التزام الإفصاح في المفاوضات وفق تعديل قانون المعاملات المدنية للعام 2025

الإفصاح أصبح شرطاً قانونياً في مرحلة التفاوض
كان يُعتقد سابقاً أن ما يدور قبل توقيع العقد مجرد وعود يمكن التراجع عنها دون عواقب، لكن التعديلات الحديثة على نصوص القانون المدني غيرت هذا المفهوم، إذ أصبحت مرحلة المفاوضات محاطة بالتزامات تتعلق بحسن النية والشفافية.
نطاق المسؤولية عن إخفاء المعلومات الجوهرية
تنص المادة التي تُعنى بالمفاوضات السابقة على التعاقد على أن الأطراف يجب أن يسيروا في المفاوضات وفقًا لمبادئ حسن النية، وأن الدخول في هذه المناقشات لا يفرض إبرام اتفاق، لكنه يخلق مسؤولية إذا تم الإخفاء المتعمد لحقائق ذات تأثير كبير على صحة العقد أو إذا دخلت المفاوضات دون نية حقيقية لإتمامها.
تطبيقات عملية وتأكيد تشريعي
لتوضيح الفكرة، يمكن تصور شخص يفاوض على بيع مشروع وهو على علم بوجود دعوى قضائية جوهرية قد تؤثر على استمراره، أو مالك عقار يخفي حق انتفاع أو قيد قانوني يؤثر على القيمة، أو شركة تدخل في محادثات وهي تعلم بوجود ظروف جوهرية تُغير نشاطها؛ في مثل هذه الحالات قد لا يكون هناك كذب صريح، ومع ذلك يشكل إخلالاً بواجب الإفصاح الذي يفرضه القانون.
تُعزز هذه الرؤية ما جاء في المادة التي تفرض على كل طرف الإفصاح عن أي معلومة جوهرية تؤثر في موافقة الطرف الآخر عندما يكون العارف بها يدرك أن الطرف الآخر يجهلها أو يعتمد عليها للحصول عليها، ما يعكس توجهاً تشريعياً يهدف إلى حماية سلامة الإرادة وتحقيق التوازن بين المتفاوضين.
الرسالة الواضحة من هذا التشريع هي أن الثقة التي تُبنى على العقود لا تبدأ عند التوقيع بل مع أول جلسة تفاوض، وبالتالي لم يعد حسن النية مجرد قيمة أخلاقية بل التزام قانوني ملزم لكل طرف.
للراغبين في الاطلاع على مقالات سابقة للكاتب، يمكن الضغط على اسمه للوصول إليها.
يتحمل الكاتب وحده مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي، ولا تتحمل الجهة الناشرة أي مسؤولية عن الآراء الواردة فيها.



