اليمن: سوق في تعز يتعرض لقصف يوقع عشرات الضحايا والنزوح يتجاوز 308 آلاف

تصاعدت وتيرة المعارك في اليمن يوم الجمعة، مع سقوط عدد كبير من المدنيين بين قتيل وجريح إثر استهداف سوق تجاري في محافظة تعز الواقعة جنوب غرب البلاد، في وقت تبادل فيه طرفا النزاع الاتهامات حول الجهة المسؤولة عن الهجوم.
في غضون ذلك، تواصلت العمليات العسكرية في محافظة لحج المجاورة، حيث أفادت القوات الحكومية باستهداف مواقع وعربات وقادة تابعين لجماعة الحوثي ضمن ما يعرف بعملية “فجر اليمن”. كما أظهرت معطيات أممية حديثة ارتفاع عدد النازحين جراء التصعيد العسكري المستمر منذ شهر أغسطس الماضي إلى ما يقارب 309 آلاف شخص.
ولم تسجل تطورات ميدانية جديدة في محافظات مأرب والجوف وشبوة، وفقاً للمعلومات المتاحة حتى لحظة إعداد هذا التقرير.
قصف سوق وتبادل الاتهامات
في أبرز الأحداث يوم الجمعة، اتهم الناطق باسم الجيش اليمني، ماجد النزيلي، جماعة الحوثي بقصف سوق الحضارة الشعبي في مديرية الوازعية بمحافظة تعز باستخدام صاروخ باليستي، مما أدى إلى إصابة عشرات المدنيين بين قتيل وجريح.
ووصف النزيلي في بيانه الهجوم بأنه “جريمة حرب تستوجب محاسبة من أمر بها ومن نفذها”. وأضاف أن استهداف المدنيين يعكس نهج الجماعة في توجيه أسلحتها نحو المناطق المدنية عندما تتعرض لهزائم ميدانية أو عندما تفشل تجارب إطلاق صواريخها.
اقرأ أيضاً: “الزكاة والضريبة والجمارك” تدعو المنشآت الخاضعة لضريبة الاستقطاع لتقديم إقراراتها عن شهر نوفمبر الماضي
ودعا المتحدث المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لتصنيف الحوثيين كمنظمة إرهابية، وتجفيف مصادر تمويلهم وقطع إمدادات السلاح عنهم.
وقبل بيان الجيش، كانت السلطة المحلية الحكومية في تعز قد حمّلت الحوثيين مسؤولية استهداف السوق وسقوط ضحايا مدنيين. وأوضحت السلطة، نقلاً عن غرفة العمليات، أن الطيران الحربي “لم ينفذ أي عملية جوية في مديرية الوازعية خلال هذا اليوم”.
وحذرت السلطة من استمرار ما وصفته بالهجمات الصاروخية الحوثية العشوائية، معتبرة أنها تعرض حياة المدنيين للخطر وتفاقم معاناتهم. كما رفضت “أي محاولة لاستغلال دماء الضحايا في تضليل الرأي العام والتغطية على المسؤولين عن استهدافهم”.
وطالبت بتوثيق ملابسات الهجوم وحفظ الأدلة المادية وإخضاعها لفحص فني مستقل، ودعت الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية إلى دعم التحقيق والمساءلة.
اقرأ أيضاً: اليمن: سقوط ضحايا بقصف سوق في تعز ونزوح 309 آلاف منذ أغسطس
من جانبهم، قدم الحوثيون رواية مخالفة، حيث نقلت وكالة أنباء “سبأ” التابعة للجماعة عن مصدر محلي ادعاءه أن “الطيران السعودي” هو الذي استهدف السوق. وأشار المصدر إلى أن الهجوم أسفر عن سقوط “أكثر من 30 مواطنا بين شهيد وجريح”، في حصيلة أولية غير نهائية.
عمليات عسكرية في لحج
بالتوازي مع التطورات في تعز، شهدت محافظة لحج عمليات عسكرية متواصلة، حيث أعلنت القوات الحكومية تنفيذ ضربات ضد أهداف حوثية. وأفاد موقع “سبتمبر نت”، الناطق باسم الجيش اليمني، بأن قوات “درع الوطن” الحكومية استهدفت “مواقع وآليات وقيادات مليشيا الحوثي ضمن عملية فجر اليمن”.
ونشر الموقع مقطع فيديو قال إنه يوثق عمليات الاستهداف، دون تقديم تفاصيل حول مواقع الضربات أو نتائجها أو حجم الخسائر. وتكتسب لحج أهمية عسكرية باعتبارها البوابة البرية لمدينة عدن، العاصمة المؤقتة، حيث تمر عبرها طرق رئيسية تربط المدينة ببقية المحافظات، مما يجعلها منطقة دفاعية أساسية. كما تتصل المحافظة بتعز والضالع وأبين والبيضاء، وتقع بعض مديرياتها قرب مضيق باب المندب وخليج عدن، وهما ممران استراتيجيان للملاحة والتجارة الدولية.
نزوح 309 آلاف شخص
في ظل استمرار المواجهات، كشفت المنظمة الدولية للهجرة عن ارتفاع عدد النازحين جراء التصعيد العسكري في اليمن منذ مطلع أغسطس الماضي إلى 308 آلاف و653 شخصاً، بما يعادل 51 ألفا و436 أسرة. وأوضحت المنظمة في بيان أن هذه الحصيلة سجلت خلال الفترة من 1 أغسطس حتى 3 نوفمبر الجاري.
اقرأ أيضاً: مجلس القيادة الرئاسي اليمني: 40 ألف عملية استهداف و20 ألف عنصر حوثي محايد خلال شهر من «فجر اليمن»
تصدرت محافظة تعز، التي شهدت هجوم السوق يوم الجمعة، قائمة المحافظات المستضيفة للنازحين، بواقع 135 ألفا و648 شخصاً، أي نحو 44 في المئة من إجمالي النازحين خلال الفترة المذكورة. وجاءت محافظة لحج، التي تشهد عمليات عسكرية متواصلة، في المرتبة الثانية باستضافة 77 ألفا و52 نازحاً، تلتها عدن المجاورة بـ58 ألفا و884 شخصاً.
وتوزع بقية النازحين على محافظات أبين وشبوة (جنوب)، والحديدة (غرب)، وحضرموت والمهرة (شرق)، ومأرب (وسط)، والضالع (جنوب غرب). وكانت المنظمة قد أعلنت، الاثنين الماضي، نزوح نحو 300 ألف شخص منذ أغسطس، قبل أن تكشف في أحدث بياناتها عن ارتفاع العدد إلى أكثر من 308 آلاف. وتعكس هذه الأرقام اتساع التداعيات الإنسانية للتصعيد العسكري، خاصة في محافظتي تعز ولحج، اللتين تتصدران قائمة المناطق المستضيفة للنازحين وتشهدان في الوقت نفسه مواجهات وضربات عسكرية.
تصعيد بعد هدوء نسبي
تأتي هذه التطورات في إطار تصعيد عسكري متجدد بين القوات الحكومية والحوثيين منذ يوليو الماضي، أسفر عن نحو 10 آلاف قتيل وجريح، بحسب تقارير أممية. وأنهى هذا التصعيد حالة الهدوء النسبي التي شهدها اليمن منذ أبريل 2022، فيما استمرت الأزمة الإنسانية وتفاقمت معاناة السكان بفعل المواجهات والنزوح المتواصل.
ويشهد اليمن حرباً منذ سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء ومحافظات أخرى في سبتمبر 2014، قبل تدخل تحالف عربي بقيادة السعودية في مارس 2015، دعماً للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً.
المزيد في قسم عربي و عالمي




