غولدمان ساكس يحذر من تأثير ضعف الطلب الصيني والأوروبي على توقعات أسعار النفط

حذر بنك “غولدمان ساكس” من أن تباطؤ الطلب على النفط في الصين وأوروبا قد يتحول إلى عامل خطر يواجه توقعاته المتفائلة لأسعار الخام خلال الربع الأخير من العام، رغم استمرار المخاطر الجيوسياسية في الشرق الأوسط التي لا تزال تدعم الأسواق وتحد من تراجع الأسعار.
إعادة تقييم توقعات الأسعار
أشار البنك في مذكرة صدرت في وقت متأخر من يوم الأحد إلى أن ضعف مؤشرات الاستهلاك في الأسواق الكبرى قد يدفع إلى مراجعة توقعاته لخام برنت، الذي كان يستهدف 90 دولاراً للبرميل في الربع الرابع، بالإضافة إلى توقعاته لخام غرب تكساس الوسيط عند 83 دولاراً للبرميل.
بيانات مبيعات التجزئة وتراجع الطلب
وأشار “غولدمان ساكس” إلى أن بيانات مبيعات التجزئة لشهر أبريل في الصين وأوروبا الغربية جاءت أضعف من المتوقع، ما يعكس تباطؤاً في النشاط الاقتصادي والطلب الصناعي، ويشير إلى تقديرات هبوطية تقارب مليوني برميل يومياً مقارنةً بتوقعاته السابقة للطلب العالمي على النفط.
وأوضح البنك أن استمرار هذا الاتجاه قد يؤدي إلى خفض توقعاته لسعر خام برنت بنحو 10 دولارات للبرميل، في حال استمرت مؤشرات الطلب الضعيفة خلال الأشهر المقبلة.
تراجع النشاط الصناعي العالمي
تأتي هذه التحذيرات في ظل تصاعد المخاوف من تباطؤ النشاط الصناعي العالمي، خاصة في آسيا، حيث أظهرت بيانات قطاع البتروكيماويات تراجعاً ملحوظاً في معدلات تشغيل مصانع الإيثيلين، بالتزامن مع ضعف الإنتاج الكيميائي في الصين واليابان.
كما لفت البنك إلى انخفاض الطلب الهندي على النفتا وغاز البترول المسال بنحو 150 ألف برميل يومياً خلال أبريل على أساس سنوي، في إشارة إلى تراجع استهلاك بعض المواد الخام الصناعية في واحدة من أسرع الاقتصادات نمواً في العالم.
اختلافات الطلب الإقليمي ودعم المخاطر الجيوسياسية
في قطاع النقل، أكد “غولدمان ساكس” أن مؤشرات استهلاك وقود المركبات لا تزال ضعيفة في الصين وعدد من الدول الأوروبية، بينما يواصل الطلب في الولايات المتحدة والهند إظهار قدر أكبر من الصلابة، ما يخفف جزئياً من تأثير التباطؤ العالمي.
وعلى الرغم من هذه الضغوط، لا تزال أسواق النفط تتلقى دعماً من المخاطر الجيوسياسية، خصوصاً مع استمرار التوترات في الشرق الأوسط واحتمالات تعطل الإمدادات أو تأثر حركة الشحن عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات النفطية في العالم.
لكن البنك أشار إلى أن الأسواق أصبحت أكثر تفاؤلاً حيال احتمالات التوصل إلى وقف طويل الأمد لإطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما دفع المستثمرين إلى تقليص مراكزهم الشرائية في النفط، بالتزامن مع استمرار تراجع المخزونات الفعلية قبل إعادة الفتح المتوقعة لمضيق هرمز.
يرى محللون أن السوق النفطية باتت عالقة بين عاملين متناقضين؛ الأول يتمثل في ضعف الطلب العالمي نتيجة تباطؤ الاقتصادات الكبرى، والثاني استمرار المخاطر الجيوسياسية التي تمنع الأسعار من التراجع الحاد، ما يبقي الأسواق في حالة تقلب مرتفعة خلال المرحلة المقبلة.



