الرئيسيةعربي و عالميإيران بعد التشييع: دعوات للثأر وتحديات...
عربي و عالمي

إيران بعد التشييع: دعوات للثأر وتحديات التفاوض

06/07/2026 11:00

دعوات الانتقام بعد التشييع

بعد انتهاء مراسم التشييع، ارتفعت أصوات شعبية تدعو إلى «الانتقام»، ولم تكن هذه الدعوات عفوية بل استندت إلى تصريحات القائد الجديد مجتبى خامنئي الذي تعهّد بالثأر لوالده الذي سقط في أوائل الحرب. وقد وُصفت الخطة التي استهدفته بأنها ناتجة عن تعاون إسرائيلي مع الولايات المتحدة، سعَت إلى تحقيق نصر سريع وحاسم لأهداف الحرب، غير أن النظام الإيراني لم ينهار بل أدى إلى إضعاف فاعلية نمط الاغتيالات الذي تنتهجه إسرائيل، وصولاً إلى إضعاف الحرب نفسها ما دفع الرئيس الأميركي إلى الدخول في مفاوضات لإنهائها، دون أن ينجح حتى الآن.

تكرير النداءات بالثأر في مختلف المستويات

تكررت الدعوة إلى الانتقام بأشكال متعددة، فأعلن قائد الجيش الإيراني أمير حاتمي أن «سنثأر لمقتل خامنئي»، بينما دعا رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف إلى «الثأر لخامنئي بالمشاركة الواسعة في تشييعه». وفي الشوارع ارتفع الصوت بشكل أوضح مطالباً بـ«المطالبة باغتيال دونالد ترمب»، مكرراً الهتافات التي ظهرت بعد اغتيال قاسم سليماني.

الوحدة الظاهرية في الاستقبال الرسمي

في غياب القائد الذي قد يظهر يوم ختام التشييع في مشهد، اصطف أركان النظام الحالي (رئيس الجمهورية، رئيس البرلمان، رئيس السلطة القضائية ووزير الخارجية) لاستقبال كبار المعزين من الخارج على وقع آيات قرآنية لا تخلو من رسائل سياسية. أرادت هذه المشهدية، مع الحشود المليونية، إعطاء الانطباع بأن النظام متماسك وموحّد في إظهار الولاء، أي من قبيل «مات المرشد عاش المرشد».

الخلاف حول memorandum والتفاوض

التزم المفاوضون الإيرانيون الإطار الذي حدده القائد، ولم تُولَد «مذكرة التفاهم» ويوقعها الرئيس مسعود بزشكيان إلا بإذنٍ من القائد، لكنه صرح بأنه يملك «وجهة نظر مختلفة» بالنسبة إلى «المذكرة»، ومع ذلك أجاز توقيعها لأن «الرئيس ومسؤولين آخرين أكدوا أنهم يتحملون مسؤولية حماية حقوق الأمة الإيرانية وجبهة المقاومة». وبعد تظاهرة هاجمت «المذكرة» في قم وذُكر أن «الحرس الثوري» وراءها، وخطب جمعة ناقدة لها، وهتافات في مجالس العزاء ضد المفاوضات ومخرجاتها، أشار بزشكيان إلى «وجود تيارات تحاول تشويه صورة المفاوضين».

صراع الأجنحة داخل النظام

وبينما يرى الرأي السائد أن «الحرس» هو مصدر الاعتراض على المذكرة، فإن استخدام مصطلح «تيارات» يدل على وجود أجنحة آخذة في التبلور تختبر بعضها بعضًا، ما يشير إلى صراع نفوذ حتى داخل «الحرس» والنظام ككل.

أهداف الحرس من المفاوضات

تفيد مصادر عدة بأن جلّ ما أراده «الحرس» من المفاوضين أن يعملوا على «إنهاء الحرب» و«تكريس السيادة التي يمارسها فعليًا على مضيق هرمز». لكن نصوص «مذكرة التفاهم» تحولت أداة في صراع الأجنحة، فانزلقت الانتقادات إلى اتهامات بـ«الخيانة» و«عصيان القائد» وغيرها، وإلى مزيدات ترفض مبدأ التفاوض نفسه على أساس أنه لا يجوز «عقد تفاهم مع قاتل الإمام الشهيد». ولأن «المذكرة» ليست اتفاقًا ولا بدّ من التفاوض على تفاصيلها فإن النقاش حولها يقلل من شأنها ويغرقها في تناقضات، فمن جهة وصفها معارضون بأنها «كأس سم جديدة»، ومن جهة أخرى تغنّى الخطاب الرسمي بـ«الانتصار» الذي حققته، أو تفاخر بما لبته من توقعات إيران ومطالبها.

موقف الولايات المتحدة وآفاق المستقبل

بناء على نقطة «الاختلاف» التي أثارها مجتبى خامنئي، يقع على عاتق المفاوضين الإيرانيين ــ «العقلانيين» بحسب وصف ترمب ــ العمل على تحصيل المكاسب الإيرانية كما تمكنوا من صوغها في «مذكرة التفاهم». لكن الجانب الآخر، الأمريكي، لا يقدم تنازلات مجانية، فحتى إجراءات رفع العقوبات عن تصدير النفط أو الإفراج عن الأموال المجمدة لن تكتمل إلا بعد إحراز تقدم نحو اتفاق نووي جديد. أما مسألتا التحكم بمضيق هرمز وإنهاء الحرب في لبنان فلا تريد واشنطن أو لا تستطيع حسمهما وفقًا لتمنيات طهران. في الانتظار لن يتوقف السجال الإيراني الداخلي بل إنه مرشح لأن يعنف ويتعقد كلما اقترب بت مصير البرنامج النووي، وإذا كان هناك تغيير طرأ فعلًا على النظام فإنه لن يظهر إلا بعد الاتفاق النهائي.

* ينشر بالتزامن مع موقع «النهار العربي»

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *