تسوية غير مسبوقة لمنتجي البيض: 53 مليون بيضة تُوزَّع كتعويض

قررت وزارة العدل الأمريكية، بالتعاون مع تحالف يضم سبعة عشر ولاية، اتخاذ خطوة غير تقليدية لتصحيح الأضرار التي لحقت بالمستهلكين نتيجة لتلاعب أسعار البيض. فبدلاً من الاعتماد على الغرامات المالية فقط، تم الاتفاق على تسوية تشمل تقديم كمية هائلة من البيض كتعويض ملموس.
خلفية التلاعب وأسعار قياسية
اتُهمت ثلاث شركات كبرى في قطاع إنتاج البيض – “كال-مين فودز”، “فيرسوفا” و”هيكمانز إيج رانش” – بوجود اتفاقيات سرية لتضخيم أسعار البيض اليومية بين يونيو 2022 ومارس 2025. وأظهر التحقيق أن هذه الشركات تنسقت مباشرةً في تقديم عروضها لشركة “أورنر باري للنشر”، الجهة التي تدير المؤشر الأساسي لتحديد أسعار البيض في المتاجر والمطاعم، مما أدى إلى زيادة ملحوظة في الفاتورة النهائية للمستهلك.
تفاصيل التسوية المالية والموادية
على الرغم من عدم إقرار الشركات بارتكاب مخالفات قانونية، فقد وافقت جميع الأطراف على تسوية تشمل دفع 3.3 مليون دولار نقداً إلى الحكومة، إلى جانب التبرع بـ 53 مليون بيضة تُوجه إلى بنوك الطعام والمؤسسات غير الربحية. وقد صُممت هذه الخطوة لتعيد توزيع ما اعتُبر “غنيمة” الشركات إلى الفئات المتضررة.
إجراءات مكافحة الاحتكار والنتائج الفورية
أُضيفت إلى التسوية مجموعة من الشروط الصارمة التي تلزم الشركات بالامتثال لقوانين مكافحة الاحتكار، من بينها حظر أي تواصل بين المنافسين بخصوص سياسات التسعير. وقد أدت هذه الإجراءات إلى انخفاض واضح في أسعار البيض؛ ففي مارس 2025 سُجل أعلى سعر للكرتونة عند 6.23 دولار، لكن بحلول مايو 2026 انخفض السعر إلى أقل من 2.20 دولار.
ردود الفعل والانتقادات
على الرغم من ما اعتبرته بعض المنظمات غير الحكومية خطوة إيجابية، إلا أن مجموعة المناصرة “فارم أكشن” عبرت عن استيائها من حجم التعويض. وقالت رئيسة المنظمة أنجيلا هوفمان إن المستهلكين دفعوا أسعارًا قياسية بينما حقق المنتجون أرباحًا استثنائية، مضيفة أن التسوية لا تمثل سوى “تكلفة إضافية لممارسة الأعمال” ولا تُعادل حجم الضرر.
تسعى الشركات الآن إلى إظهار التزامها بالجودة وإغلاق ملف القضية، بينما تظل هذه الواقعة علامة مهمة في طريقة تعامل القضاء الأمريكي مع ما يُطلق عليه “احتكار قوت المواطن” في أوقات الأزمات.



