قطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي يعزز مكاسب وول ستريت خلال أغسطس

شهدت الأسواق المالية العالمية خلال شهر أغسطس حالة من التقلبات الحادة والتباين الواضح في الأداء، وسط تداخل المخاوف الجيوسياسية المتصاعدة مع التحديات الاقتصادية الكلية، مما أسفر عن خريطة أداء متفاوتة بين القطاعات والمناطق الجغرافية المختلفة.
المخاوف الجيوسياسية وتأثيرها على الأسواق
طغى على المشهد إعادة تقييم المستثمرين لمستويات المخاطر في ضوء التطورات المتسارعة في الشرق الأوسط والسياسات النقدية للاقتصادات الكبرى، مما جعل الأسواق تتأرجح بين التفاعل مع المخاوف الجيوسياسية من ناحية، ومطاردة فرص النمو القطاعية من ناحية أخرى، خاصة في قطاعي التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
وسادت حالة من الحذر والترقب بين المتعاملين عقب تجدد مخاطر حرب إيران والتصعيد الحاد من الإدارة الأمريكية، الذي توج بالإعلان عن حزمة إجراءات اقتصادية جديدة ضد طهران. هذا التصعيد عزز المخاوف العميقة بشأن أمن سلاسل الإمداد العالمية وسلامة الممرات الملاحية الحيوية، خصوصاً مضيق هرمز، مما انعكس مباشرة على أسواق الطاقة والسلع؛ إذ ارتفعت أسعار النفط (خام برنت والخام الأمريكي) وسجلت المعادن النفيسة كالذهب والفضة قفزات ملحوظة كأصول آمنة للتحوط من اضطرابات المشهد الجيوسياسي.
السياسة النقدية للفيدرالي وضغوط التضخم
على الصعيد النقدي، زادت تحذيرات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن استمرار ضغوط التضخم من تعقيد المشهد؛ إذ ساهمت تصريحات رئيس الفيدرالي كيفن وارش حول مخاطر التضخم في تعزيز رهانات الأسواق تجاه احتمالات رفع أسعار الفائدة أو إبقائها عند مستويات مرتفعة لفترة أطول. ورغم هذه الضغوط النقدية والتوترات السياسية التي ألقت بظلالها على الأسهم الأوروبية والمؤشرات العالمية، تمكنت وول ستريت ومؤشر نيكاي الياباني من تحقيق مكاسب شهرية لافتة، مدعومة بالزخم القوي لقطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي الذي يقود موجة الصمود في وجه المخاطر.
أداء وول ستريت: مكاسب متتالية بقيادة التكنولوجيا
سجلت وول ستريت أداءً متقلباً نسبياً خلال أغسطس تحت ضغط المخاوف المرتبطة بتداعيات حرب إيران، لكن المؤشرات الرئيسة الثلاثة نجحت في تسجيل مكاسب شهرية، بدعم من أداء قطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي. صعد مؤشر داو جونز الصناعي بأكثر من 1% منهياً الشهر عند 53,185.90 نقطة، مسجلاً خامس مكسب شهري على التوالي. أما مؤشر «إس آند بي 500» فقد سجل مكاسب بأكثر من 2.5% منهياً التعاملات عند مستوى 7,686.14 نقطة، في أول مكسب شهري منذ مايو. وصعد ناسداك المركب بنحو 4% إلى النقطة 26,370.889. خلال الشهر، سجل كل من «إس آند بي 500» وداو جونز مستويات قياسية جديدة. تزامنت هذه المكاسب مع صعود قطاع التكنولوجيا في وول ستريت، الذي سجل نمواً بأكثر من 6% في أغسطس، بقيادة سهم إنفيديا الذي صعد بنحو 10% ومايكروسوفت بأكثر من 9%.
الأسواق الأوروبية: أداء متباين بين الصعود والهبوط
شهدت أسواق الأسهم الأوروبية أداءً متبايناً خلال تعاملات شهر أغسطس. على صعيد الأداء الإيجابي، تصدر مؤشر داكس الألماني قائمة المؤشرات الرابحة مسجلاً مكاسب شهرية بنسبة بلغت 2.45%، ليغلق عند 26258.11 نقطة مقارنة بـ25629.24 نقطة في الشهر السابق. كما حقق مؤشر ستوكس 600 الأوروبي الشامل مكاسب طفيفة بنسبة 0.31%، لينهي التعاملات عند مستوى 651.10 نقطة بعد أن كان يسجل 649.10 نقطة في إغلاق الشهر السالف. في المقابل، واجهت المؤشرات الأخرى ضغوطاً هبوطية؛ إذ انخفض مؤشر كاك الفرنسي بنسبة 2.06% ليصل إلى مستوى 8334.50 نقطة مقارنة بإغلاقه السابق عند 8509.64 نقاط، مسجلاً التراجع الأكبر بين المؤشرات الكبرى. كما سجل مؤشر فوتسي البريطاني خسارة شهرية محدودة بنسبة 0.40%، منهياً التداولات عند 10824.26 نقطة مقارنة بمستواه السابق البالغ 10868.05 نقطة.
آسيا: نيكاي الياباني يواصل الصعود
في آسيا، ارتفع مؤشر نيكاي الياباني لينهي التعاملات عند مستوى 66,311.93 نقطة مقارنة بإغلاقه السابق البالغ 64,362.02 نقطة، ليربح نحو 1,949.91 نقطة بنسبة صعود بلغت 3.03%، ليواصل المؤشر أداءه الإيجابي مقارنة بالفترة السابقة.



