الرئيسيةعربي و عالميالاحتراف الخارجي مفتاح نجاح المنتخبات في...
عربي و عالمي

الاحتراف الخارجي مفتاح نجاح المنتخبات في مونديال 2026

08/07/2026 15:08

تأثير الاحتراف الخارجي على الأداء الفني

أكدت بطولة كأس العالم 2026 أن امتلاك دوري محلي قوي لا يضمن بالضرورة قدرة المنتخب على المنافسة على الألقاب العالمية، وأن الطريق الأقصر نحو النجاح يبدأ من خلال تجربة اللاعبين للاحتراف في دوريات خارجية، والتي أثبتت مرة أخرى أنها عامل أكثر تأثيراً من مجرد التعاقد مع نجوم عالميين أو استقطابهم للمساهمة في التطوير.

ويظل وجود دوري محلي متميز وجلب لاعبين أجانب مميزين مهماً لاكتشاف المواهب ورفع مستوى المنافسة وتوفير بيئة مناسبة لنمو اللاعبين، لكن هذه الخطوات وحدها لا تكفي لصنع منتخب بطل، إذ أظهر المونديال أن الفارق الحقيقي يتجلى عندما يغادر اللاعب بيئته المحلية ويخوض تجربة احتراف خارجية.

أمثلة من المنتخبات المشاركة

ويعتبر المنتخب المغربي نموذجاً واضحاً على ذلك، حيث اعتمد في البطولات الكبرى على مجموعة من اللاعبين المحترفين في الدوريات الأوروبية، ما انعكس إيجاباً على مستواه الفني وشخصية اللاعبين داخل الملعب. ويطبق الأمر نفسه على منتخب الرأس الأخضر الذي لفت الأنظار في البطولة بفضل عناصره المحترفة في الخارج، وكذلك على عدد من المنتخبات الأفريقية الأخرى التي تجاوزت الأدوار الأولى appeared بشكل لافت، بالإضافة إلى المنتخب السويسري الذي استمر في المنافسة بين الكبار مستفيداً من خبرة معظم لاعبيه في دوريات خارجية متطورة ومتقدمة.

دور الاحتراف في تشكيل سلوك اللاعبين

ولا يقتصر تأثير الاحتراف على الجانب الفني فقط، بل يمتد إلى نمط حياة اللاعب؛ إذ يفرض الاحتراف الحقيقي الانضباط ويغير السلوك اليومي، مما يجعل اللاعب أكثر اهتماماً بالتغذية والاستشفاء والنوم والتدريب الفردي واستثمار وقته بما يخدم مسيرته.

بالمقابل، يبقى كثير من اللاعبين الذين لا يخوضون تجارب في الخارج أسرى للروتين اليومي والانشغالات الاجتماعية والعادات التي تستهلك جزءاً كبيراً من الوقت والتركيز، مع الأخذ بعين الاعتبار أن التجربة الخارجية في معظم الحالات تكون عبر الانضمام إلى دوريات أفضل تسهم في تطوير قدرات اللاعب.

والاحتكاك اليومي بلاعبين من أعلى المستويات والعمل مع مدربين عالميين والالتزام بمعايير احترافية دقيقة يمنح اللاعب فرصة لتطوير شخصيته داخل الملعب وليس فقط مهاراته الفنية، وهو ما ينعكس لاحقاً على أداء المنتخب الوطني.

وتجربة المصري محمد صلاح تُعد أحد أوضح الأدلة على ذلك؛ فقد كانت موهبته موجودة منذ بدايته في الدوري المحلي، لكن انتقاله إلى الاحتراف الأوروبي صقل قدراته ورفع من مستواه البدني والذهني والتكتيكي حتى أصبح أحد أفضل لاعبي العالم وقائداً لمنتخب مصر ونموذجاً يحتذى به للأجيال الجديدة.

الدرس المستفاد من مونديال 2026

وبناءً على ما سبق، فإن الدرس الأبرز الذي قدمه كأس العالم 2026 يتمثل في أن بناء دوري محلي قوي يظل هدفاً مهماً، لكنه لا ينبغي أن يكون الهدف الوحيد؛ إذ برهنت التجربة أن صناعة منتخب قادر على المنافسة العالمية تتطلب أيضاً تصدير المواهب إلى أقوى الدوريات، وليس الاكتفاء بالدوري المحلي أو التعاقد مع كفاءات من الخارج.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *