دبي تحافظ على مكانتها كمركز رئيسي لتدفقات الذهب العالمية

أكد أندرو نايلور، رئيس شؤون الشرق الأوسط والسياسات العامة بمجلس الذهب العالمي، أن دبي تشكل مركزاً رئيساً لتدفقات الذهب على المستوى العالمي. وكشف نايلور في تصريحات لـ«البيان» أن إجمالي الطلب على المجوهرات في الإمارات بلغ 30 طناً خلال العام الماضي، فيما وصل الطلب على السبائك والعملات الذهبية إلى 15 طناً.
ارتفاع الطلب على السبائك والعملات الذهبية
وأوضح نايلور أنه في الربع الأول من العام الجاري ارتفع الطلب على السبائك والعملات الذهبية في الإمارات إلى 4 أطنان، مقارنة بـ3 أطنان في الفترة نفسها من العام الماضي، مسجلاً زيادة نسبتها 27%. وأشار إلى أن هذا النمو يعكس استمرار قوة الطلب الاستثماري على الذهب، على الرغم من حذر المستهلكين في شراء المجوهرات خلال فترات ارتفاع الأسعار.
بنية تحتية وموقع استراتيجي
وعن العوامل التي رسخت مكانة الإمارات ودبي على وجه الخصوص كمركز عالمي لتجارة الذهب، قال نايلور إن الموقع الاستراتيجي لدبي عند تقاطع طرق أفريقيا وآسيا وأوروبا يجعلها حلقة وصل وممراً محورياً لتدفقات الذهب. واستدرك قائلاً إن الأمر لا يقتصر على الموقع وحده، إذ تتميز دبي ببنية تحتية عالمية المستوى في الخدمات اللوجستية والخزائن الآمنة والنقل، إضافة إلى بيئة أعمال جاذبة تستقطب التجار الدوليين والمصافي ومزودي الخدمات اللوجستية. وأضاف أن ما يلفت الانتباه بشكل خاص هو قدرة دبي على الجمع بين الأصالة، ممثلة بسوق ديرة التاريخي، وأحدث منصات التداول والمناطق الحرة، وهو ما رسخ مكانتها مركزاً عالمياً للذهب.
حلقة وصل عالمية
ورداً على سؤال حول كيفية تعزيز الإمارات دورها كحلقة وصل بين أسواق الذهب العالمية، أوضح نايلور أن قوة الإمارات تكمن في مرونتها واتساع نطاقها، حيث تستورد دبي الذهب من مجموعة واسعة من المناطق الجغرافية، وتعمل مركزاً لإعادة تصديره إلى أسواق الاستهلاك الرئيسة. وأكد أن هذا التنوع يكتسب أهمية بالغة، خاصة في ظل عالم تتعرض فيه سلاسل الإمداد لتحديات مستمرة بسبب التحولات الجيوسياسية والاقتصادية.
العوامل المؤثرة في أسعار الذهب
وحول العوامل العالمية المؤثرة في أسعار الذهب، قال نايلور إن المعدن الثمين يتأثر بمجموعة واسعة من العوامل، مشيراً إلى أن العام الجاري شهد وصول الأسعار إلى مستويات غير مسبوقة، حيث بلغ متوسط سعر الذهب وفقاً لرابطة سوق لندن للسبائك نحو 4873 دولاراً للأوقية في الربع الأول، مع تسجيل الذروة عند 5405 دولارات في شهر يناير. وأرجع هذا الارتفاع إلى مزيج من التضخم المستمر، وانخفاض سعر الدولار الأمريكي، وارتفاع مستويات المخاطر الجيوسياسية. وأضاف أن مشتريات البنوك المركزية لعبت دوراً رئيساً، حيث بلغ صافي المشتريات 244 طناً في الربع الأول من العام الجاري بزيادة قدرها 3% على أساس سنوي. وعند إضافة ذلك إلى الطلب الاستثماري القوي، الذي ارتفع بنسبة 42% ليصل إلى 474 طناً، وهو ثاني أعلى مستوى ربعي مسجل، فإن ذلك يعكس جاذبية الذهب كملاذ آمن وأداة لتنويع المحافظ الاستثمارية. وأشار نايلور إلى أن العوامل ذاتها، مثل عدم اليقين الجيوسياسي والتضخم واستمرار الطلب من البنوك المركزية، قد تسهم في إبقاء الأسعار عند مستويات مرتفعة مستقبلاً، لكن الأسواق لا تزال تعمل بصورة ديناميكية، وقد تؤدي أي تحولات كبيرة في هذه العوامل إلى تهدئة الأسعار.
الذهب يظل ملاذاً آمناً
وأكد نايلور أن الذهب سيظل ملاذاً آمناً رغم تقلبات السوق، مفسراً ذلك بأن المعدن النفيس أظهر في العام الماضي بوضوح أن مكانته كملاذ آمن لا تزال راسخة. وأشار إلى أنه في الربع الأول من العام الجاري ارتفع الطلب على السبائك والعملات بنسبة 42%، وأضافت البنوك المركزية 244 طناً إلى احتياطياتها. وأوضح أنه على الرغم من تراجع الطلب على المجوهرات من حيث الكمية، فإن قيمة مشترياتها ارتفعت، مما يؤكد أن المستهلكين والمستثمرين لا يزالون ينظرون إلى الذهب كمخزن موثوق به للقيمة. وفي الشرق الأوسط، يتمتع الذهب أيضاً بأهمية ثقافية كبيرة، ومع تزايد الطلب الاستثماري يشهد القطاع تحولاً نحو خدمات التخزين والحفظ الاحترافية. واختتم نايلور قائلاً إنه على الرغم من الأسعار القياسية والتقلبات، يظل الذهب ركناً أساسياً في تنويع المحافظ الاستثمارية وأصلاً موثوقاً به في أوقات عدم الاستقرار.



