محليات

ورقة بحثية من «دبي للخدمات المالية» و«كامبريدج» تستشرف تأثير الذكاء الاصطناعي على المرونة السيبرانية

ورقة بحثية من «دبي للخدمات المالية» و«كامبريدج» تستشرف تأثير الذكاء الاصطناعي على المرونة السيبرانية

نشرت سلطة دبي للخدمات المالية، الهيئة الرقابية المستقلة المعنية بالقطاعين المصرفي والمالي والأسواق في مركز دبي المالي العالمي، دراسة بحثية جديدة تتناول الكيفية التي يمكن بها للذكاء الاصطناعي المتقدم والذكاء الاصطناعي الوكيل أن يعيدا تشكيل الظروف التشغيلية التي تحقق المؤسسات المالية في ظلها المرونة السيبرانية.

تعاون بحثي دولي

أُعدت هذه الورقة، التي تحمل عنوان «الذكاء الاصطناعي المتقدم والذكاء الاصطناعي الوكيل: المرونة السيبرانية في القطاع المالي»، بالشراكة مع مبادرة كامبريدج للابتكار والتنظيم الرقمي، الذراع التابعة لمنظمة «الابتكار المالي من أجل الأثر». وتستعرض الورقة إمكانية تسريع الذكاء الاصطناعي المتقدم لبعض الأنشطة السيبرانية، كما تبحث في كيفية دمج الأنظمة الوكيلة بين قدرات الذكاء الاصطناعي وإمكانية استخدام الأدوات المتصلة واتخاذ إجراءات بناءً على صلاحيات مفوضة، وما يترتب على ذلك من تأثيرات في منهجيات الأمن السيبراني والمرونة التشغيلية وإدارة مخاطر الأطراف الثالثة، في ظل تزايد سرعة الأنشطة المدعومة بالذكاء الاصطناعي وقابليتها للتكيف، إلى جانب صعوبة تتبعها وتحديد الوقائع بعد الحوادث.

أربعة أبعاد للتحليل

تحلل الورقة البحثية المرونة السيبرانية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي وفق أربعة أبعاد مترابطة: السرعة، وتتعلق بقدرة المؤسسات على الحد الآمن من التعرض الكبير للمخاطر السيبرانية قبل أن تترتب عليه عواقب وخيمة؛ والنطاق، ويشمل إلمام المؤسسات بالتقنيات والخدمات المشتركة التي تعتمد عليها، بما في ذلك تلك التي تتجاوز نطاق علاقاتها المباشرة مع الموردين؛ والصلاحيات، وتتعلق بالتزام الإجراءات ذات التأثير الجوهري التي تنفذها الأنظمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي بحدود الصلاحيات الممنوحة لها؛ والثقة، وتقيس قدرة المؤسسات على تحديد ملابسات الحوادث، والتحكم في الأنشطة غير المكتملة، ومواصلة العمليات الحيوية أو استعادتها بشكل موثوق.

كما تتناول الورقة كيف يمكن لاستخدام النماذج المشتركة والبنية التحتية السحابية وخدمات إدارة الهوية والمكونات البرمجية وترتيبات التعافي أن يؤدي إلى ظهور أوجه اعتماد تشغيلية قد لا تكون واضحة دائماً من خلال العلاقات المباشرة مع الموردين.

تصريحات قيادية

وقال مارك ستيوارد، الرئيس التنفيذي لسلطة دبي للخدمات المالية: «يمكن للذكاء الاصطناعي المتقدم أن يعزز قدرات الدفاع السيبراني، لكنه قد يغير أيضاً من سرعة الأنشطة السيبرانية وحجمها ومستوى تعقيدها. بالنسبة لسلطة دبي للخدمات المالية، يتمثل السؤال العملي في كيفية تفاعل هذه القدرات مع الوصول والصلاحيات والعمليات المالية الحيوية، وشبكات مزودي التكنولوجيا والخدمات المتزايدة التعقيد. تجمع هذه الورقة البحثية الرؤى والأفكار الناشئة في هذا المجال، ومن شأنها أن تفتح المجال أمام نقاش أوسع حول كيفية استعداد الجهات التنظيمية والشركات لهذه التطورات دون افتراض أو التنبؤ بأي نتائج محددة».

من جانبه، قال برايان تشانغ، أحد مؤسسي مبادرة كامبريدج للابتكار والتنظيم الرقمي: «يمثل الأمن السيبراني المجال الذي تتجلى فيه بصورة أكثر وضوحاً الفرص التي يتيحها الذكاء الاصطناعي والمخاطر المرتبطة به. تضع هذه الورقة البحثية الأنظمة المستخدمة فعلياً، وليس نماذج الذكاء الاصطناعي بحد ذاتها، في صميم التحليل، من حيث الموارد التي يمكنها الوصول إليها، والصلاحيات الممنوحة لها، والعمليات الحيوية التي قد تؤثر فيها. تقيّم الورقة المرونة السيبرانية استناداً إلى أربعة أبعاد، هي السرعة والنطاق والصلاحيات والثقة. لا يمكن لأي شركة أو جهة تنظيمية أو ولاية قضائية بمفردها حسم هذه المسائل، ونأمل أن تسهم الورقة في توفير لغة مشتركة تتيح للقطاعين العام والخاص التعاون في معالجتها».

منهجية وأهداف

تستند الورقة البحثية إلى أدلة مستمدة من تقييمات أجريت في بيئات خاضعة للرقابة وحوادث سيبرانية جرى الإبلاغ عنها، إلى جانب الجهود التنظيمية الدولية والنهج المتبع حالياً في مجالات حوكمة الذكاء الاصطناعي وإدارة مخاطر الأطراف الثالثة والمرونة التشغيلية والتعافي. كما تتضمن تحليلاً للقدرات التي أظهرتها أنظمة الذكاء الاصطناعي في أداء المهام السيبرانية، وتأثيرات هذه القدرات في البيئات التشغيلية، واحتمالات حدوث اضطرابات على مستوى المؤسسات أو الأسواق.

وتهدف هذه الورقة البحثية إلى دعم الأبحاث والنقاشات على المستوى الدولي، ولا تُعد مشورة قانونية أو إرشادات تنظيمية أو بياناً لسياسات سلطة دبي للخدمات المالية أو تفسيراً للتشريعات المعمول بها. كما أن الأدوات التحليلية والتدابير الوقائية التوضيحية الواردة فيها لا تنشئ أي متطلبات رقابية، ولا تشير إلى استحداثها.

ومن المقرر أن يناقش مارك ستيوارد وبرايان تشانغ الورقة البحثية خلال جلسة حوارية تُعقد ضمن قمة دبي للتكنولوجيا المالية، يوم الاثنين المقبل في إطار أسبوع دبي لمستقبل القطاع المالي. وتحمل الجلسة عنوان «عندما يتحول الابتكار إلى بنية تحتية: من يرسم ملامح الأسواق المالية للمستقبل؟»، وتندرج ضمن الجلسات التنظيمية التي تتولى سلطة دبي للخدمات المالية إعدادها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *