الإمارات تعتمد العلم والتخطيط الاستراتيجي لتطوير الرياضيين وتحقيق الإنجازات المستدامة

تجاوزت عملية بناء الإنجاز الرياضي في الإمارات مرحلة الاعتماد على الموهبة الفردية وساعات التدريب فقط، لتصبح منظومة شاملة توظف العلوم الحديثة والتخطيط المتقدم والإدارة المعاصرة، إضافة إلى التغذية وعلم النفس الرياضي والتكنولوجيا، إلى جانب مجالي التسويق والاستثمار.
وتكتسب هذه المنظومة أهمية متزايدة في ضوء أهداف الاستراتيجية الوطنية للرياضة 2031، التي تسعى إلى تعزيز المشاركة في الأنشطة الرياضية، واكتشاف المواهب ورعايتها، والارتقاء بمستوى الرياضة التنافسية، وتطوير المؤسسات العاملة في القطاع.
مستهدفات وطنية طموحة
وتشمل المستهدفات رفع نسبة ممارسة الرياضة والنشاط البدني إلى أكثر من 71% من إجمالي السكان، وتأهيل أكثر من 30 رياضياً للمشاركة في الألعاب الأولمبية، وزيادة مساهمة القطاع الرياضي في الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي إلى 0.5%.
ويُعد التخطيط طويل المدى والإدارة بالأهداف من الركائز الأساسية لتحقيق هذه المستهدفات، وذلك من خلال وضع مسارات واضحة لإعداد الرياضيين تبدأ باكتشاف المواهب وتقييم قدراتها، ثم تصميم برامج تدريبية تتناسب مع احتياجاتها، وصولاً إلى تجهيزها للاستحقاقات الكبرى وفق مؤشرات أداء قابلة للقياس. كما يتطلب ذلك ربط خطط الاتحادات الرياضية بالأهداف الوطنية، ومراجعة النتائج بشكل دوري، وتوجيه الموارد نحو البرامج الأكثر تأثيراً.
استلهام من تجارب عالمية رائدة
وتقدم التجربتان الأسترالية والبريطانية نماذج ناجحة للاستفادة من التخطيط والعلوم الرياضية في إعداد أبطال النخبة، من خلال دمج البحث العلمي والطب الرياضي والتغذية وعلم النفس وتحليل الأداء في البرامج التدريبية، إلى جانب تطوير المدربين وربط التمويل بالأهداف والنتائج المحققة.
وتؤكد هذه التجارب أهمية التكامل بين أدوار الاتحادات والمراكز المتخصصة والجهات الداعمة لضمان استدامة الإنجازات الرياضية.
وتسهم التغذية الرياضية والطب الرياضي في تحسين عملية الاستشفاء وإدارة الأحمال التدريبية والوقاية من الإصابات، فيما يساعد علم النفس الرياضي على تعزيز التركيز والثقة بالنفس والتعامل مع الضغوط خلال المنافسات.
كما تتيح التقنيات الحديثة وتحليل البيانات متابعة تطور اللاعبين وتحديد نقاط القوة والضعف، مما يدعم اتخاذ قرارات فنية تستند إلى التقييم العلمي.
اكتشاف المواهب والتسويق الرياضي
ويمثل اكتشاف المواهب ورعايتها محوراً آخر في بناء قاعدة مستدامة من الرياضيين، وذلك عبر تكامل الأدوار بين المدارس والجامعات والأندية والأكاديميات والاتحادات، وتوفير مسارات واضحة للانتقال إلى رياضة النخبة.
ولا تنفصل هذه المنظومة عن التسويق والاستثمار الرياضي، حيث تحتاج برامج الإعداد طويلة الأمد إلى موارد مالية مستدامة وشراكات مع القطاع الخاص. ويسهم التسويق الاحترافي في تعزيز جاذبية الرعاية وتوفير مصادر دخل تدعم إعداد اللاعبين وتطوير المنشآت واستقطاب الخبرات المتخصصة.
مسؤولون يؤكدون أهمية التكامل العلمي
وفي هذا الإطار، أكد الدكتور أحمد سعد الشريف، رئيس جمعية الرياضيين ونائب رئيس الاتحاد الدولي للرياضة للجميع، أن الإنجازات الرياضية لم تعد في عالم اليوم نتاج الموهبة والتدريب وحدهما، بل أصبحت انعكاساً لقدرة المؤسسات على توظيف العلم والمعرفة والتكنولوجيا في تطوير الأداء وصناعة التميز المستدام.
وأوضح أن هذه المنظومة تبدأ من التخطيط والإدارة، من خلال تحديد الأهداف وتوجيه الموارد وقياس النتائج وفق مؤشرات واضحة، مشيراً إلى أهمية مراكز البحث العلمي الرياضي في دراسة الأداء وتطوير أساليب التدريب وتحليل البيانات، وتقديم حلول علمية تسهم في تحسين النتائج ومواكبة التطورات العالمية.
وأضاف أن مراكز الإعداد البدني والأداء الرياضي تؤدي دوراً محورياً في تقييم قدرات الرياضيين وتصميم برامج فردية تتناسب مع احتياجاتهم، ومتابعة تطورهم البدني والفسيولوجي، وتعزيز الاستشفاء والوقاية من الإصابات، لافتاً إلى أهمية تكامل هذه الجهود مع علوم النفس الرياضي والتغذية في إعداد الرياضي بدنياً وذهنياً ونفسياً.
وأشار إلى أن دور العلم يمتد إلى اكتشاف المواهب ورعايتها، من خلال تكامل الأدوار بين المدارس والجامعات والأندية والأكاديميات والاتحادات الرياضية، كما أن التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي تتيح فرصاً لتطوير القرارات الفنية والإدارية، فيما يسهم التخطيط المالي والتقييم المستمر في توجيه الاستثمارات نحو الأولويات الأكثر تأثيراً.
من جانبه، أكد محمد الزعابي، الأمين العام لاتحاد الإمارات للرجبي، أن تطوير منظومة إعداد المنتخبات الوطنية والاستفادة من أحدث أساليب علوم الرياضة والأداء البدني الذكي، وتبني منظومة متكاملة ومستدامة للأداء الرياضي، هي من أهم الأهداف التي تم البناء عليها في إبرام اتفاقية مع إحدى الشركات المتخصصة، والتي تتيح للاتحاد الاستفادة من خدمات متخصصة تشمل برامج القوة والإعداد البدني عبر تطبيق ذكي، وإجراء تقييم دوري لمؤشرات الأداء، ومتابعة ربع سنوية لكتلة الجسم ومستويات الترطيب.
وأشار إلى أن تطور رياضة الرجبي لا يقتصر على الجانب الفني داخل الملعب، بل يتطلب منظومة متكاملة تشمل الإعداد البدني والتغذية والاستشفاء والوقاية من الإصابات والعلوم الرياضية الحديثة.
وقال ماورو جيانيتي، الرئيس التنفيذي لفريق الإمارات “إكس آر جي” للدراجات الهوائية، إن الفريق يواصل الاستثمار في أحدث التقنيات المعتمدة على الذكاء الاصطناعي لتعزيز الابتكار والارتقاء بالأداء، مشيراً إلى أن الفريق سيستخدم خوذة جديدة صُممت بتقنيات الذكاء الاصطناعي خلال النسخة المقبلة من طواف الإمارات 2027.
وأضاف أن الذكاء الاصطناعي أصبح منظومة متكاملة تدعم مختلف جوانب حياة الدراجين، وتسهم في تطوير قدراتهم، وتعزيز مستوى أدائهم، وتسهيل العديد من المهام اليومية المرتبطة بالإعداد والمنافسة.




