الرئيسيةكتاب و آراءطيّ السنين: عندما يتحول الصبر إلى...
كتاب و آراء

طيّ السنين: عندما يتحول الصبر إلى فرحة بعد سنوات من الانتظار

27/05/2026 01:00

معنى طيّ السنين

أحياناً تأتيك سنة واحدة تُعوّضك عن عمر كامل، سنة تتغيّر فيها أمور كثيرة دفعة واحدة، словно كان الله يدّخر لك الخير طوال الوقت.

يُفتح باب، يَسمَع خبر يُطمئن القلب، تتحقق دعوة قديمة أخيراً، ويشعر المرء بهدوء يُخبره أن كل ذلك التعب لم يذهب سُدى.

سنوات الصبر والصراع الداخلي

لكن قبل تلك اللحظة كانت هناك سنوات طويلة لم يرَ فيها أحد حقيقتك كما أنت.

كنت في تلك السنوات تحاول، تُؤجّل أحلامك، وتقاوِم شعوراً داخلياً ثقيلاً يُخبرك أحيانًا أن الحياة تجاوزتك.

وفي بعض الأيام كنت تجلس في سيارتك قبل أن تدخل البيت، ليس لأنك لا تريد الدخول بل لأنك لم تعد تملك طاقة كافية لتمثيل أنك بخير.

ورغم ذلك استمررت في المضي قدماً.

بعض الناس لا يعيشون بل ينجون من أيامهم فقط؛ هناك من تعبوا حتى توقفوا عن تخيل حياة أفضل، ولم يعودوا يطلبون من الحياة شيئاً كبيراً، بل يسعون فقط لبعض الطمأنينة وباب لا يُغلق في وجوههم كل مرة.

اللحظة التي تغير كل شيء

لكن الحياة لا تؤجل عبثاً دائماً؛ لحظة واحدة قد تُغيّر كل شيء، لحظة يفهم فيها الإنسان معنى «طيّ السنين»:

أن تأتيه أيام جميلة تطوي ما قبلها، وكأن التعب كان طريقاً وليس حياة كاملة.

غالباً من يصلون إلى هذه اللحظة لم يكونوا الأقوى ولا الأكثر حظاً، بل كانوا فقط من لم يتوقفوا.

وفي صباح عادي جداً يحدث الشيء الذي انتظرته سنوات بعد أن كاد يقتنع أنه لن يحدث أبداً.

أحياناً تكفي مكالمة واحدة أو فرصة صادقة لتعيد للإنسان نفسه التي أضاعها في الطريق.

وفي هذه الأيام المباركة، بين دعوات يوم عرفة وقلوب الناس المتعبة، ربما تكون هناك دعوة قديمة باسمك لم يحن وقتها إلا الآن.

العيد ليس دائماً ثوباً جديداً أو صورة فرح مؤقتة؛ أحياناً يكون العيد الحقيقي أن تستيقظ أخيراً وتشعر أن الحياة ابتسمت لك بعد سنوات طويلة من الصبر.

وربما كل هذا التأخير لم يكن حرماناً بل طريقة الله ليعطيك فرحة بحجم ما صبرت عليه.

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه

مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *