مركز دبي المالي العالمي يطمح لاستقطاب ألف شركة ذكاء اصطناعي وتوفير 5 آلاف وظيفة بحلول 2030

أعلن عارف أميري، الرئيس التنفيذي لسلطة مركز دبي المالي العالمي، أن المركز يستهدف وجود ألف شركة تعمل في مجال الذكاء الاصطناعي داخل منظومته، إلى جانب توفير 5 آلاف وظيفة مخصصة لاقتصاد الذكاء الاصطناعي، وذلك بحلول عام 2030. وأوضح أن هذا الطموح يأتي بعد أن نجح “كامبس دبي للذكاء الاصطناعي” في تحقيق هدفه باستقطاب 500 شركة قبل الموعد المحدد بعامين كاملين.
الذكاء الاصطناعي يُحدث تحولاً جذرياً في الاقتصاد العالمي
وأكد أميري، في كلمته التي ألقاها خلال مهرجان دبي للذكاء الاصطناعي 2026، أن العالم يشهد حالياً مرحلة مفصلية من التغير التكنولوجي، حيث يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل طبيعة العمل، وآليات تشغيل الشركات، وكيفية توظيف رأس المال، فضلاً عن التنافسية بين الاقتصادات المختلفة. وأشار إلى أن المدن تنافست عبر التاريخ على أساس الموقع الجغرافي والتجارة والترابط ورأس المال، لكن عاملاً جديداً بات يكتسب الأهمية نفسها اليوم، وهو الذكاء الاصطناعي. وأضاف أن السؤال لم يعد يدور حول ما إذا كان الذكاء الاصطناعي سيُحدث تحولاً في الاقتصادات، بل بات يتمحور حول كيفية اختيار توجيه هذا التحول.
دبي بدأت الاستثمار في الاقتصاد الرقمي منذ أكثر من ربع قرن
وأوضح الرئيس التنفيذي أن مسيرة دبي في هذا المجال لم تبدأ مع الذكاء الاصطناعي، بل تعود إلى ما يزيد على 25 عاماً من الاستثمار في الاقتصاد الرقمي، من خلال إنشاء تجمعات تكنولوجية، ورقمنة الخدمات الحكومية، والاستثمار في البنية التحتية للربط والاتصال. وأشار إلى أن التقنيات تغيرت بمرور الزمن، لكن النهج ظل ثابتاً، وهو البناء المبكر، والتحرك بسرعة، واستقطاب أفضل الكفاءات، وتهيئة بيئة تتحول فيها الأفكار إلى أعمال تجارية قابلة للتوسع عالمياً. وأكد أن دبي لم تنتظر المستقبل الرقمي، بل استعدت له مسبقاً، وهي تفعل الأمر نفسه اليوم مع الذكاء الاصطناعي.
مركز مالي عالمي يعيد تصور نفسه في عصر الذكاء الاصطناعي
وبيّن أميري أن مسيرة مركز دبي المالي العالمي اتبعت الفلسفة نفسها، حيث كان الطموح عند انطلاقه في عام 2004 واضحاً، وهو بناء مركز مالي عالمي المستوى يربط بين الشرق والغرب. وأوضح أن المركز قام على أسس متينة من الثقة والتنظيم والقانون والبنية التحتية والمواهب. وأضاف أن المركز يضم حالياً أكثر من 10 آلاف شركة نشطة، وأكثر من 1100 شركة مالية خاضعة للتنظيم، فيما تُصنف دبي ضمن أفضل 10 مراكز مالية على مستوى العالم. وأكد أن بناء المركز المالي لم يكن نهاية المطاف، بل ظل الهدف يتمثل في بناء مستقبل القطاع المالي، وهو ما قاد المركز نحو التكنولوجيا المالية والأصول الرقمية والابتكار، وصولاً إلى الذكاء الاصطناعي.
وأوضح أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد قطاع تكنولوجي إضافي، بل أصبح جزءاً لا يتجزأ من البنية الاقتصادية نفسها، وسيؤثر في كيفية تنظيم الأسواق، وإدارة المخاطر، وخدمة المتعاملين، واتخاذ القرارات، والعمل جنباً إلى جنب مع التكنولوجيا. وأشار إلى أن المركز أعلن في وقت سابق من العام الجاري طموحه ليصبح أول مركز مالي في العالم قائماً على الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى وجود فرق جوهري بين تعزيز الأنظمة القائمة بالذكاء الاصطناعي وتصميمها على أساسه منذ البداية؛ فالأول يحسّن ما هو موجود بالفعل، بينما يطرح الثاني سؤالاً حول كيفية تصميم النظام بصورة مختلفة تماماً منذ اللحظة الأولى.
وأضاف أن الطموح لا يقتصر على إضافة الذكاء الاصطناعي إلى مركز دبي المالي العالمي، بل يتمثل في إعادة تصور مركز مالي لعالم يصبح فيه الذكاء الاصطناعي جزءاً من نظام تشغيل القطاع المالي، وإعادة التفكير في كيفية عمل المركز المالي في هذا العصر الجديد، وبصورة مسؤولة وآمنة، مع بقاء الثقة في أساسه دائماً. وأكد أن الطموح لا يكتسب قيمته إلا عندما يتحول إلى عمل فعلي، وأن هذا التحول يجب أن يبدأ من داخل المؤسسة نفسها.
نسبة خدمة المتعاملين بالذكاء الاصطناعي تتجاوز 30%
وكشف أميري أن الذكاء الاصطناعي يدعم حالياً أكثر من 30% من أنشطة خدمة المتعاملين في مركز دبي المالي العالمي، وأن الطموح يتمثل في رفع هذه النسبة إلى 50% بحلول نهاية العام الجاري، وصولاً إلى خدمة متعاملين مدعومة بالذكاء الاصطناعي بنسبة 100% بحلول نهاية عام 2027. وأكد أن المركز يعمل على بناء هذه القدرات وتطبيقها وتوسيع نطاقها، مشدداً على أن مستقبل الذكاء الاصطناعي سيشكله القادرون على تطبيقه بصورة مسؤولة وعلى نطاق واسع.
وأشار إلى أن “كامبس دبي للذكاء الاصطناعي” يعكس الفلسفة نفسها، فحين أُطلق في عام 2024 كان الطموح يتمثل في استقطاب 500 شركة للذكاء الاصطناعي بحلول عام 2028، وقد تحقق هذا الهدف قبل الموعد المحدد بعامين. وأوضح أن هذه الشركات تبني أعمالاً وتستقطب الاستثمارات وتوفر فرص العمل، مؤكداً أن دبي عندما تحقق طموحاً مبكراً لا تتوقف عنده، بل ترفع سقف طموحاتها. وأضاف أن المنافسة في الذكاء الاصطناعي لن تقتصر على التكنولوجيا وحدها، بل ستشمل المواهب ورأس المال والأفكار والثقة، وأن دور المركز يتمثل في جمع هذه العناصر معاً وتهيئة البيئة التي تتيح للابتكار التوسع.
وأكد أميري أن أهمية المهرجان تنبع من كونه يجمع في دبي أشخاصاً من مختلف أنحاء العالم، من رواد الأعمال والمستثمرين وقادة التكنولوجيا وصنّاع السياسات والباحثين. وشدد على أن النجاح لا ينبغي أن يُقاس بعدد الحضور فقط، بل بما يتحقق نتيجة مشاركتهم؛ من أفكار تتحول إلى شركات، وشراكات تعبر الحدود، ورأس مال يجد الابتكار، ومواهب تجد الفرص. وأوضح أن دبي اختارت قبل أكثر من عقدين البناء للمستقبل الرقمي، وبدأت بناء مركز مالي لعالم متغير، واليوم تتلاقى هاتان المسيرتان؛ التمويل والتكنولوجيا، ورأس المال والذكاء، والقدرات البشرية والذكاء الاصطناعي.
واختتم أميري كلمته بالقول إن الفرصة الحقيقية تتمثل في بناء مدينة ومركز مالي تعزز فيهما التكنولوجيا الإمكانات البشرية، وتتيح فيهما الثقة الابتكار على نطاق واسع، وتنتقل فيهما أفضل أفكار العالم من التصور إلى التنفيذ، بما يتجاوز مجرد التكيف مع عصر الذكاء الاصطناعي إلى الإسهام الفاعل في تشكيله. وأكد أن دبي لم تُعرف يوماً بانتظار المستقبل، بل اختارت دائماً البناء له.




