين في الخارج، مؤكداً أن نجاح تجربة هيثم حسن شجعهم على مواصلة هذا الملف، مع التأكيد أن معيار الاختيار يظل القدرة على تقديم الإضافة للمنتخب. وقال: «كنا نتابع هيثم حسن منذ أكثر من عام، وكنا نرغب في ضمه قبل بطولة كأس الأمم الأفريقية الأخيرة، لكن بعض الأمور المتعلقة بالأوراق والتواصل أخرت انضمامه». وأضاف: «لدينا أيضاً لاعبون آخرون نتابعهم منذ فترة طويلة، وهناك أسماء تُعرض علينا باستمرار، لكننا لن نضم سوى اللاعب الذي يمثل إضافة حقيقية للمنتخب». وأشار إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد ضخ دماء جديدة داخل المنتخب، حيث يتابع حسام حسن عدداً من اللاعبين خارج الأهلي والزمالك، وسيكون هناك إحلال وتجديد بصورة تدريجية.

رسالة إلى الجماهير ورؤية لتطوير الدوري

وجه إبراهيم حسن رسالة إلى الجماهير المصرية، قائلاً: «أتمنى أن يبتعد الجمهور عن الانتماءات للأندية، لأننا في المنتخب لا ننظر إلى قمصان الأندية، وإنما نختار اللاعب القادر على تحقيق النجاح معنا». وأكد أن الإنجاز الذي تحقق يضع مسؤولية أكبر، ويحتاج إلى استمرار التعاون بين رابطة الأندية واتحاد الكرة، وشكر أحمد دياب ومجلسي اتحاد الكرة الحالي والسابق على الدعم. ويرى إبراهيم حسن أن انتظام الدوري كان أحد أهم العوامل التي ساعدت المنتخب، مشيراً إلى أنهم تعاونوا مع رابطة الأندية لوضع نظام جديد يقلل عدد المباريات، مما أسهم في إنهاء الموسم في مايو ومنح اللاعبين راحة وإعداد مناسبين. وكشف أن الجهاز الفني قدم تصوراً لتطوير الكرة المصرية، يتضمن عودة الدوري إلى 18 نادياً مع تقليل عدد اللاعبين الأجانب تدريجياً، لإتاحة فرصة أكبر للاعب المصري، خاصة في المراكز التي تعاني نقصاً مثل الظهيرين الأيمن والأيسر ورأس الحربة، بسبب الاعتماد الكبير على الأجانب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *