اتفاقية الشراكة الاقتصادية بين الإمارات والكونغو تدخل حيز التنفيذ رسمياً

دخلت اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة التي تجمع بين دولة الإمارات وجمهورية الكونغو الديمقراطية حيز التطبيق الفعلي اليوم، إيذاناً ببدء مرحلة جديدة من التعاون التجاري والاستثماري بين البلدين. وتنص الاتفاقية على إلغاء الرسوم الجمركية عن الغالبية العظمى من البنود، فضلاً عن توحيد الإجراءات الجمركية وإزالة العوائق غير الضرورية التي كانت تعترض طريق التبادل التجاري.
أهداف الاتفاقية وقطاعاتها المستهدفة
تهدف هذه الاتفاقية إلى تحفيز التدفقات التجارية وتسهيل حركة الاستثمارات المتبادلة في قطاعات محورية تشمل الخدمات اللوجستية والطاقة والصناعات التحويلية، وذلك بما يخدم طموحات النمو الاقتصادي لدى الجانبين.
تصريحات وزير التجارة الخارجية
وصف الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي، وزير التجارة الخارجية، دخول الاتفاقية حيز التنفيذ بأنه يوفر للقطاع الخاص الإماراتي بوابة استراتيجية للوصول إلى الأسواق الأفريقية. وأوضح أن طموحات الإمارات في مجال التجارة الخارجية تقوم على ربط الأسواق المحلية بالاقتصادات الواعدة عالمياً، معتبراً أن هذه الخطوة تمثل تقدماً جديداً نحو تحقيق أهداف الأجندة الاقتصادية، إذ تعزز فرص الوصول إلى أسواق دولة تنتهج برامج تنموية متطورة، وإلى منطقة أوسع تزخر بفرص كبيرة أمام المصدرين والمستثمرين والقطاعات الصناعية الإماراتية.
وأضاف الزيودي قائلاً: «نتطلع بتفاؤل إلى الفرص التي تتيحها الاتفاقية لتوسيع نطاق التبادل التجاري وتعميق التعاون بين القطاع الخاص في البلدين، وبناء شراكات استراتيجية، ونرحب بما توفره من إطار مشترك لدعم مستهدفات النمو الاقتصادي لدى الطرفين».
الكونغو الديمقراطية: اقتصاد واعد وثروات هائلة
تحتل جمهورية الكونغو الديمقراطية مرتبة متقدمة بين أكبر عشر اقتصاديات في أفريقيا، حيث يبلغ ناتجها المحلي الإجمالي 122.28 مليار دولار أمريكي، وبمعدل نمو يصل إلى 5.2%. وتتمتع البلاد بموقع جغرافي استراتيجي، إذ تحدها تسع دول، مما يجعلها بوابة محورية لتوسيع نطاق التجارة في منطقتي وسط وشرق أفريقيا.
وتزخر الكونغو الديمقراطية بثروات طبيعية ومعدنية هائلة، فهي أكبر منتج للكوبالت في العالم بحصة تتجاوز 70% من الإمدادات العالمية، كما أنها أكبر منتج للنحاس في أفريقيا، إلى جانب كونها مصدراً رئيسياً للذهب والقصدير والتنتالوم والتنغستن، وهي معادن أساسية في صناعة المكونات الكهربائية والتقنيات المرتبطة بتحول الطاقة.
زخم تجاري متصاعد وبرنامج طموح للاتفاقيات
يأتي تطبيق هذه الاتفاقية في ظل زخم متزايد للعلاقات التجارية بين البلدين، إذ بلغ حجم التجارة الثنائية غير النفطية نحو 3.5 مليار دولار أمريكي خلال عام 2025، محققاً نسبة نمو قدرها 38.5% مقارنة بعام 2024. وتعد الكونغو الديمقراطية سوقاً مهماً للصادرات الإماراتية التي تشمل المركبات والآلات والإلكترونيات ومواد البناء، فيما تؤدي الإمارات دوراً محورياً كبوابة لعبور صادرات الكونغو الديمقراطية إلى الأسواق العالمية، بدءاً من المعادن وصولاً إلى المنتجات الغذائية والقطن وغيرها من المنتجات الزراعية.
ويشكل برنامج اتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة ركيزة أساسية في الرؤية الاقتصادية لدولة الإمارات، التي تسعى إلى بناء علاقات تجارية أقوى وأكثر تكاملاً مع الأسواق الأكثر ديناميكية حول العالم. وقد أبرمت الإمارات حتى الآن 40 اتفاقية شراكة اقتصادية شاملة مع دول مختلفة، دخلت 20 منها حيز التنفيذ.




