باول: استقلال الاحتياطي الفيدرالي ثروة لا تُقدّر بثمن

حذّر جيروم باول، الرئيس السابق لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، في تصريحات أدلى بها قبل يومين من أن السماح لأي رئيس أمريكي بإقالة مسؤولين في البنك المركزي بسبب خلافات حول السياسات النقدية قد يضعف مصداقية المؤسسة ويهدد قدرتها على دعم اقتصاد مستقر وقوي في الولايات المتحدة.
تكريم باول في مكتبة جون إف. كينيدي
استغل باول هذه المناسبة، التي كانت أول ظهور علني له منذ تركه منصبه، للدفاع عن استقلالية المؤسسات خلال استلامه جائزة تُكرّم جهوده في حفظ استقلالية البنك المركزي. وقد ألقى كلمته في مكتبة جون إف. كينيدي الرئاسية المطلة على ميناء بوسطن، حيث وصف الجامعات والمحاكم والكونغرس والبنك المركزي بأنها “أساس وتجسيد ديمقراطيتنا”، مشدداً على أن استقلالية الاحتياطي الفيدرالي “ثروة لا تُقدّر بثمن” تستوجب الحماية.
تحذير من خطر التدخل السياسي
كان هذا التصريح أحد أقوى دفاعات باول المباشرة عن استقلالية الاحتياطي الفيدرالي، حيث حذر من أن أي قرار لإقالة مسؤولين في البنك بسبب خلافات في السياسات سيفتح الباب أمام مسؤولين منتخبين في المستقبل لتقليد هذا الإجراء، مما سيقوّض المصداقية التي بنتها المؤسسة على مدار عقود.
خلفية سياسية وتغييرات في المجلس
تنحى باول، الذي كان على خلاف دائم مع الإدارة السابقة خلال فترة رئاسته التي امتدت لثماني سنوات، عن منصبه مع انتهاء ولايته في مايو، وتولى خليفته كيفن وارش، الذي اختاره الرئيس السابق لتولي قيادة البنك المركزي. بعد تنحيه عن الرئاسة، اتخذ باول خطوة غير مألوفة بالاحتفاظ بمقعده في مجلس إدارة الاحتياطي الفيدرالي حتى يناير 2028، ما حال دون قدرة الإدارة السابقة على تعيين عضو آخر في المجلس.
محاولات إقالة ليزا كوك وصراع قضائي
سعت الإدارة السابقة إلى إقالة ليزا كوك، محافظ الاحتياطي الفيدرالي، وهو ما كان سيوفر مقعداً إضافياً في لجنة تحديد أسعار الفائدة يمكن للرئيس شغله. إلا أن كوك رفعت دعوى قضائية، وقد سمحت لها المحاكم حتى الآن بالاحتفاظ بمقعدها.
ورغم أن باول لم يذكر اسم الرئيس السابق صراحةً، إلا أنه كرّس جهوده لتأكيد ضرورة حماية المؤسسات من الضغوط السياسية والحفاظ على ثقة الجمهور في استقلاليتها. وقال: “مثل العديد من المؤسسات الأخرى، يخضع الاحتياطي الفيدرالي لاختبارات ضغط. وقد أحسن الكونغرس صنعاً باختياره حماية قرارات السياسة النقدية من الضغوط السياسية. وقد فعلت جميع الدول ذات الاقتصادات المتقدمة الأخرى الشيء نفسه”.
منذ عام 1989، تُمنح جائزة جون إف. كينيدي للشجاعة للموظفين العموميين الذين يتخذون قرارات شجاعة نابعة من الضمير، بغض النظر عن العواقب الشخصية أو المهنية. من بين الفائزين السابقين الرئيسان السابقان باراك أوباما وجورج بوش الأب، والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، ونائب الرئيس السابق مايك بنس. وفي مارس، أعلنت المؤسسة عن منح الجائزة لباول تقديراً لجهوده في حماية استقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي رغم سنوات من الهجمات الشخصية والتهديدات من أعلى مستويات الحكومة.



