عربي و عالمي

موجة بيع عالمية تضرب الأسهم بسبب مخاوف الذكاء الاصطناعي.. وناسداك يهوي 3.4%

موجة بيع عالمية تضرب الأسهم بسبب مخاوف الذكاء الاصطناعي.. وناسداك يهوي 3.4%

شهدت الأسواق المالية العالمية موجة تراجع حادة خلال جلسات نهاية أكتوبر 2026، مع تركيز عمليات البيع على أسهم شركات التكنولوجيا. وجاء هذا الانخفاض على خلفية تصاعد القلق بشأن حجم الإنفاق الضخم على تقنيات الذكاء الاصطناعي، ومدى قدرة الشركات الكبرى على جني عوائد ملموسة تبرر هذه الاستثمارات المتسارعة في مراكز البيانات والبنية التحتية الرقمية.

انهيار في وول ستريت بقيادة التكنولوجيا

تكبدت مؤشرات الأسهم الأمريكية خسائر فادحة في ختام تعاملات الجمعة، آخر جلسات الشهر، بضغط من أسهم قطاعي التكنولوجيا والرقائق الإلكترونية. وسجل مؤشر داو جونز الصناعي تراجعاً نسبته 1.11%، فيما انخفض مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 2.11%. وكان المؤشر الأكثر تضرراً هو ناسداك المركب، الذي يهيمن عليه قطاع التكنولوجيا، حيث هوى بنسبة 3.38%، خاسراً نحو 890 نقطة.

ويأتي هذا الهبوط في ظل تصاعد مخاوف المستثمرين من التكاليف الباهظة لاستثمارات الذكاء الاصطناعي، وضعف العوائد النقدية لبعض الشركات العملاقة، إلى جانب ارتفاع أسعار النفط واستمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي.

إنتل تقود الخسائر وأمازون وألفابت تحت الضغط

تصدرت شركة إنتل قائمة الأسهم المنهارة، بعد أن فقد سهمها نحو 28% من قيمته عقب إعلان نتائج مالية وتوقعات أثارت مخاوف حول استهلاك السيولة وتباطؤ الطلب على الحواسيب الشخصية. كما تعرض سهم أمازون وألفابت (الشركة الأم لجوجل) لضغوط بيعية كبيرة، وسط تزايد التساؤلات حول جدوى الإنفاق الرأسمالي الهائل على مراكز البيانات والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

وامتدت موجة الضغوط إلى أسهم شركات أشباه الموصلات، وعلى رأسها إنفيديا، مع تنامي القلق من أن يؤدي ارتفاع تكاليف التمويل إلى إبطاء التوسع في مشاريع الذكاء الاصطناعي خلال الفترة القادمة.

أسهم الطاقة تنأى بنفسها عن التراجع

في المقابل، خالفت أسهم قطاع الطاقة الاتجاه الهبوطي العام، مستفيدة من ارتفاع أسعار النفط وتحسن هوامش التكرير. وسجلت شركتا إكسون موبيل وشيفرون أداءً أفضل نسبياً مقارنة ببقية السوق.

وتزامنت هذه التراجعات مع توجه المستثمرين نحو سندات الخزانة الأمريكية كملاذ آمن، مما أدى إلى انخفاض عوائدها. في الوقت نفسه، أضاف صعود أسعار الخام ضغوطاً جديدة على توقعات التضخم ومسار أسعار الفائدة.

تحول في مزاج المستثمرين وانتشار القلق لأوروبا وآسيا

تعكس تحركات الجمعة تحولاً ملحوظاً في معنويات المستثمرين، من التفاؤل المطلق بإمكانات الذكاء الاصطناعي إلى التدقيق في قدرته الفعلية على توليد أرباح وتدفقات نقدية تبرر استثمارات بمئات المليارات من الدولارات.

على الجانب الآخر، تراجعت الأسهم الأوروبية أيضاً، حيث تعرضت أسهم التكنولوجيا لضغوط بسبب تجدد المخاوف بشأن عوائد استثمارات الذكاء الاصطناعي. ورغم ذلك، ظل المؤشر القياسي الأوروبي في طريقه لتحقيق مكاسب شهرية، مدعوماً بأرباح قوية لبعض الشركات. وارتفع مؤشر فايننشال تايمز 100 البريطاني بنسبة 0.07%، بينما انخفض مؤشر كاك 40 الفرنسي بنسبة 0.01%، وتراجع ستوكس 600 الأوروبي بنسبة 0.36%، ونزل مؤشر داكس الألماني بنسبة 0.85%.

وتصدرت أسهم التكنولوجيا الخسائر في أوروبا، حيث انخفض مؤشر القطاع بنسبة 2% بعد أن تسببت نتائج أمازون وإنتل في تأجيج مخاوف المستثمرين بشأن استدامة الإنفاق الضخم على الذكاء الاصطناعي والعوائد المحتملة.

كما أثرت حالة الغموض السياسي في فرنسا سلباً على ثقة المستثمرين خلال الشهر، حيث تواجه البلاد ضغوطاً متزايدة بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة وارتفاع الدين الحكومي.

ومع ذلك، عززت الأرباح القوية لشركات مثل إيه.إس.إم.إل الهولندية، وشل، وإيرباص من الثقة في وضع الشركات الأوروبية. وارتفعت أسهم شركة بي.بي بنسبة 1.1% بعد أن سجلت أرباحاً صافية في الربع الثالث فاقت التوقعات، بينما قفزت أسهم بوما الألمانية المصنعة للملابس الرياضية بنسبة 4% بعد إعلان أرباحها الفصلية.

وفي طوكيو، هبط مؤشر نيكاي الياباني متأثراً بتراجع الأسهم المرتبطة بصناعة الرقائق الإلكترونية، وسط مخاوف متزايدة بشأن استدامة الإنفاق لتمويل طفرة الذكاء الاصطناعي. وتراجع المؤشر بنسبة 2.12%.

وجاءت الخسائر في الأسهم اليابانية على أثر الأداء السلبي لنظيراتها في وول ستريت خلال الليل، والتي تعرضت لضغوط إضافية من النتائج المالية لأمازون وإنتل التي أظهرت استنزافاً كبيراً للسيولة النقدية، مما أدى إلى انخفاض أسهم الشركتين وغيرهما خلال التداول بعد الإغلاق.

وقالت ماكي ساوادا، محللة الأسهم في نومورا سيكيوريتيز: “يمكن اعتبار هذا مؤشراً على تزايد المخاوف بشأن ربحية استثمارات الذكاء الاصطناعي، وهو ما يثقل كاهل أسعار الأسهم”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *