الرئيسيةعربي و عالميأسواق آسيا الناشئة تتأرجح بين ضغوط...
عربي و عالمي

أسواق آسيا الناشئة تتأرجح بين ضغوط الطاقة ومكاسب انتقائية.. الأسهم الإندونيسية والروبية تتراجعان إلى مستويات تاريخية

03/06/2026 09:00

تشهد أسواق آسيا الناشئة موجة تباين حادة بين الضغوط الاقتصادية المرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة، وبين مكاسب انتقائية في بعض البورصات الإقليمية، في وقت تتزايد فيه التحديات أمام الاقتصادات المستوردة للنفط، وعلى رأسها إندونيسيا، التي سجلت أصولها المالية تراجعاً لافتاً إلى أدنى مستوياتها منذ سنوات.

تراجع حاد في إندونيسيا

وفي إندونيسيا، هبط مؤشر جاكرتا المركب بنسبة 5.2% ليصل إلى أدنى مستوى له منذ مايو 2021، مسجلاً أسوأ جلسة بيع منذ أكثر من شهرين، في ظل ضغوط قوية ناجمة عن تقلص الفائض التجاري وارتفاع الضغوط التضخمية، بالتزامن مع استمرار ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً.

وفي سوق العملات، واصلت الروبية الإندونيسية خسائرها لتسجل مستوى تاريخياً منخفضاً عند 17,930 روبية للدولار، وسط موجة من ضعف العملات الآسيوية الناتجة عن قوة الدولار الأمريكي وتزايد التدفقات الخارجة من الأسواق الناشئة.

وتعكس هذه التراجعات ضغوطاً مزدوجة على الاقتصاد الإندونيسي، تتمثل في ارتفاع فاتورة الواردات النفطية وتراجع الفائض التجاري إلى أدنى مستوى في ست سنوات خلال أبريل، إضافة إلى اقتراب معدلات التضخم من الحد الأعلى للنطاق المستهدف للبنك المركزي، بعد أسابيع فقط من رفع سعر الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس.

وقال محللون إن تزامن ارتفاع أسعار النفط مع تراجع المؤشرات التجارية وتدهور العملة أدى إلى زيادة المخاوف بشأن قدرة الاقتصاد على الحفاظ على استقراره المالي في حال استمرار دورة الطاقة المرتفعة لفترة أطول.

أداء إيجابي في سنغافورة والفلبين

في المقابل، سجلت بعض الأسواق الإقليمية أداءً إيجابياً، حيث ارتفع مؤشر سنغافورة بنسبة 1.1% ليصل إلى أعلى مستوى له على الإطلاق، مدعوماً بمكاسب قوية في أسهم القطاع المصرفي، خصوصاً بنك DBS وOCBC.

كما صعدت الأسهم الفلبينية بنحو 1.6% لتسجل أعلى مستوى في أسبوع، مدعومة بتراجع أسعار الوقود المحلي بعد قرارات حكومية مرتبطة بتهدئة الضغوط التضخمية، وهو ما عزز معنويات المستثمرين في السوق المحلية.

ماليزيا تتراجع والعملات الآسيوية تحت الضغط

أما في ماليزيا، فقد تراجع مؤشر «FTSE Bursa Malaysia» بشكل طفيف، في حين انخفض الرينغيت إلى أدنى مستوى له في شهرين عند 3.98 مقابل الدولار، تحت ضغط قوة العملة الأمريكية.

امتد الضغط إلى معظم عملات المنطقة، حيث تراجع البيزو الفلبيني مقترباً من أدنى مستوياته التاريخية، بينما واصلت العملات الأخرى في جنوب شرق آسيا التذبذب، في ظل مخاوف من اتساع فجوة الميزان التجاري وتباطؤ تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية.

ويؤكد محللون أن ارتفاع أسعار الطاقة يشكل عاملاً ضاغطاً رئيسياً على اقتصادات المنطقة المستوردة للنفط، خصوصاً إندونيسيا والفلبين، حيث يؤدي ارتفاع فاتورة الاستيراد إلى تآكل الفوائض التجارية وزيادة الضغط على العملات المحلية.

مكاسب محدودة في أسواق أخرى

ورغم موجة التراجع، سجلت بعض الأسواق الآسيوية مكاسب محدودة، إذ ارتفعت أسهم تايوان بنسبة 2%، فيما واصلت أسواق سنغافورة تسجيل مستويات قياسية جديدة، في حين بقيت أسواق كوريا الجنوبية وتايلاند مغلقة بسبب العطلات الرسمية.

وتعكس التحركات الأخيرة في الأسواق الناشئة إعادة تسعير واسعة للمخاطر، مع تحول تركيز المستثمرين نحو تأثيرات أسعار الطاقة على النمو والتضخم وسلاسل التجارة، في وقت تتزايد فيه حساسية الاقتصادات الآسيوية تجاه أي اضطرابات في أسواق النفط أو التجارة العالمية.

ويرى مراقبون أن المرحلة الحالية قد تشهد مزيداً من التباين بين الأسواق، حيث تستفيد الاقتصادات ذات الفوائض القوية والقطاعات المالية المتينة، بينما تواجه الدول المستوردة للطاقة ضغوطاً متصاعدة على عملاتها وأسواقها المالية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *