الرئيسيةعربي و عالميتوتر متصاعد بين روسيا وأوروبا يقترب...
عربي و عالمي

توتر متصاعد بين روسيا وأوروبا يقترب من حافة المواجهة

01/07/2026 23:01

تعيش العلاقات بين موسكو ودول أوروبا حالة من التوتر غير المسبوق منذ اندلاع القتال في أوكرانيا، حيث تسود الأجواء بين التحذيرات المتبادلة وخطر التصعيد المباشر، إلى جانب فجوة دفاعية متزايدة وسعي عدة دول أوروبية لتعزيز قدراتها الأمنية.

تحذيرات روسية من تصعيد مباشر

تتصدر كلمة «التصعيد» المشهد السياسي والعسكري في الأزمة الأوكرانية، مع تنبيهات صريحة من الجانب الروسي تحذر من احتمال توسيع نطاق الصراع لتشمل مواجهة مباشرة مع دول الغرب. وقد وجهت موسكو إنذارات إلى أوروبا بشأن شرارة قد تُعيد رسم موازين الصراع.

تصريحات دميتري بوليانسكي

أعلن المندوب الدائم لروسيا لدى منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، دميتري بوليانسكي، في بيان أُطلق أمس أن الدول الأوروبية لا تدرك تمامًا خطورة المستويات الحالية للتوتر في العلاقات مع روسيا. وأضاف بوليانسكي: «أرى أن المسؤولين في أوروبا يجهلون أننا نمر بمرحلة شديدة الخطورة».

وأوضح الدبلوماسي أن القلق يتركز بشكل خاص على الضربات التي تُشن عبر أجواء دول البلطيق، بالإضافة إلى إنشاء منشآت لتصنيع أسلحة، بما في ذلك الطائرات بدون طيار التي تُستهدف الأراضي الروسية، إلى جانب إجراءات أخرى تتصنف الآن ضمن ما يُسمى «المنطقة الرمادية»، حيث يمكن للجهات العسكرية تفسير التطورات بطرق متباينة.

المنطقة الرمادية بين أوروبا والناتو

تحذير موسكو من «المنطقة الرمادية» يعكس أخطر مراحل التصعيد، حيث لا تُعلن الحرب رسمياً لكن التوتر يصبح قابلًا للاشتعال بخطوة واحدة خاطئة. وبينما تستمر مسيرات البلطيق وإنتاج الأسلحة، تتحول أوروبا وحلف شمال الأطلسي من داعمين لأوكرانيا إلى طرف قد يقترب من مواجهة مباشرة مع روسيا.

تظهر التحذيرات المتبادلة بين موسكو والعواصم الغربية أن أوروبا تقف أمام روسيا بواجهة غير موحدة تمامًا، تتخللها اختلافات تاريخية ومقاربات سياسية متفاوتة حيال طبيعة التهديد وسبل التعامل معه.

القدرات الأوروبية ومحدودية الاستقلال الاستراتيجي

على الرغم من تصاعد الخطاب الأوروبي حول مواجهة روسيا، تظل القارة تفتقر إلى العديد من الإمكانات اللازمة لخوض صراع واسع النطاق دون مشاركة الولايات المتحدة. فالتجنيد يواجه صعوبات، والصناعات الدفاعية متفرقة، وما يُسمى «الاستقلال الاستراتيجي» يظل أقرب إلى أمل غير متحقق.

مساعدات أوروبا لأوكرانيا وتعاون روسي‑صيني

تزامنًا مع هذه التطورات، يواصل الاتحاد الأوروبي جهوده لتعويض انخفاض الدور الأمريكي في دعم أوكرانيا. فقد منح كييف أول دفعة من المساعدات العسكرية تبلغ قيمتها 3.9 مليارات يورو من ضمن قرض الدعم الأوروبي الذي يقدر إجماله بـ 90 مليار يورو.

وكان الاتحاد قد صادق في وقت سابق من العام الحالي على قرض يضم 60 مليار يورو للمساعدات العسكرية و30 مليار يورو لدعم الميزانية الأوكرانية خلال عامي 2026 و2027، وأشارت المفوضية إلى أن الدفعة الأخيرة مخصصة لشراء طائرات بدون طيار.

كما أفادت تقارير استندت إلى وثائق طُورت لدى وكالة «رويترز» أن الصين قامت بتدريب عسكري سري لقوات روسية العام الماضي، بموافقة وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف، وبمشاركة جنرالات من الجانبين. وأوضح المصدر أن التدريب شمل على الأقل أربعة جنرالات روسيين وصينيين، ما يعكس تقديرًا أوروبيًا لتصاعد التعاون الدفاعي بين موسكو وبكين.

من جانبها، نفت وزارة الخارجية الصينية صحة هذه الاتهامات، مؤكدة أن موقف بكين من الصراع الأوكراني لم يتغير، ومُصنفة الادعاءات بأنها «لا أساس لها من الصحة» وتصفها بحملات تشويه. وجاء ذلك بعد أن نفت الصين تقارير سابقة تدعي تدريب مئات الجنود الروس داخل أراضيها، في حين امتنعّت موسكو عن التعليق ووصفت تلك التقارير بأنها معلومات مضللة.

ردود الفعل الأوروبية على التحالف الروسي‑الصيني

تتابع دول الاتحاد الأوروبي عن كثب تطور التعاون بين روسيا والصين، خاصةً وأن موسكو تُعدّ أكبر تهديد أمني لأوروبا منذ بدء القتال في أوكرانيا عام 2022، بينما تُصنّف الصين شريكًا اقتصاديًا رئيسيًا للاتحاد.

وتجري مناقشات داخل مؤسسات الاتحاد حول سبل اتخاذ إجراءات إضافية تجاه بكين، مع موازنة دقيقة بين الاعتبارات السياسية والأمنية والعلاقات الاقتصادية.

غارات أوكرانية على أهداف روسية

على الصعيد العسكري، أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن القوات الأوكرانية قصفت للمرة الثانية مصفاة نفطية في مدينة أوفا الروسية، التي تقع على بعد أكثر من 1300 كيلومتر من خطوط المواجهة.

وأشار زيلينسكي إلى هجمة أخرى استهدفت «منشأة استراتيجية» في منطقة بنزا، تُصنّف كصانع لمكونات صواريخ تُستَخدم في هجمات موسكو على أوكرانيا. وكتب على منصة إكس أن المسافة إلى الهدف تبلغ نحو 600 كيلومتر من خط المواجهة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *