التشييد والعقارات يقودان النمو غير النفطي في الإمارات خلال 2026

يشكل قطاع العقار أحد المرتكزات الأساسية للاقتصاد الإماراتي، إذ تتجاوز أهميته حدود البيع والشراء لتصل إلى عمق الناتج المحلي الإجمالي. وقد كشفت بيانات حديثة عن أداء لافت للقطاعين الإنشائي والعقاري خلال النصف الأول من العام الجاري.
أرقام النصف الأول من 2026
أظهرت بيانات المركز الاتحادي للتنافسية والإحصاء أن أنشطة التشييد والبناء في الدولة سجلت نمواً نسبته 5.1% خلال النصف الأول من عام 2026، في حين حققت الأنشطة العقارية نمواً بلغ 2.3%. وعلى مستوى المساهمة في الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي، استحوذ التشييد والبناء على حصة قدرها 13.1%، مقابل 7.9% للأنشطة العقارية. وقد أسهم هذا الأداء في رفع مساهمة الأنشطة غير النفطية إلى 79.2% من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لدولة الإمارات.
البناء والعقارات.. نشاطان مختلفان
من الضروري التمييز بين نشاط البناء ونشاط العقارات؛ فالأول يرتبط بأعمال الإنشاء وإضافة الأصول، بينما يشمل الثاني أنشطة عقارية متعددة مثل البيع والتأجير وإدارة العقارات والوساطة والتثمين. غير أن النظر إلى أداء القطاعين معاً يفتح الباب أمام قراءة أعمق لدور العقار في الاقتصاد الوطني.
فالعقار لا يمثل نشاطاً منعزلاً يقتصر أثره على لحظة بيع وحدة سكنية أو تسليم برج، بل هو جزء من دورة اقتصادية أوسع تبدأ من الأرض والتخطيط والتمويل، وتمر بالتصميم والإنشاء والتوريد والتوظيف، وتمتد إلى التشغيل والصيانة وإدارة الأصول. وهنا يكمن الفارق بين النظر إلى العقار بوصفه منتجاً للبيع، أو بوصفه محركاً للنشاط الاقتصادي.
النصف الثاني.. استمرار النشاط مع انتقائية أكبر
ورغم التحديات المختلفة التي شهدتها المنطقة خلال النصف الأول من العام، استمر نشاط البناء والبيع والتداول العقاري في دولة الإمارات، مدعوماً بمتانة البيئة الاستثمارية، والثقة في الاستقرار والأمن، واستمرارية السياسات الحكومية الداعمة، إلى جانب تنوع الاقتصاد وقدرته على استيعاب المتغيرات.
وتكتسب هذه المؤشرات الاقتصادية أهمية تتجاوز الأرقام المعلنة، إذ تساعد على فهم العلاقة بين التطوير العقاري والنمو الاقتصادي، بما يدعم اتخاذ القرارات الصحيحة لتعزيز مسيرة النمو. ومن هنا، يبدو التوقع الأكثر منطقية لمؤشرات النصف الثاني من العام هو استمرار النشاط، مع تزايد أهمية الانتقائية وجودة الفرص، بالنظر إلى استمرار الإنفاق على البنية التحتية والمشاريع التطويرية.
الخلاصة.. قيمة تتجاوز حدود المبنى
وفي النهاية، يمكن الجزم بأن حجم نجاح القطاع العقاري لا يُقاس فقط بما يبنيه أو يبيعه، بل بما يضيفه إلى الاقتصاد من قيمة وفرص ونشاط مستدام. فالمشروع العقاري قد ينطلق من الأرض، لكن اكتماله اقتصادياً يظل مرهوناً بتحوله إلى أصل منتج يحقق قيمة أوسع من حدود المبنى وسعره.
للاطلاع على مقالات الكاتب السابقة، يمكن الضغط على اسم الكاتب. والصحيفة غير مسؤولة عن الآراء الواردة في هذا المقال.




