الإمارات تعزز ريادتها العالمية في المالية الإسلامية وصناعة الحلال بأصول 1.4 تريليون درهم

أبوظبي في 13 أغسطس / وام / عززت دولة الإمارات مكانتها كمركز عالمي رائد في قطاعي المالية الإسلامية وصناعة الحلال، عبر بناء منظومة استراتيجية متكاملة تضم أطراً قانونية وشرعية ورقابية إلى جانب نظم حوكمة متطورة. ويقود مصرف الإمارات المركزي هذه المنظومة، مما يرسخ اليقين القانوني والشرعي للصيرفة والتمويل الإسلامي، ويدعم نمو القطاع في إطار تشريعي متين، ويعزز تنافسيته واستدامته.
مؤشرات عالمية تعكس التفوق
تُظهر المؤشرات الدولية المكانة المتقدمة التي تحتلها الإمارات في هذا المجال، حيث بلغ إجمالي أصول المالية الإسلامية 1.4 تريليون درهم. كما حلت الدولة في المركز الثالث عالمياً ضمن مؤشر تنمية المالية الإسلامية لعام 2025، ويبلغ عدد المؤسسات المالية الإسلامية المرخصة في الدولة 43 مؤسسة.
استراتيجية طموحة حتى عام 2031
أقر مجلس الوزراء في شهر مايو 2025 “استراتيجية الإمارات للمالية الإسلامية وصناعة الحلال 2025-2031″، التي تهدف إلى تنويع الاقتصاد والاستفادة من فرص النمو العالمية المتاحة في هذه القطاعات. ويضطلع مصرف الإمارات المركزي بدور محوري في تنسيق الجهود مع الجهات الاتحادية والمحلية لدمج المالية الإسلامية وصناعة الحلال في الأجندة الاقتصادية للدولة.
تستهدف الاستراتيجية رفع حجم أصول المالية الإسلامية إلى 2.56 تريليون درهم بحلول عام 2031، وتتمثل رؤيتها في جعل الإمارات مركزاً عالمياً للمالية الإسلامية وصناعة الحلال، وفي طليعة التأثير والابتكار المتقدم. وتسعى إلى اغتنام الفرص في الأسواق الإسلامية العالمية عبر إنشاء منظومة قوية تسهل المعاملات المالية الإسلامية العالمية والاستثمارات وتجارة المنتجات الحلال، وإنتاج منتجات صناعية حلال عالية القيمة، وتعزيز التأثيرات الاجتماعية والبيئية من أجل تنمية مستدامة.
وتتمثل أهدافها الاستراتيجية في تعزيز تنافسية قطاع المالية الإسلامية والارتقاء به إلى آفاق عالمية، ورفع مستوى الصادرات من خلال تعزيز الإنتاج المحلي وإعادة تصدير منتجات صناعة الحلال، وإطلاق العنان للإمكانات الكامنة في العمل الخيري الإسلامي لتحقيق تنمية مستدامة عالية الأثر.
مبادرات استراتيجية شاملة
تشمل المبادرات في مجال المالية الإسلامية: تطوير مؤسسات مالية إسلامية قوية وقادرة على المنافسة وتعزيز انتشارها دولياً، وتعزيز التكامل بين المالية الإسلامية وصناعة الحلال، وتقوية المنظومة العالمية لسوق الصكوك وسوق النقد والصناديق الإسلامية في الإمارات، وتوفير منظومة تحفز على الابتكار في صناعة المالية الإسلامية، وإنشاء آلية للتمويل الإسلامي المستدام عالي التأثير من خلال التعاون الدولي.
وفي قطاع صناعة الحلال، تتضمن المبادرات: إنشاء منظومة داعمة لتوسيع نطاق الإنتاج المحلي للمنتجات الحلال عالية القيمة، وإنشاء نظام تتبع الحلال لتعزيز إعادة تصدير المنتجات الحلال، وتعزيز منظومة محفزة لتوسيع نطاق الشركات الصغيرة والمتوسطة والشركات الناشئة في مجال تكنولوجيا صناعة الحلال، وتطوير أسس لتعزيز السياحة الحلال والأزياء المحتشمة والإعلام ذي الهوية الإسلامية المحلية.
وفي مجال العمل الخيري الإسلامي، تستهدف الاستراتيجية تحفيز اعتماد آلية الوقف في الأنشطة الخيرية في القطاعين العام والخاص، وإنشاء حلول لتتبع أثر العمل الخيري الإسلامي بشفافية.
دور مصرف الإمارات المركزي في ترسيخ اليقين القانوني والشرعي
أسهم مصرف الإمارات المركزي في ترسيخ مكانة الدولة في المالية الإسلامية عبر منظومة متكاملة تعزز الثقة في الخدمات المالية الإسلامية، وترسخ بيئة تشريعية وقانونية متقدمة تدعم الابتكار وتحمي حقوق المتعاملين، وتؤسس نظاماً مالياً متطوراً يستجيب لمختلف فئات المجتمع.
وفي إطار تعزيز اليقين القانوني، يشكل قانون المعاملات التجارية الصادر بالمرسوم بقانون اتحادي رقم 50 لسنة 2022 أول قانون تجاري ينظم عقود المالية الإسلامية ويوفر مرجعية قانونية واضحة ومحددة لهذه المعاملات. ويتضمن القانون تخصيص فصل كامل للمالية الإسلامية ينظم صيغ العقود والتمويل وأحكامها، وربط النصوص بالمعايير الشرعية الصادرة عن الهيئة العليا الشرعية بما يوفر مساراً واضحاً لحسم الإشكالات، إلى جانب منح المصرف المركزي صلاحية إصدار اللوائح والأنظمة بعد اعتمادها من الهيئة العليا الشرعية.
وينظم قانون المصرف المركزي الصادر بالمرسوم بقانون اتحادي رقم 6 لسنة 2025 عمل المؤسسات المالية الإسلامية وأطرها الرقابية والشرعية. ومن أبرز ما تضمنه استثناء المؤسسات المالية الإسلامية من حظر المتاجرة لحساب البنك بالعملات والمضاربة، وذلك بالقدر الذي يحتاجه تنفيذ صيغ التمويل المتوافقة مع الشريعة الإسلامية، فضلاً عن استثناء المعاملات المالية الإسلامية من متطلبات التسجيل أو الرسوم أو التكاليف المشابهة.
وفي مجال تعزيز اليقين الشرعي، أنشأ مصرف الإمارات المركزي الهيئة العليا الشرعية عام 2018 لتوحيد المرجعية الشرعية للمؤسسات المالية الإسلامية وتوحيد ممارساتها بما يتوافق مع المعايير الشرعية المعترف بها دولياً. وتحقيقاً لهذه الغاية، أصدرت الهيئة أكثر من 280 معياراً وقراراً ينظم المعاملات المالية الإسلامية ويوحد الاختلاف في الآراء الشرعية. كما أصدرت الهيئة أكثر من 9 معايير حوكمة شرعية تضع قواعد الحد الأدنى من الالتزام بالمعايير الشرعية، إلى جانب معايير احترازية تعزز السلامة المالية وإدارة المخاطر واستقرار المؤسسات المالية الإسلامية.
وأثمرت جهود المصرف المركزي في تعزيز اليقين القانوني والشرعي عن توحيد الممارسات الشرعية من خلال الهيئة العليا الشرعية، ووضوح الحكم والإرشادات فيما يتعلق بتنفيذ العقود المتوافقة مع الشريعة، وترسيخ إطار رقابي وشرعي متكامل، إلى جانب تقليل المخاطر القانونية والشرعية وتعزيز استقرار المؤسسات المالية الإسلامية.
وتؤكد هذه المنظومة المتكاملة من التشريعات والمعايير الشرعية والرقابية حرص دولة الإمارات على تعزيز الثقة في الخدمات المالية الإسلامية، وترسيخ بيئة قانونية وشرعية داعمة للابتكار والنمو، وتعزيز التكامل بين المالية الإسلامية وصناعة الحلال بما يدعم مكانة الدولة مركزاً عالمياً للمالية الإسلامية وصناعة الحلال ويعزز أثرها الاقتصادي والاجتماعي المستدام.



