الرئيسيةعربي و عالميالذهب كأداة تحوط: ارتفاع الأسعار وتقلبات...
عربي و عالمي

الذهب كأداة تحوط: ارتفاع الأسعار وتقلبات الاستثمار

01/06/2026 03:00

سجلت أسعار الذهب في شرق الولايات المتحدة، يوم الجمعة الماضي، قبل إغلاق السوق، 4522.22 دولاراً للأونصة، ما يعكس ارتفاعاً بنسبة 0.57٪ خلال الأربع وعشرين ساعة السابقة. وكان أدنى مستوى تم التداول به هو 4367.19 دولاراً للأونصة، بينما بلغ أعلى سعر فوري للمعادن الثمينة 4542.56 دولاراً للأونصة.

وبالمقارنة مع الأسبوع السابق، ارتفع السعر بنسبة 0.3٪، في حين تراجع بنسبة 0.48٪ مقارنة بأبريل الماضي. وقد وصل أعلى سعر للذهب خلال 52 أسبوعاً إلى 5597.23 دولاراً، بينما سجل أدنى سعر له 3248.98 دولاراً.

مفهوم السعر الفوري للذهب

يعرف «السعر الفوري للذهب» بأنه السعر الحالي الذي يمكن من خلاله شراء أو بيع الذهب للتسليم الفوري، ويُقاس عادة بالدولار الأمريكي للأونصة تروي (Troy Ounce)، وهي وحدة وزن دولية تُستعمل لقياس الذهب والفضة والبلاتين. تجدر الإشارة إلى أن الأونصة تروي أثقل بنحو 10٪ من الأونصة القياسية.

الاستثمار في الذهب كوسيلة تحوط

يُعَدّ الذهب من بين الأدوات التي يلجأ إليها المستثمرون للتحوط من المخاطر أو لتنويع محفظاتهم الاستثمارية. خلال الخمس سنوات الأخيرة، ارتفع سعر الذهب بنسبة 137.22٪، مقارنةً بمؤشر ستاندرد آند بورز 500 الذي حقق عائداً بنسبة 79.65٪. غير أن تقلبات الأسعار قد تكون كبيرة، ما يعني أن الذهب لا يُعَدّ استثماراً ثابتاً تماماً. يمكن بناء محفظة متنوعة دون الاعتماد على الذهب عبر الاستثمارات في الأسهم الخاصة، والعملات الرقمية، والعقارات، والديون الخاصة، وغيرها.

العوامل المؤثرة في قرار الشراء

يعتمد قرار شراء الذهب على أهداف المستثمر الشخصية، قدرته على تحمل المخاطر، الأفق الزمني، ورؤيته العامة للظروف الاقتصادية وتوقعاته لسوق الذهب. يُنظر إلى الذهب غالباً كأداة للتحوط من التضخم أو تقلبات العملة، أو كملاذ آمن خلال فترات الركود.

من بين العوامل التي تؤثر على السعر: استمرار التضخم وتجاوز تقارير الأسعار هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2٪، ما يدفع المستثمرين إلى اللجوء للذهب عندما يقلقون من تراجع القدرة الشرائية. كما أن تقلبات أسعار الصرف، مثل ضعف الدولار، تجعل الذهب أكثر جاذبية للمستثمرين الدوليين، مما يرفع الطلب عليه. ارتفاع نسبة الدين الأمريكي إلى الناتج المحلي الإجمالي قد يثير مخاوف بانخفاض قيمة العملة، فيزيد من جاذبية الذهب كملاذ.

تلعب سياسات البنوك المركزية دوراً في تشكيل الأسعار. وفقاً لأحدث مسح للمجلس العالمي لاحتياطيات الذهب لدى البنوك المركزية، تسعى عدد متزايد من البنوك العالمية إلى تعزيز احتياطاتها من الذهب لتنويع استثماراتها بعيداً عن الدولار في ظل التوترات التجارية. وتشير النتائج إلى أن طلب المؤسسات على الذهب من المرجح أن يستمر، سعيًا لتقليل الاعتماد على العملة الأمريكية.

تاريخ أسعار الذهب

عقب إلغاء الولايات المتحدة نظام معيار الذهب عام 1971، تحولت أسعار الذهب إلى التداول الحر. شهدت العقود السبعينات ارتفاعاً ملحوظاً في الأسعار، تزامناً مع تضخم حاد، حتى وصلت الأسعار إلى ذروتها في عام 1980 متجاوزة 600 دولار للأونصة. رغم الانخفاض الذي شهدته الأسعار في الثمانينات والتسعينات، استقر المعدن غالباً بين 300 و400 دولار، بل وصل إلى أقل من 300 دولار في التسعينات نتيجة لانخفاض التضخم وتوسع الاقتصاد.

عادت أسعار الذهب للارتفاع خلال جائحة «كورونا» لتصل إلى 2000 دولار للأونصة في عام 2020، ومن ثم استمرت في الارتفاع مدفوعة بظروف التضخم والعوامل الاقتصادية الأخرى. تجاوز السعر عتبة 3000 دولار في مارس 2025، ووصل إلى أعلى مستوى له وهو 5597.23 دولار في 29 يناير 2026.

تُستَخدم استثمارات الذهب عادة لتقليل أثر انخفاضات أسواق الأسهم ضمن محفظة متنوعة. وفيما يتعلق بكون الذهب وسيلة للتحوط من التضخم، تُظهر الدراسات وجود ارتباط بين التضخم وأسعار الذهب في بعض الفترات، بينما يكون الارتباط سلبياً في فترات أخرى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *