الرئيسيةكتاب و آراءمعالي وسعادة: الضوابط والاستخدام المتسرب
كتاب و آراء

معالي وسعادة: الضوابط والاستخدام المتسرب

07/07/2026 03:00

الألقاب الرسمية في الماضي

في العصور السابقة، كانت الألقاب الرسمية تحمل مكانة مرموقة وتُمنح وفق قواعد صارمة لا تسمح بالاجتهاد أو المحسوبية. فكان يُسبق اسم الوزير والمسؤولين المناظرين لهم بلقب «معالي»، بينما يُسبق اسم الوكيل والسفير وأعضاء بعض المجالس والهيئات بلقب «سعادة». ووسائل الإعلام كانت تتعامل مع هذه الألقاب بدقة، فلا تُطلق إلا على من يستحقها وفقاً للبروتوكولات والأعراف المعتمدة، ما يحافظ على دلالة كل منصب وحدوده.

التغيّر في بيئة الإعلام الحديث

مع توسع تأثير الإعلام وارتفاع عدد منصات التواصل الاجتماعي، أصبحت بعض الحسابات الشخصية، خصوصاً التي تنقل الأخبار، تمارس دوراً إعلامياً واسعاً. دون أن يكون مسؤولوها على دراية كافية بالمقاييس الدقيقة التي تحكم إطلاق هذه الألقاب أو بالمرجعيات البروتوكولية التي تنظمها. وكذلك الحال بالنسبة للحسابات المتخصصة في تغطية الفعاليات والمناسبات، فنلاحظ أحيانًا إطلاق لقب «معالي» على مديري عموم ورجال أعمال ورؤساء أندية، بينما يُعطى لقب «سعادة» لمديري إدارات ورؤساء جمعيات نفع عام وأصحاب شركات خاصة.

آثار الاستخدام المفرط

لا يقتصر الأمر على مخالفة بروتوكولية فحسب؛ فإن الإفراط في استعمال هذه الألقاب يضعف قيمتها الرمزية ويزيل الفروق بين المستويات الوظيفية، مما يفقدها وظيفتها الأصلية في تمييز وتكريم الشخصيات الوطنية البارزة وفق معايير واضحة. اللقب الرسمي ليس مجرد تعبير عن تقدير شخصي أو مجاملة اجتماعية، بل هو أداة مؤسساتية تعكس التراتب الإداري لشاغلي المناصب في الدولة والإطار البروتوكولي لمن صدرت بحقهم مراسيم خاصة تقديراً لأدوارهم الوطنية وإسهاماتهم المجتمعية.

ملاحظة مسؤولية المحتوى

للراغبين في قراءة مقالات سابقة للكاتب، يمكن النقر على اسمه. وتذكر أن مسؤولية ما يُنشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده، ولا تتحمل الصحيفة أي مسؤولية عن الآراء الواردة فيها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *