الرئيسيةكتاب و آراءالحياة رحلة لا جائزة: تأمل في...
كتاب و آراء

الحياة رحلة لا جائزة: تأمل في معنى الطموح والقناعة

11/08/2026 03:00

يمضي الإنسان سنوات طويلة وهو يعتقد أن السعادة تكمن في المحطة التالية التي يصل إليها، لكنه حين يبلغ تلك المحطة يجد نفسه مجبراً على الانطلاق نحو محطة أخرى، وهكذا دواليك.

وهم المحطة القادمة

تتحقق الأهداف التي يسعى إليها المرء، ولكنها سرعان ما تفقد بريقها وتصبح أمراً مألوفاً مع مرور الزمن، ثم تنبثق منها أهداف جديدة، ويستمر السعي وكأن النهاية أصبحت سراباً يتباعد كلما اقترب منه الإنسان.

الطموح بين الإيجابية والتعاسة

ليس في السعي أي عيب، فالطموح هو المحرك الذي يدفع الإنسان نحو البناء والعمل وتحقيق الإنجازات. لكن المشكلة تبدأ حين تتحول السعادة إلى وعد مؤجل، لا يتحقق إلا إذا ازداد الرصيد، أو ترقى المنصب، أو كبر المنزل، أو اتسعت دائرة الشهرة. عندها يصبح الحاضر مجرد ممر إلى مستقبل يظل بعيد المنال، لا يمكن الوصول إليه أبداً.

قناعة النفس ورضاها

والغريب أن النفس البشرية إذا اعتادت تعليق رضاها على ما ينقصها، فإنها لن تعرف الاكتفاء مهما أحاطت بها النعم. فهي لا تنظر إلى ما تملك، بل إلى ما لم تحصل عليه بعد. وكلما حققت أمنية، فقدت الشعور بها سريعاً، وبدأت في مطاردة أمنية جديدة، حتى يصبح السعي عادة لا وسيلة، وتتحول الرغبات إلى سلسلة لا تنتهي.

لهذا نجد أناساً يمتلكون المال ولكنهم لا ينعمون بالطمأنينة، وآخرين بلغوا أعلى المناصب لكنهم يظلون يشعرون بأن شيئاً ما ينقصهم. فالرضا لا يُشترى بالمال، بل يُكتسب بالقناعة.

الحياة هي الطريق نفسه

وحين يلتفت بعض الناس إلى الوراء، يكتشفون أن أعمارهم انقضت وهم يستعدون للعيش، لا وهم يعيشون فعلاً. كانوا يؤجلون الفرح إلى إنجاز قادم، والراحة إلى مرحلة لاحقة، والجلوس مع من يحبون إلى حين ينتهون من أشغالهم. لكن العمر لا ينتظر أحداً، والحياة ليست الجائزة التي تُسلَّم في نهاية الطريق، بل هي الطريق نفسه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *