الرئيسيةعربي و عالميهرمز يثير الجدل ويتحدد ملامح الاتفاق...
عربي و عالمي

هرمز يثير الجدل ويتحدد ملامح الاتفاق المحتمل بين طهران وواشنطن

تشهد الجمهورية الإسلامية الإيرانية أسبوعًا حافلًا بفعاليات تشييع القائد الروحي علي خامنئي، في الوقت ذاته تتصاعد أصوات معارضي أي مفاوضات مع الولايات المتحدة، مطالبةً بالانتقام لاغتياله ومرفضةً أي تنازل أمام واشنطن. وعلى صعيد آخر، يواصل الوسطاء جهودهم لتسريع وتيرة الحوار في الأيام القليلة المقبلة.

تصريحات الرئيس الأمريكي وإيقاف المفاوضات

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، مساء الجمعة، خلال كلمة ألقاها في ولاية ساوث داكوتا، أن واشنطن ستمنح طهران فترة أسبوع للانتهاء من مراسم جنازة خامنئي. وفي لقاء مع موقع “أكسيوس”، صرح ترمب بأنه في ظل حضور جميع القادة الإيرانيين للجنائز، يمكن للولايات المتحدة القضاء عليهم «بطلقة واحدة»، لكنه أضاف أن ذلك لن يحدث لأن “ليس لدينا من نتفاوض معه” إذا ما وقع ذلك.

وأشار الرئيس إلى أن محادثات السلام سيتوقف جدولها لأسبوع بسبب الأحداث الجارية حول الجنازة، مشيرًا إلى أن موعد ومكان استئناف المفاوضات ما يزالان غير محددين، بينما يبذل الوسطاء مساعيهم لتوجيه مسار الحوار نحو التقدم.

الوفد الباكستاني والوساطة الإقليمية

حضر وفد إيراني من باكستان مشاركة رئيس الوزراء شهباز شريف وقائد الجيش عاصم منير، اللذان يتولين قيادة جهود الوساطة، مراسم تشييع خامنئي. عقب ذلك، التقى الوفد بمسؤولين إيرانيين في العاصمة طهران في سلسلة من الاجتماعات التي تهدف إلى تعزيز فرص التفاهم المتبادل.

مضيق هرمز: ممر حيوي تحت المفاوضات

رغم توقيع مذكرة تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران في منتصف يونيو الماضي لإعادة فتح مضيق هرمز، تظل طهران تصر على سيطرتها الكاملة على الممر المائي، بينما تُظهر واشنطن دعمها لمرور السفن عبر المسار القريب من سواحل سلطنة عُمان. وتستمر إيران في التمسك بالمسار الذي حددته لمرور السفن قرب سواحلها.

وأفادت وكالة “بلومبيرج” أن ما لا يقل عن ثمانية سفن حاولت الخروج من الخليج العربي عبر السواحل العمانية عادت إلى مساراتها بين الجمعة والسبت، ما يعكس تعقيد عملية إعادة فتح المضيق في ظل سعي طهران لتأكيد سيادتها على الطريق المائي. وأشارت البيانات إلى أن بعض السفن، بما فيها ناقلات نفط وبضائع وسفن شحن سيارات، اتجهت نحو رأس شبه جزيرة مسندم العمانية المطلة على المضيق، ثم أدت إلى انعطافات حادة وعادت إلى مساراتها السابقة.

على الجانب الآخر، استمرت ناقلة نفط خام وناقلتا منتجات نفطية وسفينة شحن في متابعة مسار المغادرة الذي حددته إيران. ولم يُفصح عن السبب الدقيق وراء عودة تلك السفن، غير أن طهران كررت مرارًا أن عبور السفن عبر المضيق يجب أن يتم فقط عبر المسار الذي يحدده الحرس الثوري الإيراني.

منذ الاثنين الماضي ارتفع متوسط عدد سفن البضائع العابرة للمضيق إلى نحو أربعة وثلاثين سفينة يوميًا، وهو ارتفاع ملحوظ مقارنةً بالفترات السابقة من الصراع، لكنه لا يزال أقل بكثير من مستويات ما قبل النزاع.

اعتبارات خاصة للصين ودول صديقة

في إطار متصل، صرح السفير الإيراني لدى بكين، عبدالرضا رحماني فضلي، أن الصين وبعض الدول الصديقة ستحصل على “اعتبارات خاصة” عندما تحدد طهران حجم وطبيعة رسوم الخدمات المفروضة على السفن التي تستخدم مضيق هرمز. وأوضح السفير أن الممر المائي يُعد الآن مسألة “أمن قومي” عقب الحرب التي استمرت أربعة أشهر، مشيرًا إلى أن هناك “ترتيبات جديدة” بشأن المضيق بالتنسيق مع سلطنة عُمان.

وأضاف فضلي خلال منتدى السلام العالمي في بكين أن الصين ستحظى بالمعاملة الخاصة بفضل صداقة الدولتين، دون الخوض في تفاصيل تلك الامتيازات.

تظل مسألة الرسوم على المضيق من القضايا الخلافية التي تُطرح في مفاوضات إنهاء الصراع بشكل دائم. وقد أغلقت إيران المضيق فعليًا عندما بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل عمليات جوية في أواخر فبراير، قبل أن يشهد الممر تعافيًا جزئيًا عقب اتفاق مؤقت وُقِع الشهر الماضي.

تصر الولايات المتحدة ودول المنطقة على أن إيران لا تملك صلاحية فرض أي رسوم على الممر، بينما نقلت “بلومبيرج” عن مصادر مطلعة أن بعض الدول الأوروبية بدأت تقبل فكرة أن السفن العابرة قد تُفرض عليها رسومًا.

تشييع خامنئي والمسيرة الشعبية

تستقبل طهران ألاف المتظاهرين الذين يأتون للمشاركة في تشييع القائد السابق علي خامنئي، الذي قُتل في بداية الصراع الذي اندلع في 28 فبراير. وُضع نعش القائد يوم الجمعة في مصلى طهران الكبير، ومن المقرر أن يبقى هناك حتى مساء الأحد. بعد انتهاء ما تصفه السلطات بـ”التشييع الشعبي” في وسط العاصمة يوم الاثنين، سيتوجه الجثمان إلى مدينة قم لإقامة مراسم أخرى يوم الثلاثاء.

ومن المقرر أن تُعقد مراسم إضافية في مدينتي النجف وكربلاء في العراق يوم الأربعاء، قبل أن يُدفن الجثمان في مدينة مشهد.

وفقًا لتقارير “نيويورك تايمز”، صرح عنصران من الحرس الثوري الإيراني وشخص مشارك في تنظيم الجنازة أن مجتبى خامنئي أعلم المسؤولين برغبته في الحضور، خاصةً في مراسم الدفن المقررة في 9 يوليو بمدينة مشهد، حيث سيُؤدى صلوات الجنازة على والده. ومع ذلك، لا يزال المسؤولون الأمنيون يرفضون حضوره خوفًا من استغلال إسرائيل للحدث لاغتياله أو لتتبع مكان اختبائه.

كما غاب مجتبى عن تشييع زوجته، التي قُتلت في غارة أمريكية إسرائيلية استهدفت المجمع السكني العائلي في اليوم الأول من الحرب، مع ابنهما وعدد من أقاربه.

لقاء محتمل بين ترمب ونتنياهو

كشف ترمب في تصريحات لموقع “أكسيوس” أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو طلب عقد لقاء في البيت الأبيض، مشيرًا إلى احتمال انعقاده الأسبوع المقبل بعد عودة نتنياهو من قمة حلف الناتو التي ستُعقد في تركيا في الفترة من 7 إلى 8 يوليو.

وصف ترمب العلاقة بينهما بأنها “تفاهم جيد للغاية”، مضيفًا أن نتنياهو يعرف من يتخذ القرار في واشنطن. من المتوقع أن يكون هذا اللقاء أول لقاء بينهما منذ اجتماعهما في “غرفة العمليات” بالبيت الأبيض في فبراير الماضي، حين عرض نتنياهو خطته لشن حملة عسكرية مشتركة ضد إيران.

نقل “أكسيوس” عن مسؤول إسرائيلي أن الأسبوع المقبل قد يكون مبكرًا جدًا لعقد اللقاء، نظراً لتوجه ترمب إلى تركيا للمشاركة في قمة الناتو، مشيرًا إلى أن الاجتماع قد يُعقد في الأسبوع التالي.

كما أفاد الموقع أن دائرة المقربين من ترمب أصبحت أكثر تشككًا في نتنياهو، مع شعور متزايد بخيبة الأمل تجاه سياساته خلال الأشهر الأخيرة. وأشار مسؤول أمريكي إلى أن كثيرًا من المستشارين يعتقدون أن نتنياهو ارتكب أخطاء في كل خطوة.

في اتصال هاتفي الشهر الماضي، هاجم ترمب نتنياهو بسبب التصعيد الإسرائيلي في لبنان، واصفًا رئيس الوزراء بأنه “مجنون” ومُتهمًا إياه بنكران الجميل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *