مصرف واتحاد مصارف الإمارات يختتمان مؤتمر المالية الإسلامية وصناعة الحلال

مؤتمر الإمارات للمالية الإسلامية وصناعة الحلال
اختتم المصرف العربي للاستثمار والتجارة الخارجية، بالتعاون مع اتحاد مصارف الإمارات، أعمال المؤتمر الأول الذي تناول “دور المؤسسات المالية في تنفيذ استراتيجية الإمارات للمالية الإسلامية وصناعة الحلال 2025–2031”. أقيم الفعالية في فندق جراند حياة دبي تحت شعار يربط بين التشريع والنمو والابتكار، وحضرها قادة ماليون وتنظيميون، علماء شريعة، وخبراء في مجالات التمويل والاستثمار والصكوك والتكنولوجيا والحوكمة والوقف النقدي.
محاور النقاش والجلسات المتخصصة
ركز المؤتمر على الانتقال من الأطر التشريعية والاستراتيجية إلى مبادرات عملية تدعم التمويل والاستثمار، وتعزز التكامل بين منظومة المالية الإسلامية وصناعة الحلال بما يسهم في تحقيق أهداف الاستراتيجية الوطنية ويعزز مكانة الدولة كمركز عالمي للمالية الإسلامية. افتتح الفعالية الدكتور عمر حبتور الدرعي رئيس الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف والزكاة، بحضور وكيل وزارة الاقتصاد والسياحة Abdullah أحمد آل صالح، ونائب رئيس مجلس إدارة اتحاد مصارف الإمارات محمد عمران الشامسي، إلى جانب عدد من علماء الشريعة وممثلين عن المصرف المركزي والجهات الرقابية والقيادات التنفيذية للمؤسسات المالية الإسلامية والأوقاف والزكاة والتكافل والتعليم العالي.
ناقشت الجلسة الأولى، التي ترأسها الأستاذ الدكتور جاسم الشامسي، الإطار الاستراتيجي والتشريعي للمالية الإسلامية وصناعة الحلال، مع التركيز على التطورات التشريعية والتنظيمية والشرعية وأهمية توحيد المرجعيات والمعايير وتعزيز اليقين القانوني والشرعي لدعم تطوير المنتجات والابتكار وجذب الاستثمارات. وأكد المشاركون على ضرورة الانتقال من بناء الأطر التنظيمية إلى توظيفها بفعالية أكبر لدعم نمو المؤسسات المالية الإسلامية وخدمة الاقتصاد الحقيقي، وتعزيز التنسيق بين الجهات التنظيمية والمؤسسات المالية والقطاعات المرتبطة بالحلال والعمل الخيري.
تناولت الجلسة الثانية دور المؤسسات المالية في نمو صناعة الحلال، وسبل تطوير المنتجات والحلول الاستثمارية المتوافقة مع الشريعة، وتوسيع مساهمة المؤسسات في تمويل المشروعات والقطاعات المرتبطة بالاقتصاد الحلال، إلى جانب تعزيز الشراكات مع الجهات الحكومية والمستثمرين والقطاع الخاص. كما بحثت الجلسة الوقف النقدي كفرصة قابلة للتطوير داخل منظومة المالية الإسلامية من خلال إنشاء أطر مؤسسية للاستثمار والحوكمة والإفصاح وقياس الأثر، وتعزيز التعاون بين المؤسسات المالية الإسلامية والجهات الحكومية والشركات والمكاتب العائلية.
في محور الصكوك والابتكار، ناقشت الجلسة الثالثة فرص تطوير أسواق الصكوك وتوسيع قاعدة المستثمرين، والاستفادة من التكنولوجيا المالية والمنصات الرقمية لتقديم منتجات وخدمات أكثر كفاءة، بالإضافة إلى دور أسواق رأس المال الإسلامية في تمويل المشروعات والاستثمارات المرتبطة بصناعة الحلال. نوه المشاركون إلى ضرورة تحقيق التوازن بين الابتكار ومتطلبات الامتثال الشرعي والتنظيمي والحوكمة وإدارة المخاطر، خاصة مع توسع استخدام التقنيات الرقمية في الخدمات المالية.
الرؤية العالمية والتمويل المستدام
خصصت جلسة خاصة للحوكمة وإدارة المخاطر تناولت الرقابة الشرعية والشفافية كركائز لتعزيز الثقة واستدامة نمو المالية الإسلامية، بالإضافة إلى المخاطر الناشئة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والقرار الآلي والأصول الرقمية والعقود الذكية والأمن السيبراني ومخاطر الأطراف الثالثة. شدد المشاركون على دمج مخاطر عدم الامتثال الشرعي ضمن منظومة إدارة المخاطر المؤسسية، وإشراك الرقابة الشرعية منذ المراحل الأولى لتطوير المنتجات، والاستفادة من مؤشرات الإنذار المبكر والتقنيات الرقابية لتعزيز المتابعة والامتثال.
على الساحة العالمية، استعرض مصطفى عادل، رئيس التمويل الإسلامي في مجموعة بورصة لندن للأوراق المالية (LSEG)، تطورات الصناعة ومكانة الإمارات فيها، موضحاً أن أصول المالية الإسلامية عالمياً بلغت نحو 6.5 تريليون دولار أمريكي في 2025 مقارنة بـ2.5 تريليون دولار أمريكي في 2018، مع توقعات وصولها إلى 10.5 تريليون دولار أمريكي بحلول 2030. وأضاف أن أصول المالية الإسلامية في الإمارات وصلت إلى حوالي 532 مليار دولار أمريكي في 2025 مقابل 251 مليار دولار أمريكي في 2018، حيث استحوذ القطاع المصرفي على الحصة الكبرى يليه سوق الصكوك والصناديق والمؤسسات المالية الإسلامية الأخرى والتكافل.
وفي مجال التمويل المستدام، أشار إلى ارتفاع إصدارات الصكوك المتوافقة مع معايير الاستدامة في الإمارات من نحو 1.8 مليار دولار أمريكي في 2020 إلى 18 مليار دولار أمريكي في 2025، بينما بلغ حجم السوق العالمية لهذه الصكوك حوالي 73.2 مليار دولار أمريكي، مستحوذاً الإمارات على نحو 24.6% من هذه السوق.
وقال فؤاد محمد، الرئيس التنفيذي للمصرف العربي للاستثمار والتجارة الخارجية «المصرف»، إن المرحلة القادمة تتطلب الانتقال من بناء الأطر والاستراتيجيات إلى تطوير منتجات وأدوات وشراكات قابلة للتنفيذ تدعم النمو والاستثمار وتربط التمويل بصورة أكبر بالاقتصاد الحقيقي. وأكد أن الدولة تمتلك قاعدة تشريعية وتنظيمية متقدمة ومنظومة مالية قادرة على تحويل الفرص إلى مبادرات عملية في مجالات التمويل الإسلامي والصكوك والتكنولوجيا وصناعة الحلال، مشدداً على أهمية تطوير حلول استثمارية وتمويلية مبتكرة وتمكين القطاعات الواعدة وتعزيز الشراكات بين المؤسسات المالية والجهات التنظيمية والقطاعين الحكومي والخاص.
الخاتمة والتوصيات
خلص المؤتمر إلى مجموعة من الأولويات، أبرزها تعزيز التنسيق بين الجهات التنظيمية والمؤسسات المالية والقطاع الخاص، وتوسيع دور المؤسسات المالية الإسلامية في تمويل القطاعات ذات الأولوية والشركات الصغيرة والمتوسطة والاقتصاد الحقيقي، بالإضافة إلى تطوير سوق الصكوك، وتسريع الابتكار الرقمي، وتنمية الكفاءات، وتعزيز مكانة الإمارات بوصفها مركزاً عالمياً للمالية الإسلامية والاقتصاد الحلال.




