الجمعيات الأهلية في السعودية: ركيزة تنموية أسستها الدولة لخدمة المجتمع

يُعدّ القطاع غير الربحي في المملكة العربية السعودية قطاعاً رسمياً أنشأته الدولة ومكنتها من خلال وضعه في صلب رؤية 2030، لتصبح شريكاً أساسياً في التنمية الاجتماعية والاقتصادية. إن وجود الجمعيات الأهلية لا يُعَدّ ترفاً ولا مجرد تجنُّب للأنظمة، بل هو خيار استراتيجي تبنته الدولة لتوسيع أثر العمل الخيري والاجتماعي وتحويله من مبادرات فردية إلى مؤسسات منظمة تخضع للرقابة والحوكمة.
الإطار المؤسسي والتنظيمي للجمعيات
أسست الدولة المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي ليتولى الإشراف على الجمعيات وضمان عملها وفق أنظمة واضحة ولوائح دقيقة، مع تقارير مالية وإدارية دورية. وبالتالي لا تُعتبر الجمعية مجرد “مجموعة أفراد” كما يَصوَّر البعض، بل هي كيان مؤسسي يضم مجلس إدارة منتخب، حسابات رسمية، مراجعين ماليين، ومسؤوليات لا يمكن تجاوزها.
دور الجمعيات في تنفيذ المشروعات الخيرية
أي مشروع خيري أو اجتماعي يحصل على دعم من الدولة أو من المانحين يمر عبر الجمعيات، إذ تُعد الجهة المخوَّلة قانوناً لتنفيذ هذه المشاريع. وتتمتع الجمعيات بآليات تحقق ومتابعة وضمانات تمنع العشوائية أو الاستغلال أو تضارب المصالح، ما يجعلها قناة موثوقة لتوجيه الموارد.
الرقابة والحوكمة وضمان الشفافية
تُخضع الجمعيات الأهلية لرقابة مالية صارمة وحوكمة إدارية تضمن الشفافية، إضافة إلى أنظمة تمنع أي تجاوز. وتعتمد الدولة على هذه الكيانات في تنفيذ مشاريع تنموية واجتماعية، لما لها من قدرة على الوصول إلى المستفيدين وتقديم الخدمات وقياس الأثر بمرونة وكفاءة لا تتوفر دوماً في الجهات الحكومية.
الإسهامات التنموية المتعددة للجمعيات
تُعَدّ الجمعيات اليوم رافداً تنموياً يساند الدولة في مجالات متنوعة تشمل الصحة والتعليم، ودعم الأسر المحتاجة، وتمكين الشباب، ورعاية كبار السن، وحماية البيئة. فهي تسد فجوات تنموية لا يمكن لأي جهة فردية أو تجارية سدها. وإن الهجوم على الجمعيات يُعَدّ هجوماً على أحد أذرع الدولة التنموية وعلى رؤية وطنية جعلت القطاع غير الربحي جزءاً من اقتصاد الدولة ومؤشراتها التنموية.
يُشَجَّع النقد البنّاء، وفي حال وجود أخطاء توجد جهات رقابية وأنظمة محاسبة وقنوات رسمية للتبليغ. أما التشويه العام فلا يخدم المجتمع ولا يعكس الواقع الحقيقي لقطاع يعمل بجد، ويضم آلاف العاملين والمتطوعين الذين يقدّمون وقتهم وجهدهم لخدمة وطنهم.
في الختام، تُعَدّ الجمعيات الأهلية في السعودية ليست مجرد خيار تنظيمي، بل هي جزء من مشروع وطني كبير أسسته الدولة لتكون قناة رسمية لصرف الموارد على المشاريع الخيرية والاجتماعية، وتعمل وفق أعلى معايير الحوكمة والشفافية. ومن الإنصاف أن تُنظر إليها كشريك حقيقي في مسيرة التنمية.



