الإمارات تسجل تدفقات استثمارية قياسية وتعزز مكانتها العالمية كموجهة للاستثمار

أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم أن الدولة تواصل تعزيز موقعها كمركز عالمي لجذب الاستثمارات والفرص، مشيراً إلى أن عام 2025 شهد تدفقات استثمارية أجنبية مباشرة بلغت 177.3 مليار درهم، أي ما يعادل 48.3 مليار دولار أمريكي، مع ارتفاع نسبته 6 ٪ مقارنة بالعام السابق.
وأضاف سموه أن هذه النتائج وضعت الإمارات في المرتبة التاسعة على مستوى العالم بين وجهات الاستثمار الأجنبي المباشر وفق تقرير الاستثمار العالمي الصادر عن الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد)، كما ارتفع رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر إلى 1.17 تريليون درهم.
وقال سموه إن الدولة حافظت للعام الثالث على التوالي على المركز الثاني عالمياً من حيث عدد المشاريع التأسيسية للاستثمار الأجنبي المباشر، والتي بلغ إجماليها 1,562 مشروعاً، مشيراً إلى أن الهدف من الاستراتيجية الوطنية للاستثمار 2031 هو رفع رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر إلى 2.2 تريليون درهم وجذب ما يقارب 240 مليار درهم من التدفقات السنوية.
تحليل هيكل الاستثمار وتوزيعه القطاعي
وفقاً لتقرير الاستثمار الأجنبي المباشر في الإمارات للعام 2026 الصادر عن وزارة الاستثمار، حافظت الدولة على أداء قوي رغم زيادة selectivity في البيئة الاستثمارية العالمية، حيث أصبح رأس المال الدولي أكثر تدقيقاً في خياراته.
وأظهر التقرير أن ثبات الأداء يعكس ثقة المستثمرين العالميين في الرؤية طويلة الأمد لدولة الإمارات، وسياساتها المرنة، وأطرها التنظيمية المتطورة، مستنداً إلى أهداف الاستراتيجية الوطنية للاستثمار 2031.
وأوضح وزير الاستثمار محمد حسن السويدي أن الاستثمارات في الدولة استمرت في اكتساب زخم خلال 2025، ومعدل النمو السنوي المركب لتدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر بين 2021 و2025 بلغ 24 ٪، ما يعكس الجهود المتواصلة في هذا المجال.
ولفت إلى أن نتائج 2025 لم تقتصر على حجم رأس المال الوارد فحسب، بل شملت تنوعاً أكبر في القطاعات، وتحسناً في جودة الاستثمارات، وتوسعاً في مصادرها الجغرافية، مع الالتزام بتطوير السياسات، وخفض حواجز الدخول، وتحسين بيئة العمل، وتوسيع الشراكات الدولية بما يتماشى مع الاستراتيجية الوطنية 2031.
وبين التقرير أن منظومة الاستثمار في الدولة نضجت، إذ اتسعت مصادر الاستثمار الأجنبي المباشر وظهر حضور بارز للاقتصادات المتقدمة wśród أهم مصادر التمويل، ما يعكس قوة الأطر التنظيمية والمرونة المؤسسية.
كما وسعت الإمارات نطاق شراكاتها وعلاقاتها الثنائية، مما يعزز مرونة واستدامة مكانتها الاستثمارية.
وبخصوص تركيبة التدفقات، أوضح التقرير أن المشاريع التأسيسية للاستثمار الأجنبي المباشر ما زالت تمثل نحو 45 ٪ من الإجمالي، بينما شكلت عمليات الاندماج والاستحواذ 8 ٪، ومشاريع إعادة الاستثمار 11.2 ٪.
وفي مجال الشركات الناشئة، نضج النظام حيث ارتفع متوسط حجم جولة التمويل إلى 9.2 مليون دولار أمريكي، أي تقريباً ضعف المستوى السابق، مع انتقال الشركات من مرحلة التأسيس إلى مرحلة التوسع.
وأعلن عن 1,562 مشروعاً تأسيسياً بقيمة رأسمالية إجمالية بلغت 34.1 مليار دولار أمريكي (125.2 مليار درهم)، ما يعادل 1.8 ٪ من الإجمالي العالمي للاستثمار الأجنبي المباشر التأسيسي.
