حملة إماراتية لمكافحة المخدرات تحذر الشباب من فقدان الصحة والمستقبل

تمثل سنوات الشباب مرحلة بناء الأحلام ورسم ملامح المستقبل، لكنها قد تتحول إلى بداية منحدر خطير عندما يخوض شاب تجربة المخدرات بدافع الفضول أو رغبة في مجاراة الأصدقاء. ما يبدأ كتجربة عابرة سرعان ما يؤدي إلى فقدان الصحة والطموح والاستقلال، ويسلم زمام القرار والمستقبل إلى مروجي السموم.
في هذا الإطار، انطلقت الحملة الوطنية لمكافحة المخدرات تحت شعار «توحيد الصف لاستئصال الآفة»، التي أطلقها الجهاز الوطني لمكافحة المخدرات بالتعاون مع المكتب الإعلامي لحكومة الإمارات، بهدف رفع مستوى الوعي المجتمعي، ولا سيما في صفوف الشباب، حول أخطار المخدرات، وحث من وقعوا في شرك الإدمان على التوجه للعلاج واستعادة حياتهم.
إضعاف الصحة وتدمير النفسية
يعد الإدمان من أشد الأخطار التي تواجه الشباب، إذ لا تقتصر تداعياته على تعاطي المواد المخدرة فحسب، بل تمتد إلى الصحة الجسدية والنفسية والاجتماعية والدراسية والمهنية والاقتصادية، مخلفة آثاراً قد تستمر لسنوات إن لم يبادر الشخص إلى العلاج.
يتسبب تعاطي المخدرات في إضعاف جهاز المناعة، ويزيد احتمالات الإصابة بأمراض القلب والجهاز التنفسي والكبد، ويؤدي إلى اضطرابات النوم والإرهاق المزمن وسوء التغذية وانخفاض النشاط البدني، فضلاً عن ارتفاع خطر التعرض للحوادث، وقد يصل الأمر إلى الوفاة المبكرة في بعض الحالات.
أما على المستوى النفسي والعقلي، فتنخفض القدرة على التركيز والانتباه، وتتدهور الذاكرة والمهارات الذهنية، ويزداد القلق والاكتئاب والشعور بالعزلة، ويصبح المدمن أكثر اعتماداً على المخدرات للهروب من مشاكله بدلاً من مواجهتها.
الخسائر الدراسية والمهنية والاقتصادية
لا تقف الخسائر عند هذا الحد، بل ينعكس الإدمان سلباً على المسيرة التعليمية والمهنية، من خلال تراجع التحصيل الدراسي، وكثرة التغيب، وضعف الإنتاجية، وقد يؤدي إلى الانقطاع عن الدراسة أو فقدان فرص العمل، مما يبدد فرص بناء مستقبل ناجح.
اقتصادياً، يشكل الإدمان استنزافاً مستمراً للموارد المالية، إذ ينفق المدمن جزءاً كبيراً من دخله أو دخل أسرته لشراء المخدرات، مما يترتب عليه تراكم الديون وزيادة الضغوط الاقتصادية على الأسرة.
آثار اجتماعية وطريق إلى الجريمة
اجتماعياً، يؤدي الإدمان إلى تدهور العلاقات الأسرية والاجتماعية نتيجة تغير السلوك وفقدان الثقة، وقد يتسبب في خلافات متكررة تصل إلى التفكك الأسري، تاركاً المدمن معزولاً عن محيطه وعاجزاً عن بناء علاقات مستقرة.
ولا يقتصر خطر المخدرات على المدمن فقط، بل يمتد إلى المجتمع، إذ تؤثر المواد المخدرة في الإدراك والوعي والقدرة على ضبط السلوك، مما قد يدفع المتعاطي إلى ارتكاب تصرفات متهورة أو أعمال مخالفة للقانون للحصول على المخدرات أو تحت تأثيرها.
كما تزيد بعض أنواع المخدرات احتمالية الهلوسة وفقدان السيطرة على الأفعال، بينما يؤدي التوقف عن التعاطي لدى بعض المدمنين إلى نوبات عصبية ورغبة ملحة في الحصول على المادة المخدرة، مما يفاقم السلوك العدواني أو التهور ويرفع احتمالية وقوع الحوادث، ومنها حوادث السير الناتجة عن القيادة تحت تأثير المخدرات.
الوقاية خيار أذكى وحصن بوابة العودة
رغم خطورة الإدمان، تظل الوقاية الخيار الأفضل، عبر الرفض القاطع لتجربة المخدرات أو الانسياق وراء ضغوط الأقران، فالحفاظ على العقل والصحة والمستقبل يبدأ بقرار واعٍ يحمي الإنسان من السقوط في هذا الفخ.
وفي المقابل، فإن الوقوع في الإدمان لا يعني نهاية الطريق، بل إن طلب المساعدة يعد خطوة شجاعة نحو التعافي واستعادة الحياة. وفي دولة الإمارات، يوفر الجهاز الوطني لمكافحة المخدرات خدمة «حصن» على الرقم (80044)، لتكون نافذة أمل وملاذاً آمناً للراغبين في العلاج وأسرهم، مع ضمان السرية التامة والخصوصية الكاملة، وتوفير الرعاية الطبية والتأهيلية وفق أعلى المعايير، بالإضافة إلى الإعفاء من المسؤولية الجنائية لكل من يتقدم طواعية بطلب العلاج والتأهيل.



