دبي تحقق مبيعات عقارية يومية تقارب 1.6 مليار درهم في النصف الأول من 2026

سجلت سوق العقارات في دبي خلال النصف الأول من العام الجاري مبيعات تجاوزت 286.44 مليار درهم، ما يعادل متوسطاً يقارب 66 مليون درهم في الساعة أو نحو 1.58 مليار درهم يومياً.
مبيعات قياسية تعكس طلباً متزايداً
هذا الرقم يعكس استمرار الطلب المحلي والدولي، وتوسع المشاريع الجديدة، وارتفاع ثقة المستثمرين، إلى جانب المبادرات الحكومية التي تشجع التملك والاستثمار.
عوامل دفع النمو وثقة المستثمرين
وفقاً للدكتور مهند الوادية، الرئيس التنفيذي لشركة هاربور العقارية، فإن تجاوز مبيعات القطاع العقاري حاجز 286 مليار درهم عبر أكثر من 79 ألف صفقة يعكس أداءاً استثنائياً ويشير إلى مبيعات يومية تقارب 1.6 مليار درهم وساعة بقيمة 66 مليون درهم.
ويضيف الوادية أن هناك مجموعة من العوامل الداخلية والخارجية وراء هذا الأداء القوي، أبرزها استمرار النمو السكاني، واستقطاب أصحاب الثروات والكفاءات عبر برامج إقامة طويلة الأمد، ونجاح دبي في المنافسة العالمية على جذب رؤوس الأموال الأجنبية.
ويشير إلى أن زخم المشاريع على الخريطة، والإطلاقات الجديدة، وخطط السداد المرنة، أسهمت في توسيع قاعدة المشترين، كما عززت البنية التحتية المتطورة والتشريعات المرنة ثقة المستثمرين، بينما رفع الطلب المتزايد على العقارات الفاخرة القيمة الإجمالية للمبيعات.
تنوع شرائح المشترين وتوقعات المستقبل
ويؤكد الوادية أن تنوع شرائح المشترين—من مستثمرين دوليين ومقيمين ومستخدمين نهائيين وأصحاب ثروات إلى المحافظ الاستثمارية المؤسسية—يشير إلى نضج السوق، موضحاً أن المؤسسات الكبرى لا تدخل أي سوق إلا بعد التأكد من قوة بنيتها التشريعية، وجودة منتجاتها العقارية، وتوافر عائدات استثمارية مجزية.
ويعتقد أن النمو سيصبح أكثر انتقائية مقارنة بالسنوات الماضية، موضحاً أن المشاريع التي تتمتع بمواقع متميزة، وتطورها مطورون ذوو سمعة قوية، وتطرح بأسعار مناسبة مع جودة تنفيذ مرتفعة وخطط سداد مرنة، ستكون الأكثر قدرة على تحقيق أداء متميز.
ويحذر من أن بعض المشاريع قد تواجه تباطؤاً في الطلب إذا كانت أسعارها مرتفعة منذ البداية أو لا تعكس قيمتها الحقيقية، مشيراً إلى أن السوق تمر بطبيعتها بدورات متعاقبة، ما يجعل تفاوت الأداء بين مشروع وآخر أو منطقة وأخرى أمراً طبيعياً.
ويؤكد أن قطاع المشاريع على الخريطة كان من أبرز محركات النمو خلال الفترة الماضية، بدعم الإطلاقات الجديدة وخطط السداد المرنة، بالإضافة إلى الطلب القوي على الفلل والمكاتب والعقارات الفاخرة التي ساهمت جميعها في رفع القيمة الإجمالية للمبيعات.
وبخصوص الطلب على الأراضي، يوضح الوادية أنها شهدت طلباً استثنائياً من المطورين العقاريين، حيث تجاوزت قيمة تداولاتها 107 مليارات درهم خلال الربع الثاني، معتبراً أن هذا الإقبال يعكس ثقة المطورين بمستقبل السوق لاسيما أن قراراتهم الاستثمارية تستند إلى دراسات معمقة ورؤية طويلة الأجل.
ويؤكد أن المؤشرات الحالية لا تعكس دخول السوق مرحلة انكماش، بل تشير إلى استمرار التوسع، مستدلاً بارتفاع أعداد المستثمرين الجدد، ونمو الاستثمارات الأجنبية، وزيادة نشاط التمويل العقاري، رغم تراجع طفيف في بعض المؤشرات مقارنة بالمستويات القياسية المسجلة العام الماضي.
رؤى قيادية أخرى
من جانبه، يوضح صالح طباخ، الرئيس التنفيذي لشركة الأندلس العقارية، أن السوق تحتاج إلى متابعة مستمرة لمؤشرات حجم المعروض الجديد، ومعدلات النمو السكاني، والطلب الحقيقي، والتطورات الاقتصادية العالمية، نظراً لارتباط سوق دبي بالأسواق الدولية.
ويذكر أنه لا يتوقع تباطؤاً شاملاً للسوق في الوقت الحالي، بل يرى أن المرحلة المقبلة قد تشهد إعادة توازن وتصحيحاً للأسعار في بعض المشاريع أو المناطق التي ارتفعت أسعارها بوتيرة تفوق قيمتها الحقيقية أو عائداتها الإيجارية.
ويؤكد أن السوق لا تزال تستند إلى أسس قوية، لكنها انتقلت إلى مرحلة أصبح فيها الموقع، وجودة المطور، وسعر الشراء، والعائد الاستثماري، عوامل رئيسة في تحديد فرص النجاح وتحقيق الأرباح.
وجهة عالمية وآفاق مستقبلية
ويقول عمران فاروق، الرئيس التنفيذي لشركة سامانا للتطوير العقاري، إن العامل الرئيس وراء تسجيل متوسط مبيعات بلغ نحو 66 مليون درهم في الساعة يعود إلى مكانة الإمارة وجهة عالمية آمنة، مدعومة بمبادرات حكومية استباقية عززت قدرتها على جذب الثروات ورؤوس الأموال المؤسسية.
ويشير إلى أن دبي نجحت خلال السنوات الماضية في التحول من مركز تجاري إلى وجهة دائمة ومستقرة للثروات، بفضل الاستقرار، والبنية التحتية المتطورة، والبيئة الاستثمارية الجاذبة، إضافة إلى برامج الإقامة طويلة الأمد مثل (الإقامة الذهبية) التي أسهمت في تعزيز ارتباط المستثمرين بالإمارة.
ويضيف أن هذه الثقة العالمية بالاقتصاد المحلي انعكست على أداء شركات التطوير العقاري، وأن المشاريع الجديدة والمبتكرة على الخريطة لعبت دوراً محورياً في تسريع نمو السوق.
ويقول إن المشترين لم يعودوا يبحثون عن وحدات سكنية تقليدية فقط، بل يتجهون نحو مشاريع متكاملة تركز على جودة الحياة وتجارب السكن الفاخرة، معتبراً أن المطورين القادرين على تقديم منتجات مبتكرة هم الأكثر قدرة على قيادة النشاط في السوق.
وبخصوص الأداء الحالي للسوق، يوضح أن النتيجة جاءت من مزيج ارتفاع الأسعار وزيادة عدد الصفقات، إلا أن حجم المعاملات أصبح العامل الأكثر تأثيراً مع دخول السوق مرحلة أكثر نضجاً.
ويشير إلى أن كثافة الصفقات، خصوصاً في قطاع المبيعات على الخريطة، أسهمت بصورة كبيرة في تسجيل مستويات قياسية، وأن استقرار وتيرة ارتفاع الأسعار يعد مؤشراً صحياً يعكس نضج السوق، وليس تراجعاً في أدائها.
ويؤكد أن المستثمرين الدوليين يمثلون المحرك الرئيس لنمو السوق، إذ تراوح مساهمتهم بين 60% و70% من إجمالي المبيعات، لاسيما في قطاع العقارات الفاخرة والمشاريع على الخريطة.
ويذكر أن دبي نجحت في جذب رؤوس الأموال من مختلف الأسواق العالمية، بما فيها أوروبا وأميركا الشمالية وآسيا، مستفيدة من استقرارها الاقتصادي وتنافسيتها الاستثمارية.
ويختصر فاروق توقعاته بأن الأداء القوي للسوق العقارية في دبي سيستمر خلال النصف الثاني من 2026، مدعوماً بالنمو السكاني، والتوسع المستمر في البنية التحتية، واستدامة تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر.