وتصدرت ثلاثة قطاعات هذا النشاط: التصنيع بنسبة 30 ٪ مدفوعاً بمشاريع لتطوير القاعدة الصناعية وجذب استثمارات مستقبلية؛ والاتصالات بنسبة 29 ٪ مدعوماً بمشروع “ستارغيت الإمارات” أول مشروع دولي لشركة أوبن إيه آي، وهو مجمع حوسبة للذكاء الاصطناعي بقدرة 1 جيجاوات يُطور في أبوظبي بالتعاون مع جي42؛ والعقارات بنسبة 7 ٪ نتيجة لجذب الثروات ومكانة الدولة المتنامية كوجهة مفضلة للعيش لأصحاب المواهب العالمية.
وأدى الاستثمار التأسيسي في 2025 إلى توفير أكثر من 65 ألف فرصة عمل في قطاعات تشمل النقل والتخزين، وخدمات الأعمال، وتقنية المعلومات، وتصنيع السيارات، والخدمات المالية، والاتصالات، ما يدعم مباشرة جهود التنويع الاقتصادي.
الرؤية المستقبلية والاستراتيجية الوطنية للاستثمار 2031
بعد ثلاث سنوات من التراجع العالمي، عاودت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الارتفاع في 2025 لتصل إلى حوالي 1.6 تريليون دولار أمريكي (5.9 تريليون درهم)، مع تركيز رأس المال في عدد أقل من الاقتصادات والقطاعات وبالتزامات أقل عدداً لكنها أكبر حجماً.
وتباين الأداء الإقليمي claramente، حيث قادت مناطق الشرق الأوسط وأمريكا الشمالية وأوروبا الغربية النمو، بينما شهدت مناطق أخرى تراجعاً.
واحتلت منطقة الشرق الأوسط الصدارة عالمياً من حيث نمو النفقات الرأسمالية للمشاريع التأسيسية للاستثمار الأجنبي المباشر بنسبة 72.4 ٪، وكانت الإمارات هي المحرك الرئيسي لهذا النمو بمساهمة قدرها 38 ٪ من تلك النفقات على مستوى المنطقة.
وأكد التقرير أن هذا الأداء يستند إلى أسس راسخة بنيت على مدى عقود من سياسات استراتيجية مدروسة، رؤية طويلة الأمد، أطر تنظيمية استشرافية، بنية تحتية عالمية المستوى، ربط عالمي متميز، وقاعدة واسعة من المواهب والكفاءات.
وقدّر التقرير حجم مساهمة الاستثمار المحلي المباشر بما يتراوح بين 100 و119 مليار دولار أمريكي (367–437 مليار درهم)، أي ما يعادل ضعفي إلى ضعفي ونصف التدفقات السنوية الواردة للاستثمار الأجنبي المباشر.
وتوفر الاستراتيجية الوطنية للاستثمار 2031 خارطة طريق لطموحات الدولة المستقبلية في مجال الاستثمار الأجنبي المباشر، وتضع أهدافاً سنوية للتدفقات الواردة حتى عام 2031، منها رفع التدفقات السنوية إلى 65 مليار دولار أمريكي (240 مليار درهم) وزيادة رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر إلى 600 مليار دولار أمريكي (2.2 تريليون درهم).
ولتعزيز هذا التوجه، اعتمد مجلس الوزراء في نوفمبر 2025 إنشاء الصندوق الوطني للاستثمار برأس مال أولي قدره 10 مليارات دولار أمريكي (36.7 مليار درهم) للمساهمة في جذب الاستثمارات.
وتستمر وزارة الاستثمار في قيادة هذا الاتجاه من خلال دعم الاستثمار في القطاعات ذات الأولوية، وتوفير بيئة تنافسية مرنة لرؤوس الأموال العالمية، وتعزيز العلاقات الاستثمارية الثنائية، والعمل كشريك موثوق للمستثمرين الدوليين والمحليين.
وتتعاون الوزارة عن كثب مع الجهات الحكومية الاتحادية والمحلية، وهيئات تشجيع الاستثمار، والقطاع الخاص، والشركاء الدوليين لتطوير سياسات تلبي متطلبات المستقبل، وتعزيز القيمة الاستثمارية التي تقدمها الدولة، واستحداث فرص جديدة للنمو الاقتصادي المستدام.



