عربي و عالمي

رونالدو وميسي يودّعان المسرح الدولي: مقارنة بالأرقام بعد نهاية حقبتين استثنائيتين

رونالدو وميسي يودّعان المسرح الدولي: مقارنة بالأرقام بعد نهاية حقبتين استثنائيتين

اختتمت المسيرة الدولية لأسطورة كرة القدم البرتغالية كريستيانو رونالدو في أجواء من التوتر والخلافات، وهو ما يتناقض مع وداع غريمه الأرجنتيني ليونيل ميسي، الذي أنهى مشواره مع المنتخب في عام 2026 بعد أن قاد الأرجنتين إلى نهائي كأس العالم مرتين متتاليتين. وكما جرت العادة طوال مسيرتيهما الحافلتين بالأرقام القياسية، تظل المقارنة حاضرة بين هذين العملاقين، اللذين يعتبرهما الكثيرون أفضل من أنجبتهم كرة القدم عبر التاريخ.

نهاية مشحونة بالخلافات لرونالدو

ورغم أن الفيديو الذي أعلن فيه رونالدو اعتزاله الدولي، يوم الخميس الماضي، كان مؤثرًا، إلا أنه جاء في أعقاب خلاف حاد مع مدرب منتخب البرتغال، جورجي جيسوس. هذا الخلاف دفع النجم السابق لمانشستر يونايتد وريال مدريد إلى مغادرة معسكر المنتخب، في خطوة أنهت مسيرته الدولية بشكل مفاجئ. وقد فرضت عليه لاحقًا غرامة مالية وعقوبة إيقاف، وكلاهما رمزي، إذ بلغت الغرامة 285 دولارًا فقط. ومع ذلك، شكلت هذه العقوبات نهاية مخيبة لمسيرة قاد فيها منتخب بلاده إلى ثلاثة ألقاب كبرى، وأصبح الهداف التاريخي لكرة القدم الدولية للرجال.

اقرأ أيضاً: كريستيانو رونالدو يودع المنتخب البرتغالي بعد 23 عاماً من الإنجازات والأرقام القياسية

في المقابل، ظل ميسي الشخصية المحورية في منتخب الأرجنتين حتى اللحظة الأخيرة. فقد بلغ مستويات جديدة في كأس العالم، وتصدر لفترة وجيزة قائمة الهدافين التاريخيين للبطولة، وقاد بلاده إلى الاقتراب من التتويج بالمونديال مرتين متتاليتين. في سن 39 عامًا، وبحصيلة ثمانية أهداف وأربع تمريرات حاسمة، حل ميسي ثانيًا خلف الفرنسي كيليان مبابي من حيث المساهمة في الأهداف خلال كأس العالم الأخيرة، التي استضافتها الولايات المتحدة والمكسيك وكندا في صيف 2026. وبالأرقام، كانت هذه أفضل نسخة لكأس العالم في مسيرة ميسي، وتزامنت مع أداء استثنائي في المرحلة الأخيرة من مشواره الدولي، والتي شهدت فوزه بثلاثة ألقاب كبرى منذ بلوغه سن 34 عامًا.

تراجع أداء رونالدو وضغوط الجماهير

بعد أدائه المخيب للآمال في كأس العالم 2022 بقطر، فشل رونالدو في التسجيل خلال مشوار البرتغال حتى دور الثمانية في كأس الأمم الأوروبية (يورو 2024)، وظهر باكيًا على أرض الملعب بعد إهداره ركلة جزاء في الوقت الإضافي بإحدى مباريات البطولة. ورغم أنه أصبح أول لاعب يسجل في ست نسخ مختلفة من كأس العالم، خلال النسخة التي أقيمت في 2026، إلا أن السؤال الأكبر الذي كان يحيط بمنتخب البرتغال هو مدى أحقيته في الاستمرار لاعبًا أساسيًا بشكل تلقائي. وأصبحت مشاركاته في البطولات الأخيرة مصدرًا لضغوط إضافية، مع ترقب الكاميرات لردود فعله عند استبداله أو استبعاده من التشكيلة الأساسية. وفي ظل امتلاك البرتغال جيلًا مميزًا من اللاعبين، بدا التركيز المفرط على رونالدو عاملًا يؤثر في استعدادات الفريق. وكان رونالدو قد قال في يونيو 2025: “الأمر دائمًا على هذا النحو، عندما تسير الأمور على ما يرام، يقال: كريستيانو لاعب جيد، وعندما تسوء، يقال: كريستيانو لاعب معتزل، إنه كبير في السن. هكذا ستظل الأمور دائمًا”.

اقرأ أيضاً: كريستيانو رونالدو يعلن اعتزاله اللعب الدولي مع منتخب البرتغال

واستمرت الخلافات بعد كأس العالم الأخيرة، عندما أبدى رونالدو غضبه الشديد بعد أن طُلب منه إجراء عمليات الإحماء خلال مباراة في دوري الأمم الأوروبية أمام النرويج في سبتمبر 2025، لكنه ظل على مقاعد البدلاء دون المشاركة. وغادر رونالدو معسكر منتخب البرتغال، وأصدر لاحقًا بيانًا قال فيه إنه تلقى وعدًا بالمشاركة لمدة 30 دقيقة، لكن المدرب جيسوس تراجع عن وعده. وطالب رونالدو المدرب بالاعتراف بـ”خطئه” خلال مؤتمر صحفي، وهو ما لم يفعله الأخير، ليقرر النجم البرتغالي الرحيل عن الفريق. وبغض النظر عن مدى أحقية شكوى رونالدو، فإن نشره تفاصيل خاصة عن الواقعة أمام متابعيه، الذين يقترب عددهم من 700 مليون على إنستغرام، تسبب في تشتيت إضافي لمنتخب البرتغال.

مقارنة الإنجازات الدولية والأرقام القياسية

في ظل تقارب إنجازات اللاعبين على مستوى الأندية، حيث توج ميسي بعدد أكبر من جوائز الكرة الذهبية التي تقدمها مجلة فرانس فوتبول، بينما حصد رونالدو عددًا أكبر من ألقاب دوري أبطال أوروبا، أصبحت الإنجازات الدولية عنصرًا مهمًا في المقارنة بينهما. ومنح التألق المتأخر لميسي مع الأرجنتين أفضلية للنجم الأرجنتيني في هذا الجانب، بعدما كان الوضع مختلفًا لسنوات طويلة. كان تتويج البرتغال بكأس الأمم الأوروبية (يورو 2016) يمنح رونالدو أفضلية على ميسي، الذي انتظر حتى عام 2021 لتحقيق أول لقب كبير مع الأرجنتين، وهو كوبا أمريكا، بعدما سبق أن أعلن اعتزاله اللعب دوليًا لفترة وجيزة عام 2016. وفي كأس العالم 2022 بقطر، سار ميسي على خطى أسطورة الأرجنتين دييغو مارادونا، بعدما قاد بلاده إلى التتويج باللقب الأكبر في كرة القدم، الذي لم يتمكن رونالدو من تحقيقه. وأعقب ذلك فوز آخر بلقب كوبا أمريكا عام 2024، وكان نجم إنتر ميامي الأمريكي قريبًا من التتويج بكأس العالم للمرة الثانية تواليًا، قبل الخسارة أمام إسبانيا في المباراة النهائية للمونديال في يوليو 2026.

اقرأ أيضاً: لاعب المنتخب السعودي يحقق فضية العالم لفنون القتال المختلطة 2023

وربما زاد الأداء الاستثنائي لميسي في نسختين متتاليتين من كأس العالم من حجم الضغوط التي واجهها رونالدو، كما أن الانتقادات المتزايدة للنجم البرتغالي في البطولات الكبرى أثرت، بصورة غير منصفة، في التقدير العام لإحدى أعظم المسيرات الدولية في تاريخ كرة القدم. وعلى صعيد الأرقام، يتساوى رونالدو وميسي في عدد الألقاب الكبرى، بواقع ثلاثة ألقاب لكل منهما؛ إذ توج رونالدو بكأس الأمم الأوروبية ولقبين في دوري الأمم الأوروبية. وسجل رونالدو رقمًا قياسيًا بلغ 146 هدفًا في 234 مباراة دولية، مقابل 126 هدفًا لميسي في 208 مباريات. وظل اللاعبان رمزين لمنتخبي بلديهما لأكثر من عقدين، وسيترك اعتزالهما فراغًا في كرة القدم الدولية، قد يتضح حجمه بصورة أكبر في كأس العالم المقبلة بعد أربع سنوات.

مستقبل اللاعبين مع الأندية ووداع المنتخبات

في الشهر الماضي، تابع الأرجنتينيون مشاركة ميسي في مباراة وداعية وُصفت بأنها “رقصة التانغو الأخيرة”. من جانبه، أعلن الاتحاد البرتغالي لكرة القدم نيته تنظيم تكريم لرونالدو، “يتمكن من خلاله المشجعون والبلاد بأكملها من الاحتفال مجددًا بلاعب قدم لنا الكثير”، وفقًا لبيان الاتحاد. وفي الوقت الراهن، ستستمر مسيرة اللاعبين على مستوى الأندية. بالنسبة لرونالدو، لا يزال هناك إنجاز بارز يسعى إلى تحقيقه، وهو تسجيل هدفه رقم 1000 في مسيرته الكروية، إذ يبلغ رصيده حاليًا 985 هدفًا، وربما يصل إلى هذا الرقم قبل نهاية الموسم الحالي. أما على مستوى كرة القدم الدولية، فقد انتهى مشوار اللاعبين تمامًا. وقال رونالدو في ختام بيان اعتزاله: “لقد كرست حياتي لأصبح أفضل لاعب في العالم. واليوم أدرك أن أعظم انتصاراتي كان نيل شرف تمثيل أفضل بلد في العالم”.

المزيد في قسم عربي و عالمي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *