الرئيسيةسياحةالإمارات تحوّل السياحة إلى نشاط دائم...
سياحة

الإمارات تحوّل السياحة إلى نشاط دائم طوال العام بفضل استراتيجيات مبتكرة

31/08/2026 13:05

تواصل دولة الإمارات ترسيخ حضورها في قطاع السياحة العالمي عبر خطة شاملة تتخطى فكرة “الموسمية” التي لطالما ارتبطت بالسياحة في المنطقة، لتصبح وجهة تستقطب الزوار في جميع فصول السنة، بما في ذلك فترة الصيف.

استراتيجية متكاملة لكسر موسمية السياحة

أوضح الدكتور شون لوخري، الأستاذ المشارك في جامعة هيريوت-وات دبي، أن الإمارات تسعى إلى تغيير الصورة التقليدية التي كانت تربط السياحة فيها بالفترة بين أكتوبر وأبريل، عندما تكون درجات الحرارة أكثر اعتدالاً. وأشار إلى أن الاستثمارات الكبيرة في البنية التحتية، وتنوع المنتجات والتجارب السياحية، واتساع أجندة الفعاليات، ساهمت في تعزيز قدرة الدولة على جذب الزوار في مختلف أوقات السنة.

وبيّن لوخري أن أحد أبرز محاور هذه الاستراتيجية يتمثل في تطوير وجهات سياحية وترفيهية واسعة ومكيفة، تتيح للزوار الاستمتاع بتجارب متنوعة بعيداً عن تأثير الظروف المناخية. وأكد أن الإمارات ضخت استثمارات ضخمة في قطاعات التجزئة والترفيه والثقافة بهدف تقديم تجارب عالمية المستوى على مدار العام.

دبي وأبوظبي: وجهات رائدة في الابتكار والثقافة

أشار لوخري إلى أن دبي تقدم نموذجاً واضحاً لهذا التحول، حيث تجاوز “دبي مول” مفهوم مركز التسوق التقليدي ليصبح وجهة متكاملة تجمع بين التسوق والترفيه، فيما يمثل “متحف المستقبل” نموذجاً للسياحة القائمة على الابتكار، ويستقطب الزوار من مختلف أنحاء العالم.

وفي أبوظبي، لفت الأستاذ المشارك إلى تنامي الدور الثقافي للقطاع السياحي، مع وجود مؤسسات ومعالم مثل متحف زايد الوطني ومتحف اللوفر أبوظبي، والتي تضيف بعداً ثقافياً إلى المنتج السياحي الإماراتي، وتدعم قدرة الإمارة على جذب الزوار بعيداً عن مواسم السياحة التقليدية.

الفعاليات والمؤتمرات محرك رئيسي للسياحة على مدار العام

أكد لوخري أن أجندة الفعاليات الإماراتية أصبحت أحد المحركات الرئيسية للطلب السياحي، من خلال استضافة المعارض الدولية والفعاليات الرياضية والمهرجانات الثقافية التي تستقطب الزوار من داخل المنطقة وخارجها.

وأشار إلى أن “مهرجان دبي للتسوق” تحول إلى فعالية رئيسية تجمع بين التسوق والترفيه، فيما يمثل سباق “الجائزة الكبرى” للفورمولا 1 في أبوظبي أحد أبرز الأحداث الرياضية العالمية التي تعزز مكانة الإمارة في سياحة الفعاليات. وأضاف أن نمو سياحة الأعمال والمؤتمرات والمعارض والفعاليات يسهم بدوره في دعم الطلب السياحي خلال فترات مختلفة من السنة، ويساعد الفنادق والمرافق السياحية على الحفاظ على مستويات إشغال أكثر استقراراً، بدلاً من الاعتماد الكامل على مواسم الذروة التقليدية.

تحويل تحديات الصيف إلى فرص وتنوع الوجهات الطبيعية

أشار لوخري إلى أن ارتفاع درجات الحرارة خلال الصيف يمثل تحدياً معروفاً للسياحة في الإمارات، إلا أن الدولة طورت استراتيجيات للتعامل مع هذا التحدي وتحفيز السفر خلال الأشهر الأقل ازدحاماً. وأوضح أن حملات مثل “مفاجآت صيف دبي” تقدم حوافز تشمل الخصومات والعروض الترفيهية والباقات الفندقية، بهدف تشجيع السياحة الدولية والمحلية، فيما تتجه الفنادق والمنتجعات بصورة متزايدة إلى تقديم عروض للإقامة القصيرة تجذب المقيمين والزوار الإقليميين.

ولفت أيضاً إلى أن “عروض صيف 2026” في الشارقة تمثل نموذجاً آخر لتوظيف العروض الموسمية في تنشيط السياحة ودعم قطاعات الفنادق والتجزئة والترفيه خلال فترة انخفاض الطلب التقليدي.

وأكد لوخري أن استراتيجية الإمارات لا تقتصر على تطوير الوجهات الحضرية، وإنما تمتد إلى تنويع المنتج السياحي من خلال الطبيعة والمغامرات والمنتجعات الصحية والتجارب البيئية. وأشار إلى أن المناطق الجبلية والصحراوية أصبحت جزءاً متزايد الأهمية من منظومة السياحة الإماراتية، موضحاً أن حتا برزت كوجهة لمحبي المشي لمسافات طويلة والتجديف بالكاياك والسياحة البيئية، بينما تواصل رأس الخيمة تعزيز حضورها من خلال الجبال والشواطئ وتجارب المغامرات، ومنها الانزلاق بالحبال والرحلات الجبلية. وقال إن هذا التنوع يساعد الإمارات على توسيع قاعدة زوارها لتشمل، إلى جانب الباحثين عن التسوق والترفيه الحضري، المسافرين الراغبين في المغامرة والطبيعة والتجارب المختلفة.

وخلص لوخري إلى أن جهود الإمارات لترسيخ موقعها كوجهة سياحية على مدار العام تأتي ضمن استراتيجية أوسع لتنويع الاقتصاد وتعزيز القدرة التنافسية عالمياً. وأكد أن الاستثمار في البنية التحتية والفعاليات والمعالم الثقافية والمنتجات السياحية المتنوعة، إلى جانب تطوير التجارب الداخلية والشراكات السياحية الإقليمية، يساعد الدولة على تقليل الاعتماد على الطلب الموسمي وتعزيز تدفق الزوار طوال العام. ورغم استمرار التحديات المرتبطة بالمناخ، يرى لوخري أن توسع الإمارات في الوجهات الداخلية المكيفة، والمعالم الثقافية، والفعاليات الدولية، وتجارب الطبيعة والمغامرات، يعزز قدرتها على التكيف مع أنماط السفر المتغيرة. وأكد أن استمرار الاستثمارات وتطور شبكات الربط والابتكار في المنتجات السياحية من شأنه أن يواصل إعادة تشكيل مفهوم موسمية السفر في المنطقة، بما يعزز مكانة الإمارات كإحدى أكثر الوجهات السياحية طموحاً وقدرة على التكيف والمنافسة عالمياً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *