برنامج «حياة» الإماراتي ينقذ 1500 مريض عبر زراعة الأعضاء منذ 2017

أسهم البرنامج الوطني للتبرع وزراعة الأعضاء البشرية والأنسجة «حياة» في إنقاذ حياة أكثر من 1500 مريض داخل دولة الإمارات، وذلك من خلال زراعة أعضاء تم الحصول عليها من متبرعين متوفين، منذ انطلاقته في عام 2017 وحتى شهر يونيو من العام 2026.
أرقام قياسية في التبرع والزراعة
أعلنت وزارة الصحة ووقاية المجتمع عن إنجازات نوعية حققها البرنامج، مشيرة إلى أن العدد التراكمي للمتبرعين بالأعضاء بلغ 549 متبرعاً متوفياً، وهو ما يعكس التطور المتسارع الذي تشهده المنظومة الصحية الوطنية وقدرتها على تحويل العطاء الإنساني إلى فرص جديدة للحياة. وتجسد هذه النتائج رؤية القيادة الرشيدة التي جعلت صحة الإنسان وجودة حياته أولوية وطنية، وأسست نموذجاً صحياً متقدماً يجمع بين الكفاءة الصحية والقيم الإنسانية والتشريعات المتطورة.
وساهم هذا النهج في تعزيز موقع دولة الإمارات على المستويين الإقليمي والعالمي في مجالات التبرع ونقل وزراعة الأعضاء، وذلك بفضل منظومة متكاملة تطبق أعلى معايير الجودة والسلامة، وتضع احتياجات المرضى وعائلاتهم في صميم السياسات والخدمات الصحية.
تفاصيل الأعضاء المزروعة والمراكز المعتمدة
منذ تأسيسه، نجح برنامج «حياة» في زراعة 1780 عضواً، شملت 924 كلية، و502 كبد، و181 رئة، و151 قلباً، و22 بنكرياساً. وتُقدم خدمات زراعة الأعضاء في الدولة عبر تسعة مراكز معتمدة. ففي أبوظبي، يجري مستشفى كليفلاند كلينك أبوظبي زراعة القلب والرئتين والكبد والكلى والبنكرياس، بينما تقدم مدينة الشيخ خليفة الطبية زراعة الكبد والكلى للبالغين والأطفال، وتجري مدينة برجيل الطبية زراعة الكلى والكبد. وفي دبي، يقدم مستشفى دبي خدمات زراعة الكلى للبالغين، ويختص مستشفى الجليلة بزراعة الكلى للأطفال، ويجري مستشفى ميديكلينيك عمليات زراعة الكلى للبالغين، ويوفر مستشفى كينغز كوليدج لندن – دبي خدمات زراعة الكبد للبالغين والأطفال وزراعة الكلى للبالغين من متبرعين أحياء. وفي الشارقة، يقدم مستشفى القاسمي زراعة الكلى للبالغين، كما يجري مستشفى ميدكير زراعة الكلى للبالغين من متبرعين أحياء.
ريادة إقليمية وتشريعات متطورة
تصدرت دولة الإمارات دول مجلس التعاون الخليجي بمعدل بلغ 13.95 متبرعاً متوفياً لكل مليون نسمة، مما يعكس نجاح السياسات الوطنية وتكامل الجهود بين الجهات المعنية. وسجل عدد المتبرعين خلال عام 2025 زيادة بنسبة 35.5% مقارنة بعام 2024، بالتزامن مع نمو نشاط زراعة الأعضاء بنسبة 31% خلال الفترة نفسها.
وعززت الدولة هذه الإنجازات بتطوير منظومة تشريعية مرنة ومتقدمة، أبرزها المرسوم بقانون اتحادي رقم 25 لسنة 2023 ولائحته التنفيذية، الذي رسخ إطاراً شاملاً لدعم ثقافة التبرع، وضمان التوزيع العادل للأعضاء وفق الحالة الصحية، وحماية حقوق المتبرع والمتلقي، وتوفير الرعاية المناسبة لهما. ويدعم القرار الوزاري رقم 91 لسنة 2026 هذه الحماية بمنظومة متكاملة من التقدير والمزايا العلاجية والتأمينية والعينية للمتبرعين وأسرهم.
كفاءة سريرية عالية وتقنيات مبتكرة
حققت عمليات زراعة الكلى نسبة بقاء للمرضى بعد عام بلغت 96.5%، مع حفاظ الكلية المزروعة على كفاءتها الوظيفية بنسبة 99%. وسجلت زراعة الرئة نسبة بقاء بلغت 91.4%، وحافظت جميع الرئات المزروعة على وظائفها بنسبة 100%. ووصلت نسبة بقاء مرضى زراعة القلب خلال أول 30 يوماً بعد الجراحة إلى 95%، مع استمرار كفاءة القلب المزروع بنسبة 89.5%. بينما حققت زراعة الكبد نسبة بقاء للمرضى بلغت 93%، مع احتفاظ الكبد المزروع بوظيفته بنسبة 92.3%.
على المستوى التقني، يرتكز البرنامج على الابتكار، بما يشمل أنظمة حفظ الأعضاء بالتروية الميكانيكية، واستخدام الذكاء الاصطناعي لدعم تقييم جودة الأعضاء، وتحسين دقة المطابقة، والتنبؤ بنتائج العمليات. وشهدت الدولة إجراء أول عملية زراعة رئة باستخدام الروبوت، لتدخل ضمن مجموعة محدودة من الدول الرائدة في هذا المجال.
شراكات وطنية ودولية وتوسع مستقبلي
تستند إنجازات البرنامج إلى شراكة وطنية واسعة تجمع وزارة الصحة ووقاية المجتمع والجهات الصحية ومقدمي خدمات الرعاية في القطاعين الحكومي والخاص. ويمتد التعاون إقليمياً ودولياً عبر الشراكات مع المؤسسات المتخصصة، حيث تم تبادل أكثر من 550 عضواً بين الإمارات والسعودية والكويت، إلى جانب توقيع اتفاقيات ثنائية مع الكويت.
اعتمدت الوزارة ودربت بالتعاون مع الشركاء أكثر من 10 آلاف متخصص في الرعاية الصحية بمجال التبرع بالأعضاء، وأسس البرنامج شبكة وطنية تضم أكثر من 150 من الكوادر الصحية توفر الدعم على مدار الساعة. وتشمل التوجهات المستقبلية التوسع في مسارات التبرع بعد الوفاة بسبب توقف الدورة الدموية، وبرامج التبرع بالأنسجة مثل القرنيات والعظام والجلد وصمامات القلب، بالإضافة إلى توسيع خدمات الزراعة لتشمل الأمعاء والرحم والأنسجة المركبة الوعائية.
وأكد سعادة الدكتور أمين الأميري، الوكيل المساعد لقطاع التنظيم الصحي في وزارة الصحة ووقاية المجتمع، أن الإنجازات تجسد رؤية القيادة الرشيدة في بناء منظومة صحية عالمية تضع الإنسان في صميم أولوياتها، مشيراً إلى أن ما تحقق يعكس تكامل التشريعات المتطورة والكفاءات الوطنية والبنية الصحية المتقدمة والتقنيات الحديثة. وأضاف: «نمضي بكل جهدنا في تطوير برنامج «حياة» وفق خطط طموحة ترتكز على توسيع نطاق التبرع، والاستفادة من أحدث التقنيات الطبية، وتعزيز البحث والابتكار، وبناء شراكات إقليمية ودولية فاعلة، إلى جانب ترسيخ الوعي المجتمعي بأهمية التبرع بالأعضاء باعتباره رسالة إنسانية عظيمة».



